عبرانيين 5:11-6 "بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ. إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ. 6وَلكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ".

كيف يمكن لأيّ انسان أن يعيش حياة الإيمان في ساعات أو لحظات الحياة الصعبة أو الأوقات المظلمة. كيف يمكن للإنسان أن يتمسّك بإيمانه وبربه ومخلّصه يسوع المسيح في وقت الأزمات والضيق والإضطهاد. كيف يبقى الإيمان قويًّا ومتألقًا: 

  • عندما تغرب شمس الحياة.
  • عند حدوث أزمات في الحياة
  • عند الحاجة المالية الملحة
  • عند تدهور الصحة واشتداد المرض
  • عند وجود مشاكل في الأسرة
  • عندما يكون وضعك النفسي صعبًا
  • عندما تكون حياتك الروحية متدهورة.

عند وقوع هذه الأزمات، أو تمر بمثل هذه اللحظات الصعبة، ماذا تعمل وماذا تعملين؟ 

هل تشعر أحيانًا بأنك وحيد في هذا العالم، بلا صديق أو معين؟ وهل تشعر بأنّك بعيد عن الناس، وأن الناس بعيدون عنك؟ وهل تشعر بالفشل والإحباط والإهمال، وبأن لا أحد يهتم بك؟ مثل هذا الشعور يوّلد اليأس في القلب والنفس، ويجعلك تشعر بأن كل شيء حولك مظلم وكئيب. في مثل هذه اللحظات تذكر ما قاله الكتاب المقدّس عن أخنوخ : "شُهِد له بأنه قد أرضى الله"، وما جاء في تكوين 24:5 " وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ". وسؤالي لك: كيف يجب علينا أن نسير في هذه الحياة؟ وماذا عمل أخنوخ؟ سار مع الله. وأنت ماذا تعمل؟ سِر مع الله وتابع المسير مع الله.

1. سِر أو أسلك بالإيمان: سار أخنوخ بالإيمان مع الله، ونحن يمكننا أن نكون مثل أخنوخ ونسير مع الله بالإيمان، ولعمل ذلك يجب أن نكون من عائلة الله. علينا أن نأخذ الله أبًا لنا، والرّب يسوع المسيح مخلصًا لنا، والسماء بيتًا لنا. وهذا يعني أن نقبل طريق الله في حياتنا، مما يعني وداع عالم الخطية إلى الأبد.

لا نستطيع أن نسير في طريق الله وطرق الناس في نفس الوقت، فالسير مع الله يعني أن نعيش حياة مقدسة، وأن ننفصل روحيًّا عن العالم الشّرير، وأن نختار بإرادتنا أن نقول "لا" لكل ما يقدمه العالم من شر وفساد ونجاسة وانحراف.

عندما نسير بالإيمان، ينتهي الخوف في حياتنا، فقد وعدنا الرّب يسوع المسيح أن يكون معنا، وبالتالي لا نخاف أبدًا. نحن نعيش في عالم مليء بالمخاوف: مخاوف عالمية، مخاوف قومية ووطنية، مخاوف شخصية، مخاوف في العمل. ولذلك فإن السير مع الله يحفظنا مع أعظم صديق ورفيق لنا في الوجود. السير مع الله يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح، أي اتجاه الله.

السير مع الله بالإيمان يعني أيضًا استجابة الصلاة، وذلك كما وعدنا الرّب يسوع في يوحنا 23:16: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ". فعندما ننفصل عن عالم الخطية ونسير مع الله، فإن الله يستجيب صلواتنا. كما استجاب لصلوات النّبي إيليا في إنزال المطر، وحرق الذّبيحة بالنّار وشفاء مرضى. وكما استجاب أيضًا لصلوات أليشع في قيامة ابن المرأة الشّونمية من الموت، وفي انشطار نهر الأردن وإبراء المياه من المرار في أريحا. واستجابة صلوات الكثيرين من أجل الاحتياجات اليومية والبركات العديدة.

نقرأ في مزمور 1:23 "الرّب رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ". وفي مزمور 10:34 "الأَشْبَالُ احْتَاجَتْ وَجَاعَتْ، وَأَمَّا طَالِبُو الرّب فَلاَ يُعْوِزُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ". لذلك دعونا نعيش بالإيمان. دعونا نسير مع الله بالإيمان.

2. اتخذ قراراتك على أساس إيمانك بالله: نحن في الغالب لا نرى النهاية، ولا نعرف ماذا يوجد بعد المنعطف الذي أمامنا. لذلك علينا أن نتخذ قراراتنا على أساس إيماننا بالله، وعلينا أن نتذكر أن الأمور الجذابة أو الجميلة أو المغرية بالنسبة لنا قد لا تكون هي الأفضل في نظر الله. ما يختاره الله لنا هو  الأفضل، وعلينا أن نطيع الله ونقبل بما اختاره لنا. صحيح أنّك قد تصادف مشاكل وأزمات بسبب سيرك مع الله، وقد تواجه معارضة قوية من الناس، ومع ذلك عليك أن تتخذ قرارك بالإيمان بالله. فاتبع الله ـ وأطع الله ـ وسر بالإيمان بالله. 

أذكر أنني عندما تركت أسلوب حياتي السّابق، وسرت بالإيمان مع الله، أنني خسرت الكثير من أصدقائي ورفاقي، وأصبحت وحيدًا، ولم يقف بجانبي إلا زوجتي، بل تعرضت للسخرية والضيق بشتى الأصناف. ومع ذلك كنت أثق بالله بكل قوة، وكنت عالمًا أن قراري كان نهائيًّا، فلا عودة إلى الماضي، بل سأسير أبدًا مع ربي يسوع.

ـ هل تواجه قرارات صعبة في الحياة؟ صلِّ واطلب إرشاد الله.

ـ هل تبحث عن الاختيار الأفضل؟ اقرأ الكتاب فستجد الجواب.

3. تَحَمَّلْ فشلك بالإيمان بالله: جميعنا نخطئ ونفشل. نحن بشر، وأحيانًا نطلق أحكامًا خاطئة، ونتخذ قرارات خاطئة. ونفشل في العمل أوفي الدراسة أوفي العلاقات مع الآخرين. ولكن حتى عندما نفشل علينا أن نحافظ على إيماننا. وعلينا أن نتوب ونعود إلى الله، ولا نضع اللوم على الله بسبب فشلنا وسقوطنا، بل نطلب منه العون والمساعدة.

اعترف لله بأنك اتخذت قرارات خاطئة، ثم غيِّر قرارك واتجاهك في الحياة. لا تدع الفشل يبعدك عن الله، بل أن يكون دافعًا للتمسك بإيمانك بالله والسير معه في دروب الحياة.

أحيانًا أُخطئ في تعاملي مع الناس، مثل الأهل والزوجة والأولاد والجيران والأصدقاء والأخوة والأخوات في الكنيسة! فهل أسمح لليأس والفشل أن يملأ حياتي، أم أتوب وأرجع بثقة إلى الله؟ وأحيانًا أفشل في تبشير الناس برسالة الإنجيل، ولا أحاول أن أربح الناس للمسيح، ولكنني لا افشل في إيماني وثقتي بربي يسوع، ولا أستسلم لليأس، بل أتحمل نتيجة فشلي بمسئولية، وأحاول مرة أخرى، واضعًا ثقتي بالله، وناظرًا دائمًا إلى ربي وفاديَّ ورئيس إيماني يسوع المسيح.

علينا أن نحاول مرارًا. وألّا نسمح للفشل أن يحبط معنوياتنا، بل نتابع مسيرة الإيمان. أحيانًا قد يكون فشلنا بسبب مرض أو ضعف في الجسد، وبالتالي لا نستطيع متابعة حياتنا كما كنَّا، فماذا نعمل عندها؟ علينا أن نثق بالله، ونضع عليه همومنا، وأن نقبل مشيئة الله بفرحٍ ونتابع مشوار إيماننا بالله. نستطيع أن نتحمل مشقات الحياة بالإيمان بالله.

4. بالإيمان نتقدم إلى الأعماق: أمر الرّب يسوع المسيح تلميذه بطرس في لوقا 1:5ـ11 أن يبحر إلى العمق في بحيرة طبريّا، ثم يطرح الشباك. وكان جواب بطرس على الرّب يسوع بعبارة تعبّر عن يأس بشري وثقة بالله في نفس الوقت، حيث أجاب على طلب الرّب يسوع منه قائلًا: "يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ". وماذا حصل عندها: لقد أمسكوا سمكًا كثيرًا جدًا لدرجة أن شبكتهم بدأت تتخرق من كثرة الصيد. 

بالإيمان علينا أن نطيع صوت الرّب. فالطاعة أفضل من الذبائح، والطاعة تحتاج إلى إيمان، والإيمان يحتاج إلى صلاة. بالإيمان نستطيع أن نقدم عشورنا وتقدمتنا للرب. وبالإيمان نستطيع أن نشهد للرب.

