الايمان

ان غاية الايمان الاولى والاخيرة هي خلاص النفوس البشرية من سلطان الشر والظلمة والخطية، والانتقال من الموت الى الحياة الابدية. 

من الممكن لنا ان نتكلم كثيرا عن الايمان الذي يهبنا الشفاء الجسدي والنفسي، ايمان التحرير من ارواح نجسة، الايمان الذي يهبنا البركات الروحية والمادية، وغيرها الكثير من عطايا الايمان التي سوف نتطرق اليها في مقالات قادمة بنعمة الرب. ولكن هل علينا ان نعطي جُل اهتمامنا بإيماننا بالله لهذه العطايا، ام بخلاصنا الابدي وخلاص من هم حولنا؟

يذكر لنا الكتاب المقدس عن قصة تحرير شعب اسرائيل من العبودية في مصر، وعن لقاء الرب يسوع بشخصيات عدة منها تلاميذ الرب، الامرأة السامرية، زكا رئيس العشار، نيقوديموس، الانسان الاعمى والاعرج والمُقيّد بأرواح نجسة وغيرها من شخصيات نالت الشفاء والتحرير والبركة، ولكن نرى من خلال تعاملات الرب مع هؤلاء انه اراد قبل كل شيء خلاص النفوس، وهذا ما علينا اليوم ان نركز عليه في حياتنا الروحية وخدماتنا، وان لا يغيب عن اذهاننا ولو للحظة واحدة ما ذُكِر في رسالة العبرانيين 10: 35 بان لا نطرح ثقتنا التي لها مجازاة عظيمة، وانه بالصبر وصنع مشيئة الله ننال الموعد، وبالإيمان نقتني نفوسنا. وهذا ما ركز عليه الرسول بولس الى اهل افسس 2: 8، باننا بالنعمة مُخَلَّصون بالأيمان، وذلك ليس منا بل هو عطية الله. 

ولكن من اين لنا هذا اليقين باننا اولاد الله، وأننا بالنعمة مخلصون؟ ونرنم دائما قائلين "للسما رايحين مع يسوع احنا". 
انه ثقة ويقين الايمان بشخص الرب يسوع المسيح له المجد، وهذا هو الاعلان المبارك لكل مؤمن حقيقي بالله، قدَّم توبة حقيقية، تغيرت حياته نحو الافضل، وما زالت تتغير كل يوم، يسير مع الله بالأيمان وينتظر رجوعه المبارك. فهذا ما ذكره لنا كاتب رسالة العبرانيين 11: 1 بان الايمان هو الثقة بما يُرجى، والايقان بأمور لا ترى. 
نعم فان ايماننا المسيحي ليس مبني على شخص عادي، او تعليم بشر او حتى كلام أحد الانبياء، بل هو مُؤسس على شخص المسيح الحي، ولا يستطيع أحد ان يضع اساساً آخر غير الذي وُضع، الذي هو يسوع المسيح (كورنثوس الاولى 3: 11)، واي اساس اخر يناقض هذا الاساس مصيره الزوال والدمار. 

ما يميز ايماننا المسيحي هو المحبة الالهية. انها محبة عملية وحقيقية، ونحن قد عرفناها وصدقناها لأنها من الله، وساكنة في قلوبنا (يوحنا الاولى 4: 16). لان الله محبة، ومن يثبت في المحبة، يثبت في الله والله فيه. 
وبهذا تكملت المحبة فينا: ان يكون لنا ثقة في يوم الدين. نعم ايها الاحباء انها محبة الله التي تزرع وتوطد هذه الثقة في قلوبنا، اننا لله، ولا أحد يهلك لأننا له، احبائه، مختاريه وغنم مرعاه، وهذه الثقة يفتقدها من لم يقبل المسيح مخلص ورب شخصي على حياته، او اتكل على ذراع بشر، او على بِر ذاتي او اعمال حسنة. 
وهذا ما يكمل به الرسول يوحنا، رسول المحبة الالهية، في نفس الرسالة 5: 13، لكي نعلم نحن المؤمنين باسم ابن الله، ان لنا حياة ابدية، لا نقول رُبما، او فقط نتمنى ولكن هذه هي الثقة التي لنا عند الله، انه ان طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا، نعم يسمع لنا لأنه حي وقدوس، يسمع لنا لأنه ابانا ومن احبنا له كل المجد، يسمع لنا لأجل خلاصنا وخلاص احبائنا... 

وبنفس الروح، نقرأ ونؤكد ما ذكره الرسول بولس الى تيطس 4-1: 2، باننا نحن مختاري الله بالأيمان على رجاء الحياة الابدية، التي وعد بها الله المُنزَّهُ عن الكذب، قبل الازمنة الازلية، واظهر كلمته في اوقاتها الخاصة. فان الله اختارك للخلاص بالأيمان، ولكن ان كان الشك ما زال يسيطر على قلبك وافكارك، فهو يريد ان يؤكد لك محبته وانه فقط بالأيمان بيسوع ننال هذه الثقة بما يرجى، اي الحياة الابدية. لأنه هذا هو الحجر الذي احتقره البناؤون، الذي صار رأس الزاوية. وليس بأحد غير يسوع الخلاص، لان ليس اسم آخر تحت السماء، قد اعطي بين الناس، به ينبغي ان نخلص. (اعمال الرسل 4: 11). 
دعونا نسمع الوصية التي وجهت الى تيطس واليوم هي لنا اجمع، بان ننتظر الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح، حتى إذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية. (2: 13، 3: 7). 

انه الايمان بيسوع المسيح، الثقة به، الثقة بما يرجى، رجاء الحياة الابدية، هذا الرجاء الذي يفتقده اهل العالم، والايقان بأمور لا ترى، التي يستهتر بها حكماء هذا الدهر وغير المؤمنين، ولكن نحن المؤمنين نمسك به بكل قوتنا ومن كل قلوبنا، ونُعلن باننا عالمين بمن آمنا، وموقنين بان الرب يسوع المسيح قادر ان يحفظ الوديعة الى ذلك اليوم. 

فان كنت من اهل الايمان، فطوباك على الثقة واليقين بمصيرك الابدي، ولكن ان كنت من اهل العالم فتعال الى يسوع المخلص، وتب عن خطاياك، وهو يحررك من عذاب الضمير، ومن الهلاك الى ملكوته الابدي.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا