شاهدنا على مدار أسبوعين، ثورة شباب مصر، وتسائلنا هل سينجح هؤلاء الشباب بتغيير النظام وإجبار رئيس بلادهم الذي لم يعرف أغلبهم غيره، بترك منصبه? شاهدنا تابعنا وأدمنّا على متابعة الأخبار رغم أن أغلبنا يفضل مشاهدة فيلم، مسلسل وبرامج تسلية أخرى إلخ... ولكننا راقبنا شباب مصر وواكبنا مسيرتهم حتى يوم أمس بشغف لمعرفة ماذا سيحصل.

والمفاجأة الكبرى حصلت! قاد شباب مصر بلادهم للتحرر من نظام أرجع بلادهم إلى الوراء. فهؤلاء الشباب المتظاهرون عاطلون عن العمل أو قرروا الإضراب عنه، فليس لديهم ما يخسرون أكثر من الحال الذي وصلوا إليه. فلازموا ميدان التحرير لمدة أسبوعين، لأنهم بحاجة للتغيير، بحاجة لأماكن عمل، لفرص أفضل، هم بحاجة إلى حرية. لقد حان موعد الحرية، وأخيرًا نالوا حرية بلادهم بعد تعب، جد، مواظبة وإصرار هؤلاء الشباب رغم عناد رئيسهم، وسيَذْكرهم التاريخ كثوار مصر الذين حرروا بلادهم وأحدثوا التغيير.

وبهذا يؤكد شباب مصر، أن لا أحد يستطيع أن يستهن بحداثة الشباب، فإن أراد التغيير أستطاع تغييره. فكما يقول الكتاب المقدس، لا يستهن احد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة (1 تيموثاوس 4 : 12 ). فكلمة الله تشدد في أكثر من مكان أن الشباب قادرون على صنع فرق وإحداث التغيير. فيقول سليمان الحكيم بسفر المزامير: "كسهام بيد جبّار هكذا أبناء الشبيبة".

هل يستطيع الشباب في كنائسنا إحداث ثورة؟ إحداث ثورة على المُسَلّمات في مجتمعنا، مثلاًً أن الشاب الذي يمشي حسب الصرعة و"الكول" هو فقط ذلك الشاب الذي يلبس أحدث الملابس و أفضل الماركات، يدخن الأرجيلة والسيجارة أحيانًا وقد يضع الزمام او حلق الانف او حلق الأذن، ويستبدله بذلك الشاب خفيف الدم والذي تتسم على وجهه إبتسامة، الذي يحترم من حوله ويمشي كما يحق بإنجيل المسيح. أو ثورة مثلاً ضد الفكر السائد أن الشاب الذي يتردد على الكنيسة هو فقط الشاب الضعيف، صاحب إحتياج معين، وتغيير هذا الفكر لما هو صحيح: أن الشاب الملتزم بالكنيسة هو شاب قوي، شجاع، صادق، محل ثقة، يحب الذي خلقه ويعكس ذلك على تصرفه اللائق الذي يشده إلى صنع فرق في مجتمعه بمساعدة الغير وتشجيع المحتاجين وتمجيد أبيه السماوي؟ أهل إحداث ثورة كهذه أصعب من إحداث تغيير نظام أستمر أكثر من ثلاثين عامًا؟

هل يعلم شباب كنائسنا أنهم أولاد ملك الملوك ورب الأرباب؟ هل يدرك أن إحداث ثورة في مجتمعنا أسهل مما سمعنا عنه في ألاخبار في الأونة الأخيرة لأن الرب معهم ويريد أن يرى التغيير حاصل في وسطهم؟ إن صنعنا شيء بحسب مشيئته فهو يعضدنا،يحثنا ويشجعنا. فهو الذي يريد أن جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون (1 تيموثاوس 2: 4 ). فهو يعدنا أنه لن يهملنا ولن يتركنا.

شـــــــباب....ليسأل كل واحد نفسه: هل أستطيع أن أكون بين هؤلاء الذين يصنعون الفرق في مجتمعنا، ويشدّونه لما هو أفضل، وأتخذ القرار الصحيح بأن أكون بين صفوف المجاهدين الجهاد الحسن؟ أم أقف مشاهدًا لما يفعله غيري، غير واثقًا بأن القوة العاملة فيّ هي أقوى من أيّ قوة خارجية؟ هل أعلم أن ما أستطيع أن أقوم به كشاب هو عمل جبار لا يستطع أحد أن يستهن به؟

 لنقف يدًا بيد، لنكمل العمل الذي استؤمنا عليه، برفع راية المسيح عاليًا منشدين: لقد تحررنا بالمسيح،لنسعى إلى تحرير الأخرين..

 


فاذكر خالقك في ايام شبابك قبل ان تأتي ايام الشر او تجيء السنون اذ تقول ليس لي فيها سرور. جامعة 12: 1