هذه هي العبارة التي قالها إيليا النبي لله، عندما هرب لحياته من تهديد الملكة الشريرة إيزابل، حيث قال: "10 فَقَالَ: «غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ، وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا». (أيضًا أعاد نفس القول للرب في عدد 14 !!)" 1 ملوك 19. أما الرب، فرد عليه وقال: "18 وَقَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ سَبْعَةَ آلاَفٍ، كُلَّ الرُّكَبِ الَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ»." 1 ملوك 19.

وهنا نرى الله يؤقظ نفس إيليا المحبطة، بثلاثية هامة لنا جميعًا لنتذكرها ونحن في ساعة الإحباط:

أولا، أنت قائم بنعمتي وليس بقدرتك:
لأن إيليا قال للرب: "بقيت أنا وحدي"، ولم يقل له "أبقيتني وحدي"؛ أيضًا الرب قال له "قد أبقيت .. سبعة آلاف"؛ ولم يقل له، "بل بقي ... سبعة آلاف". وكأن الله يريد أن يقول له: "أنا الذي أُبقي، وأنا الذي أفني؛ أنت لم تبق، بل أنا أبقيتك؛ أنت عائش وقائم فقط بنعمتي وحمايتي، وليس بقدرتك. ولأنك تظن أنك قائم بقوتك، هربت من إزابل". فالإنسان الخائف المُحبط، في معظم الأحيان يكون غارق بالشفقة على الذات، فيظن أنه قائم بقدرته الضعيفة، لهذا سيكون مُحبط بالتأكيد. لذلك قال إيليا بعدها "وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا"! أما الإنسان المؤمن ذات النفس المعتمد على الرب: "الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ" (رومية 4: 11)؛ يتشدد دائمًا بإلهه، ويخرج نفسه من إحباطها، صارخًا مع المرنم القائل: "5 لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي؟ وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ارْتَجِي اللهَ، لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، لأَجْلِ خَلاَصِ وَجْهِهِ" مزمور 42.

اطمئن أخي وأختي، أنت لست وحدك؛ وحتى لو اجتمعت جميع قوى الشر عليك، لن يقدروا أن يأخذوا يوم واحد من عمرك. فأنت قائم بقوة إلهك وليس بقوتك. آن الأوان أن تسلم أمرك له، تتكل عليه، وتستريح في حضنه.

ثانيًا، أنت لست أفضل من باقي الشعب:
غالبًا ما يظن الإنسان المُحبط أنه هو الوحيد المتألم، المظلوم، المضطهد، المهم.... والباقين كأنهم في الهامش، وذلك بسبب الشفقة والتمحور حول الذات!! لكن الله يذكره بأنه ليس أفضل من الشعب، لذلك يقول له: "18 وَقَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ سَبْعَةَ آلاَفٍ، كُلَّ الرُّكَبِ الَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ»." 1 ملوك 19. أي بكلمات أخرى، وكأن الرب يقول لإيليا: "من تظن نفسك يا إيليا؟؟ أنت لست وحدك "الأمين" "المؤمن" "الخادم"... بل أبقيت لنفسي سبعة آلاف رجل مثلك أمناء. فمثلك مثل باقي الشعب؛ لك دور النبي ولهم دور آخر؛ لكن بالنسبة لي، أنتم جميعًا أبنائي وأحبائي، ولكم نفس القيمة – دم المسيح" نعم أخي/أختي المؤمن/ة، مهما حدث، اعرف أنك غالي جدا على قلب الرب، وثمنك يعادل دم يسوع المسيح، وهو أغلى من كل الخليقة. اخرج من دائرة التمحور حول الذات، وارفع عينيك إلى إلهك؛ لكي تظل ثابتًا لا تتزعزع، كما رنم داود قائلا:

"8 جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ 9 لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا" مزمور 16.

ثالثًا، العمل غير معتمد عليك، بل على الرب:
الإنسان المحبط الذي يظن أنه فشل مهمة معينة، يرى عادة أن العمل معتمد عليه، وتقصيره فيه يؤول لشل العمل. فإيليا كان يظن أن خدمة شعب الله كانت معتمد فقط عليه، وبغيابه ستنتهي!! لذلك أكد له الرب أن العمل قائم خارج دائرته أيضًا، ويوجد رجاء في ملكوت الله دائمًا، ليس بسبب خدام الملكوت، بل بسبب ملك الملكوت، صخر الدهور "الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ" كالبشر (يعقوب 1: 17). لذلك يؤكد لنا الله من اللحظة الأولى أن ملكوت الله قائم على كتف المسيح، كملك الملكوت ورب الأرباب: "6 لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ... 7 لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ (أي ملكوته)، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ.." أشعياء 9. فرجاء الملكوت أكبر جدًا ما اعتقد إيليا ونعتقد جميعًا. فإيليا ظن أنه بقي وحده، لكن تبين له أن الله أبقى له 7000 رجل غيره!! يعني تبين له أن وُسع عمل الله في ملكوته، في ذلك الوقت وفقط في إطار شعب إسرائيل، أعظم مما ظن إيليا بسبعة ألاف مرة!! لذلك طلب منه الرب أن يمسح نبي آخر بدلا منه! "وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ" 1 ملوك 19 لكي يقول له أن العمل سيستكمل بدونك!! وهنا أحيانًا نقول لأنفسنا: "أنا لا أقدر أن اذهب في رحلة لقضاء وقت مع الرب، فليس لي وقت، وعندي الكثير من المسؤوليات التي قد تبطل بدوني!!" ذات مرة قلتها أمام أحد الخدام الأكبر مني سنًا، فقال لي: "هل عندك مسؤوليات في الخدمة أكثر من النبي موسى؟ كان مسؤولاً على كل الشعب، الذي كان تعداد الرجال فيه حوالي 700 ألف، يعني مع النساء والشيوخ والأطفال، على الأقل 5 مليون، فهل تعداد المؤمنين الذين تخدمهم وصل لخمس ملايين؟! ومع هذا قضى مع الرب 40 يومًا، لمرتين، فهل أنت ستكون أكثر منه انشغالا؟؟"

وأنا رأيت أيضًا أن غياب موسى أظهر الفساد الذي في الشعب، بعبادة العجل الذهبي. لكن هذه أيضًا كانت جزء من خطة الله، لكي يطهر الله شعبه قبل دخوله الأرض؛ فحتى لو رأيت العمل يتضعضع بغيابك، اعلم أن الله سيستخدم هذا ليقويه، يصلحه، ويقيم إناس أخرين غيرك، لم تفكر بهم. مبارك اسم الرب العظيم إلى دهر الدهور.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا