في وسائل الإعلام الفرنسية، حُذف أي ذكر لأي صلات بين الإسلام والعنف بالكامل تقريبًا. وعندما يرتكب أحد المسلمين هجومًا بالسكين وهو يصرخ "الله أكبر"، تؤكد الرسالة الرسمية دائمًا، والتي تُنشر حتى قبل إجراء أي تحقيق في الواقعة، أنَّ ما حدث "لا علاقة له بالإسلام" وأنَّ الواقعة "ليست ذات طابع إرهابي". وتسارع وسائل الإعلام، دون فحص أو تمحيص، إلى إعادة نشر هذه الرسالة.

وفي أحدث هجوم من هذا النوع في 9 أيلول/سبتمبر في باريس، أُصيب سبعة أشخاص بجروح، أربعة منهم في حالة خطيرة.

وفي الآونة الأخيرة، ظهر المؤلف 'إريك زيمور' (Éric Zemmour) على شاشات التلفاز متحدثًا عن النسبة المرتفعة من الشباب المسلمين بين نزلاء السجون في فرنسا، وعن تزايد معاداة السامية الإسلامية في ضواحي فرنسا. وأبلغ المجلس الأعلى لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية، الجهة التنظيمية المسؤولة عن التلفزيون والإذاعة في فرنسا المحطة التلفزيونية التي استضافت 'زيمور' أنَّ ما قاله يُعدُّ "تصريحًا مسيئًا للمسلمين"، وأنَّ المحطة ستتعرَّض لعواقب وخيمة إذا كرَّر مثل تلك التصريحات مرة أخرى. وبدأ أحد مضيفي البرامج الحوارية الفرنسية في تعميم التماس يطلب منع ظهور 'زيمور' تمامًا في وسائل الإعلام الفرنسية. وفي غضون أسبوع واحد، وقَّع الالتماس أكثر من 300,000 شخص.

وتساءل 'زيمور' عمَّا إذا كانوا سيعيدون افتتاح أحد معتقلات الغولاغ الروسية القديمة خصيصًا من أجله، أو إذا كان سيختار النفي الاختياري. وتلقى 'زيمور' العديد من تهديدات القتل المؤكَّدة إلى درجة أنَّه خاضع لحماية الشرطة على مدار الساعة.

وفي الوقت الحاضر، تتعرَّض الكتب والمنشورات التي تتناول البُعد العنيف المتأصل في الإسلام إلى المقاطعة، وتخلو منها أرفف المكتبات (أما القرآن، فلا يزال متاحًا على نطاق واسع). وتتعرَّض المنظمات التي تكافح ضد أسلمة فرنسا وأوروبا إلى مضايقات قضائية. ويُضطر 'بيير كاسين' (Pierre Cassen) و'كريستين تاسان' (Christine Tasin)، اللذان يقودان الموقع الإلكتروني الفرنسي الرئيسي المعارض للأسلمة Riposte Laïque ("الرد العلماني") إلى قضاء قدر غير متناسب من الوقت في المحاكم، ويُؤمران بدفع غرامات باهظة بصفة منتظمة. وبهدف تجنُّب إغلاق موقعهما الإلكتروني، اضطُرا إلى نقل مقرِّه إلى خارج فرنسا بل والاتحاد الأوروبي بأسره. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا