إشعياء 1:60-3: "قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. 2لأَنَّهُ هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ".

   شمعتان مضيئتان

النّاس متدينون بطبيعتهم، ولم يبلغ التدين في بلادنا فلسطين وكثير غيرها من بلاد العالم إلى هذا المستوى المتقدم ربما من أيام ملوك العهد القديم أو أيام الرّبّ يسوع المسيح له المجد. فمظاهر "التديّن" و "الدين" في كل مكان، مع أن هذه المظاهر يرافقها في نفس الوقت أبشع مظاهر الخطية مثل الزنا والكذب والكراهية والحقد والقتل والتحزّب والفساد والعبادات الوثنية ومحبة المال.

لم يتغيّر الإنسان منذ أن خلقه الله حتى هذا اليوم. فالإنسان على مدى العصور آمن بإله ما، وبنى بيوتًا لعبادة هذا الإله، والمشكلة أن النّاس لم يؤمنوا بنفس الإله، وقليلون فقط هم الذين عرفوا الإله الحقيقي وعبدوه بالروح والحق. فالإنسان بحالته الطبيعية الساقطة والفاسدة لن يعرف الله الحقيقي ولن يراه أبدًا إلا إذا قامت الكنيسة بدورها، وأطاعت ربها، ونشرت كلمته في العالم.

علينا كمسيحيين أن نتذكر دائمًا بأننا وكلاء على الإنجيل المقدس، فالله دعانا لنكون سفراء له في هذا العالم، وطلب منا أن نبشر بالإنجيل للخليقة كلها. فالتبشير بالإنجيل ليس اختياريًا، بل يجب على المؤمن أن يبشر بالإنجيل لأن هذا أمر من الله، كذلك لأن المؤمن الحقيقي لا يستطيع أن يصمت بل يفتح شفتيه ويخبر العالم عن عمل الله في حياته.

يوجّه الله في إشعياء 1:60-3 أمرًا حازمًا وقاطعًا لكنيسته في العالم: "قومي استنيري"، فلا خيار أمام الكنيسة إلا طاعة الرّبّ، والعمل بحسب أوامره الواضحة ووصاياه المقدّسة.

أولًا: قومي: يبدأ نبي الله إشعياء حديثه بأمر موجّه إلى الكنيسة: "قومي"، وهذا الأمر هو دعوة لنا ككنيسة الرّب يسوع المسيح أن ننهض ونتحرك ونتقدم إلى الأمام، فلقد جلسنا وهدأنا واسترخينا طويلًا. مع أن كلمة الرّبّ واضحة وجلية: قومي يا كنيسة وتحرّكي، وفي الحركة ستنالين البركة. فالرّبّ يسوع المسيح لم يُرفض ويتألم ويُصلب من أجلنا، حتى نجلس ونسترخي ونركن في بيوتنا متنعمين. فإن كنا نؤمن فعلًا أن الرّبّ يسوع المسيح له كل المجد قد مات من أجل خطايانا. وإذا كنا حقًا نؤمن بأننا نقترب من نهاية هذا الزمن الشرير، وإذا كنا نؤمن بأنه يوجد سماء بهية وبهيجة، ويوجد جهنم مرعبة وشقية، فعلينا إذًا أن نطيع الرّبّ وألّا نخطئ في عنادنا وعدم القيام والذهاب إلى العالم وتبشيرهم كما أمرنا الرّبّ يسوع له المجد.

العالم مليء بالخطاة الذين يرفضون الله ويعيشون حسب ملذات عيونهم وأجسادهم، كما وأنه مليء بالضّالين الذين لا يعرفون الله الحقيقي، ويعبدون إلهًا يشرع لهم الحقد والكراهية والقتل والزنى والكذب. فما أكثر الخطاة والمخدوعين في العالم، أي أولئك الذين يعيشون في ظلمة الشر وتحت سلطة إبليس. ومع أن الكنيسة تعرف هذه الحقيقة، إلا أن القليلين جدًا من المؤمنين تلتهب قلوبهم بالمحبة لهؤلاء الخطاة، وبالتالي يصلّون من أجل خلاصهم، ويخرجون إلى زيارتهم والحديث معهم عن خلاص الله المجاني الذي أتمّه الرّب يسوع المسيح بسفك دمه على الصليب من أجلهم.

