زهرة الصبّار
زهرة الصبّار من حديقة الاخت روز عبيد
 

منذ عدّة سنوات قمتُ بزراعة نبتة الصبّار في حوض أمام منزلنا، وابتدأتُ في العناية بها، وأصبحت أراقب هذه النبته يومًا بعد يوم وانتظر وقت تزهيرها، لأني رأ يت كم هي جميله عندما تزهر عند اقتنائها. فمرت الايام والسنون ولكن دون جدوى! لم ايأس في اعتنائي بها ولم افقد الأمل بأنني سأرى زهرتها الجميلة التي احببتها. وقبل اسبوعين استيقظت باكرًا وخرجت الى ساحة المنزل، وإذ بي ارى زهرة نبتة الصبار في روعة الجمال، فرددتُ عبارة " يا الهي ما اعظمك"! أخيرا رأيت جمال زهرة الصبار وفرحت لأن توقعاتي تمّت. عندما وقفت أتأمل بجمالها، أخذتُ أفكر في انتظار الرب وجمال وروعة تحقيق وعوده. واريد ان اشارك بتأملي هذا لنتشجع جميعنا بالرب.

إنّ الإنتظار هو من أصعب وأقسى الفترات التي تمُرّ بها طبيعتنا البشريّة المتعجلة، لأننا نحيا في عصر السرعة. كذلك من المميزات البارزة في المجتمع القلق والتوتر والهم والضغط، وهذا بسبب ظروف الحياة الصعبة. حقًا انه من أصعب الإمتحانات للنفس البشرية، فطبيعتنا لا تحتمل المجهول وغير المرئي، بل تفضل الملموس والمحسوس والمختبر عمليًا. ذكرَ داود في مزموره:" لولا اني آمنت بأن ارى جود الرب في ارض الأحياء، انتظر الرب ليتشدّد وليتشجع قلبك. وانتظر الرب" (مز 27-14:13). "لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالإيمان والأناة يرثون المواعيد"(عب 12:6). قد يعطي الله لنا وعدًا، لكن يجب علينا ان نقبلهُ بالايمان، لأن الايمان يولّد فينا الرجاء لنتوقع تحقيق هذا الوعد، والصبر يجعلنا ننتظرهُ. إنتظارالرب هو الثقة في الله ذاك الذي يعرف دائمًا افضل منا، يعلم ما هو لخيرنا ويعمل الصالح دومًا، فهو يدعو الأشياء غير الموجودة وكأنها موجودة، لا يعسر عليه امر، وهو يسود على الوقت، لذلك في انتظارنا يجب ان لا نكف عن الـصّلاة، "بالغداة اوجه صلاتي نحوك وانتظر "(مز 3:5) فنحنُ نصلي ان ننال منه شيئًا محدّدًا.

لقد كان ايليّا انسانا تحت الآلام مثلنا وصلى صلاة (صلى بحرارة) ان لا تمطر، فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة اشهر. ثمّ صلى ايضا فأعطت السماء مطرًا وأخرجت الأرض ثمرها (يع 5-18:17). كانت لدى إيليا ثقة شديدة بالله وهو يتكلم امام آخاب: "حيّ هو الرب إله اسرائيل الذي وقفت امامه، انه لا يكون طلٌ ولا مطر في هذه السنين إلا عند قولي" (1مل 1:17). لقد كان مستندًا على وعد الله، وواثقا بأن الرب سيرسل المطر. ثم بعدما قدّم المحرقة استجاب الله لصلاته فنزلت النار واكلت الحطب والمحرقة ولحست المياه، فهتف الشعب: "الرب هو الله"، وتحولت قلوبهم رجوعًا إليه.

إنّ الذين ينتظرون الرب يذهبون من قوة الى قوة (مز 7:84) يرفعون اجنحة كالنسور (اش 31:40) كما انّ جناحيّ النسر قَويين يجعلانه يُحَلٌّق عاليًا فوق قمم الجبال العالية. هكذا من ينتظر الرب مُؤمنًا، سيسمو فوق المشاكل والصعوبات ويحلق بعيدا عنها كما فعل حبقوق في يومه، لقد مشي بقدمي الأيائل (حب 19:3).

عزيزتي القارئة، لربما تنتظرين وعدًا من الله لك، او لبنيك او لعائلتك، تذكري انّ الله أمين ولا ينساكِ. وهنا اتذكر قصة يوسف الذي باعه اخوته وانفصل عن اهله ليصبح عبدًا في ارض غريبة، وهناك اتهمته امرأة فوطيفار الشريرة إتهامًا باطلاً، وألقي في السجن واصبح انسانا منسيًّا وحيدًا. لقد حاول الشيطان ان يعطل قصد الله بكل قوته، ولكن من يقف أمام الله، الذي يستخدم كل الأمور لتتميم خطته. لقد صبرَ يوسف طويلاً واتكل على نعمة الله التي نقلته من السجن الى العرش.

ايضا ما اجمل ما قيل عن ابراهيم ابي المؤمنين: "إذ لم يكن ضعيفًا في الايمان، لم يعتبر جسده وهو قد صار مماتًا إذ كان ابن مائة سنة، ولا مماتية مستودع سارة. ولا بعدم ايمان ارتاب في وعد الله، بل تقوى بالإيمان معطيا مجدا لله. وتيقنّ ان ما وعد به قادر ان يفعله ايضًا" (رميه 4: 19-21).

هل تنتظرين ابناُ؟ لقد انتظرت حَنّة الرب، وسكبت قلبها امامه، واعطاها الرب صموئيل الذي صار نبيا عظيمًا. هل تنظرين عملاً، خلاصًا لاهل بيتك، أم شفاءً؟ دعيني أشجعك بأن الكلمة الاخيرة هي لله! فهو يترك الشيطان ينفذ ويخطط ولكنه يأتي في الهزيع الرابع لينفذ كلامه. ربما تتألمين من اجل الاشرار وتنظرين تدخل الرب، هو يتأنى وهذه الأناة تثير الأبرار المتألمين الذين يكون حال سؤالهم: "حتى متى يا رب"؟ إن طول اناته ولطفه يقتادنا الى التوبة (رو 2-6:5).

أختي القارئه، انّ رجائك هو فقط في الرب، وهو ليس مجرد امنيّة وهو لا يعتمد على الآخرين، او المراكز، او الظروف. بل على العكس، فإن الرجاء هو تطبيق لإيمانك الذي يعطي توقعات واثقة بأن الله سيحقق وعوده، وهذا بناء على كلمة الله التي تجعلك راسخة بينما تنتظرين بشغف وتمتُع بالتوقعات المؤكدة للاعمال الالهية. ان الرجاء هبة من الله (2 تسالونيكي 2-17:16) وهو يرتبط بالأخبار السارة ليسوع المسيح (1 بطرس3:1) فهو لا يخزى منتظروه ويريد ان يباركهم بركات التوقع كما بارك القديسة مريم العذراء واعطاها اعظم امتياز ان تحمل رب المجد في احشائها.

"ان توانت فانتظرها لأنها تاتي اتيانا ولا تتأخر" (حبقوق 2: 3). قد لا يستجيب الرب الصلاة سريعاً، لكن الصلاة محفوظة ولا بد ان الرب يجيب عنها في الوقت المعين حسب مشيئته وحكمته. "جيد ان ينتظر الأنسان ويتوقع بسكوت خلاص الرب" وأخيرا لنرجو الرب و لنردّد احساناته ونذكر مراحمهُ وامانته التي هي جديدة في كل صباح (مراثي ارميا 21:3-23).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا