عيد العشاق، الاحمر يليق بالحب

الرابع عشر من شهر شباط، يوم الحُب، عيد الحُب، عيد العُشّاق، فالنتاين.. تَعَّددت التسميات ولكن المناسبة واحدة، والهدف واحد، واللون مُوَحَّد لكل الأشياء المُقَدّمة في هذا اليوم: اللون الأحمر، لون القلب ورمز الحب.

وإنك ترى البهجة والفرح يغمر الكل في الشوارع، والأسواق. الكل يتلهَّف لشراء هدية مُعبره لحبيبه. إنها عادة جميلة ورائعة للتعبير عن الحب، فالهدية مُهمة جداً للمحافظة على حيوية العلاقات.

قبل أسبوع أو أكثر من هذه المناسبة، يطغي اللون الأحمر على جميع واجهات الدكاكين، وتفرش الشوارع بالورود الحمراء، وحتى محلات الثياب والإكسسوارات، تجد فيها اللون الأحمر يُظلل كل قطعة تقريبًا. وتعج المطاعم والمقاهي بالعُشاّق والأحباب.

يراودني سؤال هنا: هل ننتظر يومًا واحدًا في السنة للتعبير عن المحبة التي في قلوبنا؟ وماذا مع باقي الأيام؟ ثم هل ربطنا وقَيّدنا التعبير عن الحُب في الأشياء المادية، والتي رُبما ستنسى أو توضع جانبًا بعد فترة؟

للأسف الشديد، قد ارتبط الحُب في التجارة والمبيعات، مثلهُ مثل باقي المناسبات، ربحٌ وخسارة وماديّات!

ولا يسعني في هذه المناسبة إلا أن أتكلَم عن الحُب الحقيقي، الحُب الأزلي الأبدي، حُب الإله العظيم للإنسان الأثيم. فالمسيح لم يحمل وردًا أحمرًا للتعبير عن حُبّه للبشرية! بل سكب للموتِ نفسهِ، وأهرقَ دمائهِ ذات اللون الأحمر تعبيرًا عن حبه السامي، اللامتناهي، غير المحدود في زمان ومكان أو مناسبة. لَقد قَدّم حياته فدية عنا، ومنحنا أعظم هدية ونعمة مجانية: هبة الخلاص والحياة الأبدية.

لَقَد علّمَ يسوع عن المَحبة، وعَمِل بها وأثبتها، من خلال ميلاده، وحياته التي امتلأت بالمحبة للخطاة، والمعجزات التي عملها بدافع محبته وتَحَنُّنه على البشر.

لَقَد علّم :"أحبوا أعدائكم"، وترك لنا أعظم مثال لنقتدي به، وذالك عندما غَفَر لأعدائه على الصليب، يا لهُ من حُبٍّ عجيب!

لقد جاءَ إلى عالمنا وقلبه مملوء بالحب والحنان لكل إنسان. إنهُ التعبير الأسمى والمقياس الأعلى للمحبة (ليسَ حُبٌّ أعظمَ من هذا، أن يَضَع أحدٌ نفسه من أجل أحبائه- يوحنا 15: 13).

فالناس تُعبّر عن المحبة بالهدية، أو بالكلام.. ويمكن أن يتبرَّع الإنسان بأحد أعضاءه لإنقاذ حياة شخص آخر. لكن نادرًا ما نسمع عن إنسان وهب حياته لإنقاذ آخر!

عزيزي القارئ، إن أردت التمتع بالمحبة الحقيقية وإظهارها للآخرين، ما عليكَ سوى أن تُقبل إلى مصدر ونبع المحبة الإلهية، وترتوي منها، لكي تفيض للآخرين، وتُحب مثلما أحبك إلهك في كل حين.

سألتُ يسوع ذاتَ يوم: "ماهو مقدار حُبّكَ لي؟ فبَسَط ذراعيه على الصليب وقال:"هذا المقدار"!
(هكذا أحبَّ اللهُ العالم، حتى بّذَل إبنهُ الوحيد، لكي لا يهلك كل من يُؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية- يوحنا 3: 16).