نقرأ في أفسس 8:5-14 قوله: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلًا ظُلْمَةً، وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ. 9لأَنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرّ وَحَقّ. 10مُخْتَبِرِينَ مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. 11وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا. 12لأَنَّ الأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرًّا، ذِكْرُهَا أَيْضًا قَبِيحٌ. 13وَلكِنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ. لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ. 14لِذلِكَ يَقُولُ: اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ. فهنا لدينا حقيقة نحتاج إلى أن نتذكرها ونسمعها باستمرار: نحن لسنا أولادًا للظلمة فيما بعد، فنحن الذين قبلنا يسوع ربًا ومخلصًا لحياتنا، أصبحنا أولادًا للنور، لذلك علينا أن ننهض من غفوتنا وكسلنا ونخبر الجميع عن الرّبّ يسوع المسيح له كل المجد.

إن الخطر الأكبر الذي يواجه الكنيسة اليوم هو خطر القناعة والرضا عن الذات والراحة والحِرَفِيَّة. فكثير من المؤمنين يعتقدون بأن راعي الكنيسة هو المسئول الوحيد عن التبشير وقيادة النّاس إلى الرّبّ يسوع وإحضارهم إلى الكنيسة. فالقسيس هو المحترف والمتخصص، وبالتالي يقنع الأعضاء أنفسهم بمثل هذه الأفكار، ويشعرون بالرضا عن الذات، ويرتاحون في بيوتهم أمام أجهزة التلفاز أو في الحفلات والزيارات الاجتماعية المختلفة.

ولكنّنا نجد العكس تمامًا في الإنجيل المقدّس، فالدعوة إلى الذهاب والتبشير والشهادة للرب مطلوبة من كل مؤمن بالرّبّ يسوع. فكل واحد منا عليه أن يخبر زميله أو زميلتها في العمل، والمسئول عنك، وشريك حياتك، وأصدقائك وأقاربك وكل إنسان يضعه الله في طريقك. ولكن قبل أن أستطيع أنا وتستطيع أنت القيام والذهاب إلى العالم، نحتاج أن نكون متأكدين بأن نور الله ومجده يشعّان فعلًا في حياتنا ومن خلالنا إلى النّاس.

لقد تلكّأنا كثيرًا في الظلمة، أما الرّبّ يسوع، الذي هو نور العالم، فقد قام من الموت، وهو يريدنا أن نقوم أيضًا من ظلمة الكسل والخطيّة واللّامبالاة. وقول الرّبّ "قومي" يدعونا إلى الطاعة والإيمان. نقرأ في مرقس 11:2-12 "لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ! 12فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!". نجد هنا أن الرّبّ يسوع أعطى الأمر للمفلوج "قم". وفعلًا "قام للوقت"، أي أن الله أعطاه الشفاء والقوة للقيام، لأنه آمن بكلمات الرّبّ يسوع. فقيام الكنيسة يعني بكل بساطة أننا نؤمن بكلمة الله، وبأن هذه الكلمة صادقة وبأنها الأفضل لحياتنا. القيام يعني أننا كنيسة مطيعة لربها وسيدها يسوع المسيح.

ثانيًا: استنيري: الأمر الثاني الذي يوجّهه الله إلى الكنيسة هنا هو الإستنارة، حيث يقول لكنيسته المفدية "استنيري"، والكلمة تأتي من النور وفي الأصل العبري אוֹר (أور)، وهي نفس الكلمة التي توصف بها الشمس. فالرّبّ هنا يطلب من كنيسته بكل وضوح أن تنير بين النّاس كما تنير الشمس ظلمة هذا العالم. لدى المؤمن الذي اغتسل بدم المسيح وامتلأ بالروح القدس القدرة على أن ينير في وسط العالم المظلم والمنغمس في وحل الخطية. علينا أن نشع بنور الرّبّ يسوع كل يوم من أيام حياتنا. فعندما نقوم نحتاج إلى النور حتى نستطيع السير في العالم.