ماذا بالنسبة لنا؟ هل لدينا إيمان للطاعة والخوض إلى العمق في حياتنا المسيحية؟ هل نعطي للرب من وقتنا ومالنا؟ هل نشهد عن محبة الله؟ هل نطيعه في الصلاة وقراءة الكلمة والمعمودية والشركة اليومية؟ هل نستطيع أن نَعِد الله بألّا نتوقف عن السّير بالإيمان؟ هل نستطيع أن تَعِد الله بأن لا نستسلم؟ هل نستطيع أن نَعِد الله بأن نعمل ما يريده هو وليس ما نريده نحن؟

علينا أن نتابع حياتنا اليومية كمؤمنين حقيقيين بشخص الرّب يسوع المسيح، وأن نعمل ما يقوله الله، وأن نتكل عليه بالكامل، وأن نطيع كلامه، وأن نسير بالإيمان والثقة المطلقة به. 

5. ثق بمواعيد الله بالإيمان: ثق بمواعيد الله الثمينة، فالله لا ينكث في وعوده أبدًا. ثق بالله وتأكد بأنه معك ولن ينساك. لا تخف، ولا تشك. الله مُعينٌ لك. الله يسير معك في دروب الحياة. الله يحفظك في ساعات الظلمة والألم والخوف. الله يعطيك النور عندما لا تستطيع أن ترى الأمور بنفسك. ثق بالله في كل خطوة تتخذها. وتذكر قول الله في رومية 28:8 "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ". فهل نثق بهذا الوعد الإلهي؟ هل تضع ثقتك كاملًا بالله عالمًا بأن كل شيء سيعمل للخير في حياتك إن كنت تسير حقًا بالإيمان. 

6. تذكر الماضي بالإيمان: هل سبق وأن خيَّب الله رجاءك ولو لمرة واحدة؟ وهل عمل الله معك بخلاف وعوده؟ هل كسر الله كلمته المعصومة عن الخطأ؟ هل حقًا وثقت به في الماضي وطلبت منه بالإيمان ولم تنل؟! تذكر ما عمله الله لك سابقًا: خلاصٌ وشفاءٌ ونعمةٌ، الله لم يتغير، ولكنك أنت الذي تتغير. الله كان أمينًا في الماضي، وهو أمين اليوم، وسيبقى أمينًا إلى الأبد. فهل ترجع إلى الله؟ هل تتذكر الماضي بإيمان لكي تتابع سيرك مع الله؟.

7. ماذا يعمل الإيمان لك: وعدنا الله بالقوة عندما نمتلئ بالروح القدس. وعدنا الله أن يقودنا في الحياة. لذلك ليكن لك إيمانٌ بالله، وسر للأمام مع الله بالإيمان حتى تموت وتدفن في القبر، أو أن يأتي المسيح وتختطف معه في السحاب. تذكر أن الإيمان فقط ينعش روحك ونفسك. الإيمان فقط يعينك على الثقة بالله. الإيمان يعينك على فهم كلمة الله. 

نعيش في عالم صغير، تتغير فيه العادات والناس وأساليب الكلام واللباس والطعام والمواقف والسلوك. وبالإيمان فقط تستطيع أن تثبت أمام هذه المتغيرات. كذلك يعينك الإيمان على فهم الحقائق العظيمة في الكتاب المقدس. ويساعدك الإيمان على أن تموت عن الذات وأن تعيش للمسيح. ولذلك تستطيع بالإيمان فقط أن تقول مع بولس الرّسول: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي". (غلاطية 20:2).

اطلب من الله أن يملأ حياتك وكيانك بالروح القدس، ودع الروح يسيطر على حياتك بجميع جوانبها.

بالإيمان تعرف حاجاتك الحقيقية، فهي ليست المال والتسلية، بل الحاجة إلى قوة روحية.

بالإيمان أيضًا تستطيع أن ترى حاجات الناس الروحية، وتشهد لهم عن محبة الله الّتي تجلّت في الصّليب.

ليكن لك إيمانٌ في أوقات الشدة كما في أوقات الفرج.

ليكن لك إيمانٌ في أيّام شبابك وكذلك عندما تغرب شمس حياتك.

سر بالإيمان، كما سار أخنوخ مع الله.

صلِّ إلى الله قائلًا:

يا رب: أعطني إيمانًا وقت الضيق والاضطهاد والمعارضة والرفض.

يا رب: أعطني إيمانًا عندما أكون بصحة وعافية، وأيضًا عندما أكون ضعيفًا ومريضًا.

يا رب: أعطني إيمانًا لأثق بك في كل حاجة من حاجات الحياة.

يا رب: أعطني إيمانًا في كل لحظة في الحياة، في كل ساعة ويوم.

يا رب: قوِ إيمان كل واحدٍ منا.

آمنوا بالله. ثِقوا به. ولن تفشلوا أبدًا.

وتذكّروا دائمًا بأن الرّب حيٌ إلى الأبد. آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا