لينغا شباب

نهاية السنة الدراسية المدرسية على الأبواب، وبدأت تقام حفلات تخرج طلاب الثاني عشر ( التوجيهي) هنا وهناك. حفلاتُ، عمل الطلاب على أن تكون المميزة عن باقي المدارس أو السنوات التي مضت. كلمة خاصة، رقصة، أغنية، مفاجأة، لتكون الأفضل وذكرى جميلة يحصدها الطلاب بعد سنين الدراسة الطويلة. أنا حقيقة لم أرتاد أي حفلة بعد حفلة تخرجي من المدرسة ، قبل سنوات طويلة جدًا.. وهذه السنة سيشرفني حضور حفل تخرج لشاب عزيز يحمل أسم والدي و الذي أذكر يوم مولده كأنه بالأمس. أذكر الفرحة التي ملأت قلبي وقلب كل أفراد عائلتي بقدومه، وها هو اليوم على أعتاب الخطوة الأولى في حياته العملية.

قبل حوالي العشرين عامًا كنت إحدى هؤلاء المتخرجين واليوم أنا مشاهدة، أشهد جيلاً يطلق إلى عالمنا القاسي ومجتمعنا المتغير، فما يربطني بهذا الجيل؛ بالإضافة لما ذكرت سالفًا؛ أنهم ولدوا عندما كنت في سنتي الأخيرة من تعليمي الجامعي! فحين ودّعت أنا مقاعد المدرسة، بدأت خطواتي الأولى في دراستي الجامعية الاولى، بقرار إختيار موضوع لم يأخذ من تفكيري الكثير، قرار سريع! أنهيت اللقب الاول بعدها بأربع اعوام، ليتقرر مصيري في 10 سنوات حياتي العملية الاولى تعليميًا وعمليًا.. لأستنتج ان ما اخترت كان قرار شعوري لحظي مبني على قرار لا منطق به. واليوم، وبعد هذه السنوات أعلم ان دراستي للقب الثاني كانت أقرب إلى قلبي لأنها لم تكن عفوية.

وبهذه الفترة بالذات، التي بها يودّع جيل جديد المدرسة ، أفكر بجاهزية شبابنا في مواجهة عالم جديد، بعيدًا عن " دفيئة" المدرسة، بظروفها المناسبة لطلابها، لينطلقوا إلى عالم مليئ بالحلو وأيضًا المر. فقرارات كثيرة على الابواب، مثل موضوع ومكان الدراسة، وقد طرح قبل فترة مقال في لينغا شباب عن هذا الموضوع تحت عنوان كيف نختار المهنة؟.

فمن تجربة شخصية أنصح الشباب التروي وعدم إتخاذ قرارات عشوائية في هذا القرار المصيري، فلا ضير من العمل لفترة قصيرة بعد المدرسة، والإحتكاك بالناس، ومعرفة لما يميل الشاب، فهل مثلاً يحب أن يساعد الناس او أن يتعامل معهم تعامل رئيس ومرؤوس، أو يفضل التعامل مع آلات و حاسوب أو ماذا؟ فحين يدرك الشاب ميله عمليًا يسهل عليه هذا القرار. كل هذا عليه أن يُرافق بالصلاة طالبًا من خالق هذا الكون الإرشاد والمعونة . فجابلنا هو من يعرف كل ما في داخلنا من ميل ومقدرة.

بالإضافة لقرار التعليم يواجه الشاب صراعات وقرارات سلوكية حين يخرج إلى معترك الحياة، وإحدى هذه الأمور طرحت اليوم بالذات بشكل كبير في كل مكان. فقد صادف اليوم، اليوم العالمي بدون تدخين، وانشغلت به كل المؤسسات التربوية والاعلامية لتوعية الناس بمضار التدخين ذاكرة أن 5 مليون شخص يموت سنويًا من التبغ. فيا لها من معلومة، حبذا لو تردع الشباب من مجاراة المجتمع في هذه العادة السيئة من تدخين السيجارة، الارجيلة وحتى المخدرات والتي نحن لسنا بحاجة لذكر مضارها.

لقد مضى الطلاب إثني عشر عامًا على مقاعد الدراسة، في "ظروف مختبر"؛ كما يستعمل في اللغة العلميّة. فإدارة وطاقم التدريس راقبت كل تحرك، وحددت قدر "إنحراف" الظروف عن المطلوب، ولملمت الامور غير المناسبة، والآن بعد إنطلاق الشباب إلى معترك الحياة، آمل أن يحافظ الشاب على نفس الحدود التي وضعتها المدارس في ضبط سلوكياته من إحترام الغير، والإلتزام بمسؤوليته تجاه تعليمه، وإستخدام الكلام اللائق في التعامل مع الناس وسلوكيات أخرى وعديدة. قد أجاب الكتاب المقدس على تحديات التعامل مع ناس مختلفين مثل الكبار، الصغار، الفقراء، الخطاة الخ.. فلو وضع الشاب الكتاب المقدس دستورًا لحياته لحدّد وجهته وسلوكه في هذه الحياة، بدون تردد وتساؤلات هو في غنى عنها.

مبروك لكل الخريجين، نصلي أن يبارك الرب حياتهم وكل خطوة مستقبلية.