المؤسف حقًا هو أن الكثير من المؤمنين انتقلوا من الحياة في نور الرّبّ إلى السير في ظلمة مسايرة العالم، ومهادنة الخطية، والتخلي عن الأسلحة الروحية التي نواجه بها قوى الشر والظلمة والشيطان. إنه لأمر مؤسفٌ أن يساير كثير من المؤمنين العالم من أجل إنجاح أعمالهم أو الحفاظ على مركزهم الاجتماعي وعلى سمعتهم، أو من أجل الحصول على الثروة والمال أو من أجل كسب رضى النّاس والمجتمع. المسايرة تعني ببساطة أن نترك ظلمة العالم والخطية تزحف إلى حياتنا مما يطفئ النور الذي فينا.

علينا أن نتذكر دائمًا كلمات ربنا يسوع المسيح في متى 14:5-16 "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النّاس لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". نعرف من القراءة في سفر الخروج، أنّه بعدما صعد موسى إلى الجبل لاستلام شريعة الرّبّ، عاد إلى الشعب ووجهه يشع عاكسًا مجد الله. ولأن الشعب لم يستطع أن يرى الله، فإنهم رأوا مجد الله في وجه موسى، وكأن موسى كان المرآة التي عكست مجد الله إلى الشعب. وهكذا يتوقع الله منا أن نكون كالمرآة التي تعكس نور المسيح في عالمنا المظلم.

في الآية 2-3 يعطينا الله وعدًا رائعًا، حيث يقول: "أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ". وبالرغم من هذه الوعود المباركة فإن لسان حال معظمنا يقول: "لا يوجد ما أستطيع عمله، فأنا مشغول أو ضعيف أو أخاف من الرفض". ومع ذلك يخبرنا الرّبّ بأننا ككنيسة إن قمنا وأنرنا واختفت حياتنا في المسيح، فإنه سينير من خلالنا. نقرأ في كورنثوس الثانية 6:4 "لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لِإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". فالله قادر أن ينيرنا إلى التمام، وهو يريد أن نكون بركة للآخرين ليعرفوا مجد الله. فهل نقول له: ها نحن يا رب، نحن طوع أمرك. استخدمنا.

ولكن، ربما أنكم الآن تتساءلون في قلوبكم: كيف يمكنني أن أستنير وأنير من حولي. وللجواب على ذلك، علينا أن نتذكّر بأن لدينا مصادر مباركة ومجيدة للاستنارة، وهذه المصادر والمنابع ليست متوفّرة للعالم، وعندما يستخدم المؤمن هذه المصادر ويدركها في حياته فإنه يصبح سبب بركة للآخرين، ويستخدمه الله من أجل خلاص وفداء الخطاة.

أولًا: تذكر واعلم وأدرك أن عندك رئيس كهنة عظيم: 

نقرأ في عبرانيين 19:10-25 "فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ، 20طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ، 21وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ، 22لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ. 23لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ. 24وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، 25غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ". يجب أن تساعدنا هذه الكلمات لندرك أن إبليس مهزوم إلى الأبد. فالشيطان يفرح عندما يسقط المؤمن في الخطيّة، ويشتكي علينا بأننا مذنبون ميئوس منهم ولا أمل لمغفرة خطايانا. ولكن لنتذكر أن الشيطان كذّاب وأبو الكذّاب. فنحن لدينا رئيس كهنة عظيم هو الرّبّ يسوع المسيح الذي دفع ثمن خطايانا بدمه الطّاهر والكريم وليس بدم ذبائح حيوانية. وهو على استعداد تام أن يغفر لنا أية خطيّة في حياتنا. وكل ما نحتاجه لاسترداد شركتنا مع الله هو أن تعتمد على دم المسيح. فعندما نرى أخ أو أخت يرتكب خطيّة، ذكّرهم بأن رئيس كهنتنا العظيم على استعداد أن يغفر لنا ويعيد علاقتنا بالله إن عُدنا وتبنا فعلًا عن خطايانا.
 
ثانيًا: تذكر واعلم وأدرك أن تملك مصدرًا خاصًا للقوة، ألا وهو روح الله القدوس: 

نقرأ في أعمال الرسل 8:1 "لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". وفي سفر زكريا 6:4 "لاَ بِـالْقُدْرَةِ وَلاَ بِـالْقُوَّةِ بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ". بعد صعوده إلى السماء، أرسل الرّبّ يسوع الروح القدس ليقوّي ويقود كل عضو في الكنيسة، وهكذا فإن المؤمن لديه القدرة على القيام وبث النور في العالم بقوة الروح القدس الساكن فيه. فكبشر ضعفاء، حتى ولو كنا مؤمنين ومكرّسين لشخص الرّبّ يسوع، لا نستطيع أن نبشر ونربح النفوس دون إرشاد وقيادة وقوة الروح القدس.

ثالثًا: تذكر وأعلم وأدرك أن لديك محفلًا خاصًا وهو الكنيسة: 

فأنت لست وحدك، بل أنت عضو في جسد الرّبّ يسوع الذي هو الكنيسة. نقرأ في بطرس الأولى 9:2-10: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ. 10الَّذِينَ قَبْلاً لَمْ تَكُونُوا شَعْبًا، وَأَمَّا الآنَ فَأَنْتُمْ شَعْبُ اللهِ. الَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا الآنَ فَمَرْحُومُونَ.". فالمؤمن هو من المختارين والمقدسين المدعوين من الظلمة إلى نور الرّبّ العجيب. كذلك نقرأ عن الكنيسة في نفس رسالة بطرس الأولى 18:1-22: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، 19بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، 20مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ، 21أَنْتُمُ الَّذِينَ بِهِ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْطَاهُ مَجْدًا، حَتَّى إِنَّ إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي اللهِ. 22طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ".

تدور في أيامنا هذه حرب روحية عظيمة من حولنا، والحرب واضحة حتى داخل كنائسنا. ولكن الرّبّ يسوع أعطى الروح القدس للكنيسة حتى يقوّينا، ولكي يعطينا مواهب روحيّة مختلفة تساعدنا في بناء كنيسة الله.

أحد أهم الحقائق للكنيسة الحية والفعّالة هو المحبة بين أعضاء الكنيسة. وهذه المحبة ليست للمصلحة وليست متغيرة حسب المزاج الشخصي، ولكنها محبة إلهية تريد أن تعمل الخير لكل عضو في جسد المسيح. فعندما نحب بعضنا بعضًا، نختبر انطلاق الروح القدس وعمل العجائب والقوات في وسطنا. لقد كانت المحبة في الكنيسة الأولى واضحة بين الجميع، ولذلك كانت الكنيسة منتجة وفعّالة ونامية، واستطاعت نشر الإنجيل بين الآلاف. فإن أردنا نهضة في الكنيسة، فإنّه علينا أن نحب بعضنا البعض. وعندما يترك أحدهم الكنيسة، علينا أن نصلي من أجلهم ونحبهم ونخبرهم بأننا نفتقدهم. المحبة تشجّع الذين ابتعدوا لكي يعودوا، فالمحبة الطّاهرة هي سلاح بيد المؤمن.

رابعًا: تذكر واعلم وادرك بأن لديك رسالة خاصة جدًا: 

وهذه الرسالة هي لجميع النّاس، وعليك كمؤمن أن تبلغها للجميع، وملخص الرسالة ورد في يوحنا 16:3-17 " ". وفي رومية 8:5 "وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا". إنها رسالة رائعة ومجيدة. رسالة تطلع رجال ونساء الله من بعيد لكي يروها، رسالة تساعد الأموات روحيًا أن يحيوا من جديد. فإن كنا نحب الرّبّ يسوع، فلن يكون عندنا سلام أو اكتفاء إلا عندما نقوم بنشر هذه الرسالة بين النّاس.

إخوتي وأخواتي: كنيستنا في الشّرق الجريح بحاجة أن تقوم وتنير. كنيستنا لديها مصادر غنية ووافرة: رئيس كهنة عظيم، والروح القدس، وبعضنا البعض، ورسالة مجيدة وخالدة. فماذا نعمل؟ هل نبقى في أماكننا أم نخرج إلى العالم؟ لنتذكر دائمًا أنّ اليوم هو يوم بشارة ويوم خلاص. فلنخرج إلى العالم مسلّحين بالمحبّة وكلمة الله وروحه القدّوس.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا