بينَما نَحنُ على أعتابِ عامٍ جَديد، لِنقَف ونَشكُر الرَّب على عامٍ مَضى، نشكرَهُ ونتأمَّل في إحساناتِهِ التي لَمْ تفارقنا خلال الأيام الماضية، ما أكثَرَ نِعَمِهِ وخيرِه الذي تدفقَّ علينا وقَطرت آثارهُ بالدَّسم. حقّاً يجبْ أن يكونَ لسانُ حالنا:"إلى هنُا أعنتَنا يا رب، ونشكرُكَ لأنَّكَ سَتُكمِل العَملَ الصَّالِح إلى التَّمام".

لنبدأ العامَ الجَديد بَتَوّجُهٍ مُختَلِف، لنطرحْ كُلَّ أفكارِ الفَشَلِ واليَأسِ والإحباط، ولِنَنْظُر إلى الرب، فمنهُ نسْتَمِدَّ العزم والثَّبات. أجلْ، لَرُبَّما مَررنا بأزمنةٍ صَعبَةْ، وُظروفٍ أليمة، لكنْ لِنَثِقْ بأنَّ الحُزنَ لا يَدوم للأبد، ومهما طالَ زمنُ الضَّعفْ والهزيمة، وحاربتنا أفكارُ العَدوُ السلبيَّة، لنقِف ونقول:"كفى! لنْ نستَمرَّ بهذا المَوَّال الكَئيب، فلَنا إلهٌ عَظيم، هُوَ القَدير الذي يُحَوِّل كُلَّ ظَرفٍ عَصيب إلى بَركَة وفَرحٍ بِهِ القلبُ يطيب". أيضاً، لنتوقَّف عن إدانَةِ ولوم أنفسنا على أخطاءٍ إرتكبناها، وذنوبٍ اقترفناها، أو لربَّما أخطأنا في قراراتٍ تَخُصُّ تربيةِ أولادِنا وكيفِيَّةِ التَّعامُلِ معهُم. نَعَمْ، مَهما حَملتْ السَّنَة الماضية مِنْ أخطاء، فلندَعْ الماضي خلفَنا ولا ننظُرَ للوراء، بَل لنَدَع كُلَّ الأمور للرَّب الذي يَقدِرُ أنْ يُعالِجَ أصعَبَ الأخطاء، ولنطْلُب نعمةً من عرشِهِ الذي في السَّماء، لبِدايَةٍ جديدة، واختراقَةٍ في الأجواء. لنُؤمنْ بإلهِ التَّعويض، الذي قلبهُ بالحُبِّ يَفيض، إلهُ البدايات والأمور الجديده، مَعهُ سنختبر أموراً أعظمْ من الَّتي اختبرناها في العام الماضي.

يقول المزمور الرابع والثمانون، والآية السابعة:" يذهبون من قوَّةٍ إلى قوَّة"، دَعونا نُعلِنْ هذهِ الآية على حَياتِنا وحَياة أفرادِ عائِلاتِنا، لِنُعلِنْ ثِقَتِنا في إلهنا بِأنَّهُ سَيُتَمّم كُلَّ وُعودِهِ وَمَقاصدهِ الرائعة لَنا، لِنَثِقْ بأنّها سنة استجابة لصلواتٍ زرعناها في العام الماضي، سنة أفراح، سنة بركة لا يزيدُ معها تَعَباً(أمثال22:10)، سنة نكون بها في الإرتفاع فقط(تثنية13:28)، سنة نختبر بها النصرة، وذالكَ لأنَّ الربَّ معنا وعيناهُ علينا من بدايَةِ السَّنة وحتى نهايتها(تثنية12:11) وسنجتاز ونعبُر، وليسَ مُجَرَّد عبوراً عادِيّاً، بل عُبوراً مجيداً، لأنَّ الربَّ قوَّتُنا وسيفُ عظمتنا، بِهِ نحَقِّق أعظم الإنتصارات.

لذالك، فلتفرحي وتتهَلَّلي عزيزتي الأم، لِأنَّ الرَّب افتَداكِ بالدَّم الثَّمين، وَحَرَّركِ من قَبضَةِ إبليس، لتكوني ابنَة له، واحدَةً من أهلِ بيته(أفسس19:2). يا لَهُ من امتِياز، بأنْ تُدعي ابنة لله، تتمتعي بحمياتِه، وأن تمتلكي سلطاناً وقُوَّة لتدوسي حَيَّات وعقارِب العَدُو(لوقا19:10).

أدعوكِ لِتَبدأي السَّنةَ الجَديدة من نُقطَةِ القُوَّة، مِنْ اختبارِ حُب الرَّب لَكِ، واختبارِ قُوَّة روحِهِ القُدُّوس لروحكِ، جَسَدِكِ ونَفسِك. قُوَّة تُمَكِّنُكِ من صُنعِ قراراتٍ جديدَة، مُقادة بِحِكمة الرب،

لتُؤَثِّريُ في عائِلتِك، عَمَلِك، تربية أولادك. ثِقي بالرَّب الَّذي لَنْ يُهِمِلك أو يَنساكِ، هُوَ مُعينك فلا تَخافي(عبرانيين5:13-6).

أدعوكِ أن تُرَدّدي هذِه الكَلمات بثقةٍ وإيمان، ودَعي رنينها يَملأُ أذنيكِ.

أُختي الفاضلة، لِنَضَع هذا العام أمامَ الرَّب، مُكَرِّسين الشهور، الأسابيع والأيَّام، ونُعلَن مُلكَهُ الكامل على كُلِّ لحظَةٍ في أيامِنا القادمة، وأنَّ السيادَةُ هيَ لَهُ وحده، وليسَ للذاتِ أيُّ مكان.

لننشغِلْ بهِ، وليَكُن هوَ موضوع كلَّ اهتمامٍ وانشغال، أكثرَ منْ أيِّ شيء أو شخص. لِنطلُب منهُ أنْ يُأجِّجَ قلوبنا بحُبِّ كلمتهِ وَحُضوره، وأنْ ندركَ نعمَةِ غفرانِهِ وحاجتَنا للغفران للآخرين.

لنَتَّكِلَ ونستند عليه في مواجَهَةِ كُلَّ الصعوبات، ولنَطلُب منهُ العَون وَمِلء حضوره وقوته، وأصلّي بِشَكلٍ خاص، بأنْ نختَبِرَ قُوَّة حُضوره في كُلِّ يوم.

لِيملأ الرَّب أيامَ السنَّة الجديدة بالترنيم والتسبيح، لأنَّ تسبيحَ الرَّب يفتح الأبواب المُغلقة، وَيُمَهِّد الهِضابَ العالِيَة. وفي النهاية أقول، ثقي بالرب الذي يسيرُ أمامكِ، وَيُمَهِّدُ هِضابَ حياتِك، ويَفتح الأبواب أمامكِ وأمامَ أولادك. إنَّهُ إلهٌ عَظيم، لَهُ كُل المَجد والإكرام، لِيُكثر لَك في هذا العام النِّعمة والخير.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا