كان قاتلاً هاربًا من وجه العدالة يُطارد فتاتين بُغية قتلهما لإشباع غرائزه المريضة؛ مما اضطر الشرطة بذلك إلى وضع حراسة مشدَّدة عليهما للحماية. وبيما كانت الفتاتان تُنقلان بسيارة الشرطة المُحصَّنة إلى مكانٍ آمن، جلس الحرَّاس على مقاعد السيارة الأماميَّة. كان أحدهما يقود والآخر يتحدَّث مع الفتاتين الجالستين بالمقاعد الخلفيَّة. وبغتةً، انقضّ القاتل على السيَّارة وبلمح البصر كان قد قتل الحارسين مُلقيًا إياهما على الطريق وانطلق كالمجنون مُسرعًا بالسيارة وبها الفتاتين. كان يقود وهو ممسكًا بسكِّينه الطويل الحاد وعليها آثار الدِّماء، فلم يسع الفتاتين سوى الصراخ والهلع..لم يكن بمقدورهما فعل شيء؛ فأبواب سيارة الشرطة الخلفية موصدة دائمًا، والمقاعد الخلفية تثفصل عن الأماميَّة بحاجز حديديّ متين!

وإذ كان المُجرم في ذروة الإنفعال الغاضب واللؤم، أخذ ينظر إلى الفتاتين مُهدِّدًا ممّا أفقده التركيز على الشارع وإذ بالسيارة المُسرعة تنحرف عن مسارها بشدَّة وتصطدم بسور عالٍ تركن بجوارة شاحنة ضخمة! بعد لُحيظات من الإصطدام كانت الفتاتان بكامل وعيهما وترتجف أوصالهما خوفًا وألمًا، نظرتا نحو القاتل وإذ به فاقدُ للوعي تمامًا ممّا يفتح أمامهما المجال للهرب. حاولتا كل الطرق للخروج من السيارة إلاّ أن كل المحاولات باءت بالفشل ولم يبقى أمامهما سوى طريقة واحدة ممكنة ألا وهي عبر الحاجز الحديدي المشقوق إثر وقع الإصطدام ومن ثم التسلل بخفَّة ومرونة للمقاعد الاماميَّة والعبور فوق جسد القاتل لتخرجا عبر النافذة المفتوحة بجانب المجرم.
 
تردّدتا كثيرًا قبل الإقدام على أية خطوة خوفًا من إيقاظ القاتل، إلا أن الإختيار الثاني أمامهما هو الموت الأكيد! تطلب منهم الأمر الكثير من الإتِّزان والهدوء، وبشجاعة ورباطة الجأش نجحتا كلتيهما بتحقيق منالهما وهمَّتا تركضان بعيدًا طلبًا للمعونة! كم كان عليهما أن تضبطا نفسيهما وتتغلبا على كل المخاوف والهواجس للسير بدقَّة وبسرعة حسب المُخطَّط... دون التردُّد أو النظر للوراء.


 كان المشهد مؤثِّرًا بالفعل ومشدود، يدفع المرء على قطع أنفاسه وهو يشاهد هذا الفيلم السينمائي. وبينما أنا أقف هناك أنظر إلى الشاشة، ساورتني بعض الأفكار والخواطر الروحيَّة حول حياتنا وصراعاتنا وحربنا الروحيَّة!
لا نستطيع أن نُنكر حقيقة كوننا نحيا حياة حرب يوميَّة مع أجناد الشَّر الروحيَّة.. فحربنا ليست مع البشر! نجد أننا كلما ازددنا تشبُّثًا بالرب، اشتدت الحرب علينا وقويت، لأن إبليس يبغي أن يُضيق علينا الطريق والرؤى والثقة بالله!
وفي احتدام الصراع بين قوّات الخير والشرّ، نجد أنفسنا نبحث عن منفذ.. نريد الهرب..نريد الخروج من ساحة المعركة.. نحاول فعل كل شيء بحثًا عن المهرب، غير مُدركين أنه لدينا فقط حل واحد ووحيد، وهو العبور من فوق العدوّ!! علينا مواجهته باسم الرّب يسوع، مقاومته.. وقمعه! علينا أن نسلك الطريق الشائكة والمخيفة..للنجاة. يجب أن نطأ الصِّلّ، أن ندوس على الثعبان... ممّا يتطلب الكثير من الشجاعة، الإنضباط، قوَّة العزيمة، التصميم والإصرار... والأهم من كل شيئ هي قوَّة الإيمان.. الثِّقة الكاملة بأن يد الله القويَّة هي سيفُنا وهو نصرنا؛ وروحُه يُحاصرنا ويملأنا.. "لا بالقوَّة ولا بالقدرة، بل بروحي قال ربّ الجنود" (زك 4 : 6 )

 صديقي، لا تخف.. انطلق.. قاوم إبليس ليهرب هو منك لا العكس! فنحن أولاد الملك، وقد وهبنا معه كل شيء.. والأرض التي تدوسها بطون أقدامنا هي لنا، لا لإبليس. وكما رفع موسى عصاه في أعلى الجبل مُعلنًا باسم الرَّب الإنتصار لشعبه في خضم المعركة؛ رُفع يسوع إلى السماء مُعلنًا نصرتنا الأبديَّة على كل قوى الظلمة وأجناد الشرّ!
أخي.. أعبر باسم يسوع.. أهزم العدو بقوة دم الحمل.. ارفع رايات الرَّب عاليًا في حياتك لأنه "إن كان الله معنا، فمن علينا؟" (رومية 8: 31). هللويا..المسيح قام مُنتصرًا!