اعطى الله الناموس لشعب اسرائيل لكي يعرفوا الحق الإلهي، ولكي يتركوا الخطية والشر ويتبعوا الإله الحقيقي ويعبدوه وحده.

نحن نعلم ان شعب الله القديم سقط في الخطية والنجاسة، وعبدوا الأصنام ولم يعبدوا الله وحده من كل القلب.

كذلك نحن اليوم، سواء كنا نؤمن بالله أو لا، فنحن خطاة واعوزنا مجد الله، محبته وافتقاده لنا، كما قال بولس ان الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله، وكما قال اشعياء اننا كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد الى طريقه، والرب وضع عليه ( أي على يسوع المسيح فوق الصليب ) إثم جميعنا.

نحن اليوم نقرأ الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، نعرف مطاليب الله العادلة وتعاليمه السامية، ونصرخ مع بولس "ويحي انا الانسان الشقي، من ينقذني من جسد هذا الموت ؟ اشكر الله بيسوع المسيح ربنا".

نعم اخوتي، الله اعطانا الناموس لكي نعرف خطايانا، ونأتي الى أقدام السيد طالبين العون والإفتقاد، وان لا نتمسك بالتَدَيُّن والمظاهر الخارجية كالكتبة والفريسيين، ونترك اثقل الناموس، الحق والرحمة والإيمان ( متى 23:23 ).

الناموس يقول احفظ الوصايا واعمل بها فتنال الحياة، وفي أيامنا هذه نرى الأديان ورجال الدين يعلمون أنه ينبغي حفظ تعاليم وطقوس دينية، لا يمكنها ان تخلصنا!

أما نعمة الله فتدعوا كل واحد منا ان نأتي اليه كما نحن، بخطايانا وضعفاتنا، لأن النعمة تهب لنا عطايا الله مجانًا وبدون أي استحقاق فينا!

كما نقرأ في يوحنا 17:1 بأن الناموس بموسى أُعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا، لأن يسوع هو الإنسان الوحيد الذي كان من دون خطية، منذ ولادته وكل أيام حياته على الأرض، لذلك هو الوحيد الذي جاء ممتلىء بالنعمة الإلهية والحق الالهي، لأنه من دون نعمة المسيح لا أحد يخلص، والنعمة هي تجسد يسوع المسيح، كل اعماله الصالحة، الذي كان يجول يعمل خيرًا ويحرر كل من تسلط عليه ابليس، صلبه، موته وقيامته من بين الأموات.

هذه هي نعمة الله التي ما زالت اليوم تدعوا وتفتقد كثيرين، لأنه من دون نعمة يسوع فإننا نهلك، والناموس والحق الإلهي يديناننا لأننا كبشر نحن غير قادرين بقوانا الجسدية على حفظ ناموس الله والعمل به بالكامل، لكن يسوع المسيح وحده هو الذي حفظ الناموس، عَمِلَ به وبعدها علمه لكل من أراد ان يسمع كلمة الحق.

نقرأ في رسالة بولس الى اهل رومية عن الناموس، ففي 21:3 يقول بولس انه قد ظهر بِرُّ الله بدون الناموس، مشهودًا له من الناموس والأنبياء، بر الله بالإيمان بيسوع المسيح.

يتابع قائلًا أين الافتخار؟ قد انتفى، بأي ناموس؟ ابناموس الأعمال؟ كلا بل بناموس الايمان.

كذلك يُؤكد بولس ان الوعد لم يكن لابراهيم أو لنسله ان يكون وارثًا للعالم بالناموس، بل ببر الإيمان ( رومية 13:4 ) وان كان الذين من الناموس هم ورثة، فقد تعطل الايمان وبطل الوعد!

يمكن ان يقول أحد انني انسان خاطىء جدًا، وارتكبت شرور كثيرة واعمال مشينة، وليس لي أي امكانية للإقتراب الى الله، لكن الله يدعوك كما انت ان تأتي اليه بكل ثقة وايمان بمحبته ونعمته، لأن يسوع لم يأتي ليدين بل ليخلص من قد هلك. 

لأن الناموس دخل لكي تكثر الخطية، ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا، حتى كما ملكت الخطية في الموت، هكذا تملك النعمة بالبِر، للحياة الابدية بيسوع المسيح ربنا ( رومية 20:5 )،

كذلك الخطية لن تسودنا لاننا لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة، وناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقنا من ناموس الخطية والموت.

لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه، في ما كان ضعيفًا بالجسد، فالله اذ ارسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية، دان الخطية في الجسد، لكي يتم حكم الناموس فينا، نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ( رومية 3:8 ).

نسمع كثيرًا في ايامنا هذه انه بما اننا في عهد النعمة ولسنا تحت الناموس، يمكننا ان نفعل ما نشاء والله يغفر لنا !

لكن ان أردنا ان نفهم ما قرأنا بنعمة الرب، نرى ان بولس يشدد كثيرًا على اننا تحت النعمة الإلهية، وهذا يقودنا الى ان نطلب المعونة الإلهية في كل أمور حياتنا، الصغيرة منها والكبيرة، مع أننا لسنا تحت الناموس، لأن من احب غيره فقد اكمل الناموس، لأن الوصية هي ان تحب قريبك كنفسك، والمحبة لا تصنع شرًا للقريب، فالمحبة هي تكميل الناموس.

ومن هنا نفهم ما قاله الرب يسوع في متى 17:5 عندما قال " لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس أو الانبياء، ما جئت لانقض بل لأكمل. فاني الحق اقول لكم، الى ان تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل.

وهنا نرى اهمية معرفة الناموس وكلمة الله، ولكن روح الله هو الذي يعيننا على ان نفهم كلمة الله ونعيش حسبها، لاننا ان انقدنا بالروح ( اي الروح القدس ) فلسنا تحت الناموس (غلاطية 18:5).

نعم إنه عمل الله، ودعوته لكل واحد منا ان نقبل إليه كما نحن، لان العهد الذي عهده الرب معنا هو :

"اجعل نواميسي في اذهانكم، واكتبها على قلوبكم، وانا اكون لكم الهًا وانتم تكونون لي شعبًا، ولن اذكر خطاياكم في ما بعد". ( عبرانيين 10:8، عبرانيين 16:10، ارميا 33:31 ).

ناموس الله صالح، كلامه مبارك ويعلمنا مطالب العدالة الالهية، والناموس يقودنا الى طلب نعمة الله الكاملة التي تجلت على عود الصليب، عندما سُمِر ذاك الذي اكمل الناموس في حياته على الأرض، يسوع المسيح، وبنعمته نلنا غفران الخطايا، الخلاص والحياة الأبدية، وهو يكتب كل يوم بروحه القدوس ناموس المحبة، ليس على ألواح حجرية، بل في قلوب قد خلقها لكي تحبه وتحب خليقته، وتكرز للخليقة كلها بنعمة الله ومحبته التي تريد ان تفتقد كل انسان، من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة، آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا