كنت اتصفح احد مواقع الانترنت ولفت انتباهي موضوع احتد فيه الجدل والنقاش حول عدم حكم الرب يسوع على المرأه الزانية بالرجم، حيث اعتبر الاشخاص ان هذا كسر للقانون الموسوي ولكن دعونا بداية نقرأ القصة كما وردت في يوحنا 8 : 1-11:
1 اما يسوع فمضى الى جبل الزيتون. 2 ثم حضر ايضا الى الهيكل في الصبح وجاء اليه جميع الشعب فجلس يعلمهم. 3 وقدم اليه الكتبة والفريسيون امراة امسكت في زنا.ولما اقاموها في الوسط 4 قالوا له يا معلم هذه المراة امسكت وهي تزني في ذات الفعل. 5 وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم.فماذا تقول انت. 6 قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.واما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض. 7 ولما استمروا يسالونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر. 8 ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض. 9 واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الاخرين.وبقي يسوع وحده والمراة واقفة في الوسط. 10 فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المراة قال لها يا امراة اين هم اولئك المشتكون عليك.اما دانك احد. 11 فقالت لا احد يا سيد.فقال لها يسوع ولا انا ادينك.اذهبي ولا تخطئي ايضا.

في هذا الحدث اراد الكتبة والفريسيون ان يضعوا الرب يسوع امام تحديات، فالموضوع هنا ليس موضوع امرأة امسكت بزنى وحسب، بل هو وكما تقول الايه 6 في النص الكتابي "قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه" .
فدعونا الان نرى ما هي التحديات التي وضعت امام الرب يسوع في هذا الموقف :

التحدي الاول : تعاليم الناموس
في الناموس وحسب تعاليم موسى في تثنية 22 : 21 يقول الكتاب 21" يخرجون الفتاة الى باب بيت ابيها ويرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت لانها عملت قباحة في اسرائيل بزناها في بيت ابيها. فتنزع الشر من وسطك". ان حكم الزنى هنا واضحا تماما، بحسب تعاليم موسى فعقوبه الزنى هي الرجم ولكن هذا لا يستند اذا فقط قالوا انها امرأه زانيه لان تثنية 19 : 15 يقول 15" لا يقوم شاهد واحد على انسان في ذنب ما او خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها. على فم شاهدين او على فم ثلاثة شهود يقوم الامر".

وكما نعرف من قصة المرأه الزانيه، فقد حضر معها الكثير من شيوخ المدينة ولكن لدينا هنا حلقة واحدة مفقودة وفارغه، فمن شروط حكم الرجم المرأه الزانيه، احضار الرجل الذي زنى معها ولكن حسب القصة التي حدثت مع الرب يسوع فلم يحضروا الرجل.

التحدي الثاني : تعاليم يسوع عن الرحمه
لقد اراد اليهود ايضا ان يضعوا الرب يسوع امام تحدي ثاني، وكان هذا التحدي هو من شخصية الرب يسوع، التي كانت تعلم عن الرحمة والغفران والمسامحة. فلو حكم يسوع على هذه المرأه بحسب ناموس موسى بهذا يكون قد نقد تعاليمه عن الرحمه والغفران والمسامحه.

التحدي الثالث : الحكم الروماني
كما نعلم جميعا ان البلاد في ايام الرب يسوع كان تحت حكم الاحتلال الروماني، وفي ظروف مثل هذه لا يحق لاي شخص من اليهود ان يقوم بالقتل او بمعنى اخر باعدام شخص على فعله، لان هذا كان شيء من اختصاص الدولة الرومانيه في ذلك الوقت، فلو امر الرب يسوع برجم المرأه الزانية لكان هنا يواجه الدولة الرومانية ويعاديها بمخالفته لقوانينها، هذا كان التحدي الثالث الذي وضع امام الرب يسوع .

اراد شيوخ اليهود والكتبة والفريسيين، ان يتخلصوا من الرب يسوع بأيه طريقة كانت فقد كانوا ينتظرون شكاية واحدة فقط كي يحاكموه.

احبائي، كما سبق وقلت، الموضوع لم يكن موضوع امرأة امسكت بزنى ولكن الموضوع كان اشبه بفخاخ، نصبها الكتبة والفريسيون حتى يمسكوا بشيء على الرب يسوع لكي يقدموه للمحاكمة.
وختاما وكما تعلمت في دراستي في كلية الكتاب المقدس وتحديدا في هذا الموضوع، علينا ان ندرس الكلمة بتمعن، وان نرجع الى الخلفية التاريخية لأمور من الممكن ان نجدها غامضة بالنسبة لنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا