قبل حوالي ستة اشهر، كانت بداية قصة ومعاناة أخت لي، مع شاب قرر الدخول الى خصوصيتها، والطعن بها. فقد قام بانتحال شخصيتها على الانترنت، وسرقة احد صور البروفايل خاصتها على الفيس بوك، وفتح حساب باسمها وصورتها... فدعى عائلتها واصدقائها ليصبحوا اصدقاء لها في حساب الفيس البوك الجديد. فقد كنت انا بين هؤلاء الذين قبلت "طلبها"، وكيف لا، وهي اخت لي، لتصيبني صدمة مشابهة لكل من وافق "على قبولها". فعلى حائط الفيس بوك، وجدت ما كنت لأصدق أن أختي ستنشره مهما كان. وهنا بدأت سلسلة المعاناة. فقد تجندّنا جميعًا لنعلم ادارة الفيس بوك ان هناك من ينتحل شخصيتها، فألغي الحساب بعد أيام. ليعاود الكَرّة مرة أخرى، بل بالاحرى مرّات أخرى وبنفس الطريقة. إضافة إلى ذلك قام باستخدام اسمها في مواقع دردشات، حيث تكلم باسمها بالسوء عن شخصيات مختلفة محاولاً الايقاع بها... ولكن اصرار اختي، وملاحقتها الموضوع، وإبلاغ الشرطة بالامر... أوصلها الى الشخص، فقبض عليه لتتم العدالة بحسب القانون.

لم استطع ان لا أذكر هذه القصة في احدى مقالاتي، فهذا مثل لأمثلة كثيرة لعبث الناس بحياة الآخرين، وأذيتهم. فكم من شاب او شابة تمت سرقة حسابه في الفيس بوك، فأنا أعرف ما لا يقل عن ١٠ أشخاص كان قد حدث لهم ذلك. فأنا لا أفهم كيف لشخص، ذي قدرة عقلية عادية، أن يقوم بعمل لا يستفيد منه هو أو أي أحد، إلا أن يؤذي الآخرين، مما يتفق مع تعريف السادية، والتي تعني متعة مشاهدة ألم الآخرين.

بحسب فهمي لأمور الحاسوب، هناك ممن يسمون بقراصنة الانترنت، الذين يدخلون حسابات الناس بدون اذن وأخذ معلوماتهم وكلمة المرور، اعتمادًا على معرفة خاصة وتمرس في هذا المجال. هؤلاء هم، ممن يبحثون عن ما يشبع احتياجاتهم بالقيام بإنجاز معين.. فيدغدغ الامر غرورهم لبعض الوقت، محاولين الحصول على السعادة والفرح بهذه الطريقة. وبعد ذلك، يبحثون عن ضحية أخرى، ليدغدغهم مرّة أخرى وهكذا... يا للفراغ الذي يعيشون به. فهؤلاء قراصنة غرقى بالفراغ و عدم الرضى عن النفس.
ليس هناك أي عرف اجتماعي أو عرف أخلاقي، يرى بما يقوم به هؤلاء القراصنة أمر مقبول، محبوب أو مسموح. فكم بالحري كلمة الله الواضحة التي تقول عيشوا كما يحق لانجيل المسيح وقدموا بعضكم بعض بالكرامة، فكما تريدون أن يفعل الناس بكم أفعلوا أنتم هذا بهم.

لنا صديق، كان مثل هؤلاء، ولكن حين تعرف على الرب يسوع، وأصبح من أتباعه، استطاع أن يستخدم معرفته في مجال التقنيات الالكترونية، لمجد الرب وبشكل يليق، لأن له كفاية في يسوع المسيح، الذي مات وأسلم حياته من أجله.
من له اذنان للسمع فليسمع....