(أفسس 11:4)

المراهقة الروحِيّة: ما هي؟ وهل ممكن للمؤمن أن يكون مراهقًا روحيًا؟

من البديهي أن نمر في نمونا الروحي في مرحلة المراهقة، لكي نعبر إلى النضج التام، ونكون مشابهين صورة المسيح، والذي هو الهدف الأسمى والمرجو من عملية النضوج. للمراهقة الروحية ميزاتها وتحدياتها كالمراحل السابقة لها: إنها مرحلة: 1) صراع الإرادة البشرية (الإرادة الذاتية). 2) الفحص والاختيار؛ اختيار العلاقة مع يسوع، اختيار المحبة والإرادة.

إن اهتمامنا المركزي هنا يجب أن يكون في: 1) معرفة من نحن في المسيح، الأمر الذي يجعلنا نختبر الحُريّة. 2) بناء مفهوم روحي عن العالم الذي نعيش فيه. 3) بناء قناعة وفهم لنظام العالم. 4) بناء المفهوم الشخصي عن الحياة.

في حياة الخدمة، تصادفنا تحديات ومعطلات كثيرة، لكن نعمة الرب معنا في كل تحدي. فعندما ابتدأ بطرس يغرق أثناء سيره على الماء، في الحال مَدّ يسوع يده وانتشله. وفي مواجهتنا التحديات، عادة ما يكون هنالك اختيارين أمامنا: إما ان ننسحب أو أن نكمل الطريق. لكن علينا ألاّ ننسى أن الرب يقول:"أنا معك". وهو يقابلنا في منتصف الطريق ويكمله معنا.

تمتاز مرحلة المراهقة الروحية بالخطورة، والسبب يعود إلى: 1) الاختيارات الكثيرة التي تكون أمامنا. 2) الظّن أن رأينا هو الرأي الصائب دائمًا. 3) نريد أن نعمل ما يحلو لنا، مثل حضور الإجتماع مرّة كل شهر، ظانين أن هذا يكفي. أو ننشَق عن الاجتماع، ونُكوّن مجموعة خاصة بنا. هذه هي مرحلة العصيان، والذي يجب أن نتخلّى عنهُ ونضعه أمام الله ليساعدنا على التّغلب عليه.

الصراع الأول في هذه المرحلة هو العصيان (1صموئيل 23:15):
تعريف الشخص العاصي: هو الشخص الذي يقاوم أي سلطة، الشخص الذي يتمَرد. وهنالك سُلطات كثيرة وضعها الله من أجل الترتيب والتدبير، منها:
سلطة الروح القدس: يعمل الروح القدس على تبكيت القلب ونَخسه، وكذلك يستخدم لطف المسيح وتأنيه لكي يتكلم إلى القلب، وإن لم نتجاوب الشخص مع هذا الصوت، فهو يتحدّى سلطة الروح القدس.

طريق العصيان تكون عكسيّة، فنحن نشُقّها من الخلف وليس من الأمام (تكوين 1:13). نرى هنا أن الرّب أرجع إبراهيم إلى النقطة التي بدأ منها، وكذلك أمضى شعب الله في البَرية 40 سنة من الدوران بسبب العصيان!

سلطة كلمة الله: الأوامر والنواميس الموجودة فيها.

السلطات التي وضعها الله فوقنا: مثل الحكومة، راعي الكنيسة.

إن كل مؤمن فينا يجب أن يكون تحت سلطة روحيّة، وإلاّ فإنّه سيكون كالبيت بدون سقف يحميه. والشخص الذي لا يخضع للسلطة متكبّر، يظن أنه يعرف كل شيء، يحتقر الآخرين، يركز على نفسه دائمًا. ومثال على شخص رفض أن يكون تحت السلطة، هو الابن الضال، فقد رفض أن يكون خاضعًا لسلطة أبيه، ووصل به الحال إلى الحضيض الأسفلِ. وهذا ما سنصل إليه إن لم نخضع لله. علينا أن ندرك أن الله لا يرغمنا على الخضوع له، لكنّه يتلطّف علينا حتّى نميل قلبنا إليه.
الصراع الثاني: الرغبة في الهروب من الواقع (العيش في الأحلام): لا نريد مواجهة الواقع، ونعيش في إنكار وهروب، ونتيجته تكون هبوط روحي. هنالك خطيّة اسمها التّغاضي عن الحقيقة؛ مثلما حصل مع أمنون ابن داود، حيث تغاضى داود عن الخطية التي ارتكبها ابنه، ولم يعالجها، بل ترك الأمر لعلّه يصلح تلقائيًا، وهذا رأي خاطئ جدًا، لأن الأمر لم يصلح بل تقعد أكثر! إن لم نعش في الواقع ونواجهه، فسرعان ما ستواجهنا خيبة الأمل!

الصراع الثالث: الطّموح العالي: ليس من الممنوع أن يكون لدينا طموح، ولكن يجب أن يكون هذا الطموح منقاد بالروح القدس وتحت سلطة الله. الطموح بحد ذاته أمر جيد، لكن إن خرج عن سيطرة الروح القدس، سنعيش في عالم الخيال. بعض الأمور التي نطمح إلى تحقيقها: شهادة عالية، زواج، شهرة، مركز مرموق. لكن إن لم نركز على الرّب فسنحول هذه الأشياء إلى تمجيد أنفسنا. لكن عندما نضع في قلوبنا أن نمجد الله، فإن البركات ستغمرنا.

كيف نخرج من مرحلة المراهقة الروحيّة؟
في هذه المرحلة اكتشفنا أن فكرنا يتغير، والأبواب تفتح أمامنا، وكذلك نواجه إمتحانات مختلفة، لكن الرب يعطينا نعمة لننجح فيها، ولهذا علينا أن نترك المراهقة وننضج روحيًا. وهنالك أربعة أبواب للخروج من هذه المرحلة:

1) التّخلص من العصيان (لوقا 17:15-20): نرى هنا أن الابن عاد لأبيه نتيجة للألم والمعاناة التي اختبرها. فالكتاب المقدّس يتحدث عن قانون الزرع والحصاد؛ إذا زرعنا العصيان نحصد الألم، والله يسمح به لنستيقظ ونرجع اليه.

2) التّوبة: عندما عاد هذا الابن إلى نفسه وقال:" كم أجير لأبي"؟ "أخطأت إلى السماء وقُدّامك"، ماذا فعل أبوه بالمقابل؟ هل عاتبه ولامه؟. كلا، وهكذا الله لا يلومنا. فلنقم ونرجع إلى مركزنا.

3) إيمان لاجتياز الوديان (رومية 3:5، إشعياء 3:12): إن الألم هو أكثر وسيلة يستخدمها الله، ليجعلنا مشابهين له. ويجب أن نتحلّى بقلب ثابت حتى نجتاز هذه الآلام، ويتحقق قصد الله.

4) المحبة والطاعة: في هذه المرحلة نشتاق أن نطيع الله (أن افعل مشيئتك يا الهي سررت). تصبح مشيئة الله محبّة ورغبة وسرور. وهذا هو المَعبَر الأخير للصعود الرّوحي. قال يسوع: " إن كنتم تحبونني، فاحفظوا وصاياي". إنه يوجه تلاميذه للمعبر الذي به سيختبرون الصعود والنضوج الروحي.

وماذا عنّا نحن؟ هل لدينا محبّة وطاعة لوصايا الرب؟ هل نكرّس له كل القلب؟ حتى نختبر النّضج ونختبر مرافقته وعنايته وتشكيله طوال ألدّرب !