" فقال (الرب) ان كنت تسمع لصوت الرب إلهك وتصنع الحق في عينيه وتصغي الى وصاياه وتحفظ جميع فرائضه فمرضا ما مما وضعته على المصريين لا اضع عليك. فاني انا الرب شافيك 27 ثم جاءوا الى ايليم وهناك اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فنزلوا هناك عند الماء " (خر 15: 26)

וַיֹּאמֶר אִם-שָׁמוֹעַ תִּשְׁמַע לְקוֹל יְהוָה אֱלֹהֶיךָ، וְהַיָּשָׁר בְּעֵינָיו תַּעֲשֶׂה، וְהַאֲזַנְתָּ לְמִצְו‍ֹתָיו، וְשָׁמַרְתָּ כָּל-חֻקָּיו--כָּל-הַמַּחֲלָה אֲשֶׁר-שַׂמְתִּי בְמִצְרַיִם، לֹא-אָשִׂים עָלֶיךָ، כִּי אֲנִי יְהוָה، רֹפְאֶךָ. {ס} כז וַיָּבֹאוּ אֵילִמָה--וְשָׁם שְׁתֵּים עֶשְׂרֵה עֵינֹת מַיִם، וְשִׁבְעִים תְּמָרִים; וַיַּחֲנוּ-שָׁם، עַל-הַמָּיִם. ( שמות טו : 26 ).

على ضوء الآيات المذكورة اعلاه، فإن الرب هو الشافي كما يعلن الكتاب، أي أنه لا بد من أن الشفاء يخرج من عند الرب ومن مكان حضوره واستعلان مجده. الرب يعلن حضوره ومجده على الارض في إطار كنيسته، المُمَثّلة بمجموعة المؤمنين باسمه. وفي هذا السياق فإن الكتاب المقدس يؤكد اعلانيين مهمين: 

1. الاعلان الاول، في ترنيمة المصاعد لداود: هوذا ما أحسن وما أجمل ان يسكن الاخوة معا. 2 مثل الدهن الطيب على الراس النازل على اللحية لحية هرون النازل الى طرف ثيابه. 3 مثل ندى حرمون النازل على جبل صهيون. لأنه هناك امر الرب بالبركة حياة الى الابد (مزمور 133). 
الرب يستحسن ويستطيب لا بل ويُشّجع تواجد الاخوة معاً في مكان واحد، فيه يتفاعلون ويتواصلون من خلال انسكاب الروح القدس وفاعليته في وسطهم... وهذا مثل الدهن الطيب النازل على الرأس واللحية، انه مشهد روحي يستحضره الوحي ليوصف حالة الامتلاء بالروح (كالدهن النازل على اللحية...) حين يحضر الرب في وسط سكنى جماعة المؤمنين معاً. هذا الاختبار الروحي الفريد لا يمكن له ان يحدث - كما يعلن الكتاب - سوى في وسط اجتماع او التقاء المؤمنين معاً بكامل أجسادهم، بكامل ارواحهم وبكامل افكارهم... هذا الاستعلان الالهي لمجد الرب يمكن ان يحصل فقط عندما يسكن المؤمنين معاً وبكامل كيانهم امام الرب. وهذه الحالة الروحية الفريدة والمُميّزة لسكنى المؤمنين معاً ممكن ان تحصل فقط في وسط التقاء جماعي يعلن بالايمان اسم الرب يسوع وسيادته على مكان الحضور – وحدها الكنيسة هي الملتقى الجماعي والمسكن الجماعي التي فيها، بها ومن خلالها تُستعلن ربوية الرب، مجد الرب وبركة الرب المعجزية. الكنيسة هي المكان والحضور الخارج عن الطبيعة، هي المكان والحضور الخارق للطبيعة والذي فيهما تُعلن الحياة بكامل فيضها وغناها واستمراريتها... (لأنه هناك امر الرب بالبركة حياة الى الابد... حياة الى الابد). 

2. الاعلان الثاني: “هذا اكتبه اليك راجيا ان اتي اليك عن قريب. 15 ولكن ان كنت ابطئ، فلكي تعلم كيف يجب ان تتصرف في بيت الله، الذي هو كنيسة الله الحي، عمود الحق وقاعدته.“ ( تيموثاوس الاولى 3 : 14-15 ).
على مر كل العصور، التغيرات والحُقب التاريخية المختلفة... بقيَ هذا الاعلان الكتابي ثابتاً لا يتزعزع: الكنيسة (أي مكان سكنى المؤمنين معاً) هي بيت الله الحي وهي عمود الحق وقاعدته. وهنا يُسأل السؤال – متى تكتمل اهمية ووظيفة العمود والقاعدة معاً؟ بكلمات اخرى – متى يظهر عملياً المعنى والهدف من وراء اقامة قاعدة يُثبّت عليها عمود في بناءٍ ما؟؟ 
في الحقيقية الجواب بسيط لكنه جوهري - فالهدف يظهر فعلياً عندما يتم إنهاء البناء وإحاطته بالحيطان وبالسقف، أي حين يصبح المكان مناسب للسكنى. هذا البناء يتثبت ويصمد نتيجة لاستناده على العمود والقاعدة معاً، فيظهر المبنى بكامل قوته، شدته وجماله – " 10اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ. 11وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، 12لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ، 13إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ." (افسس 4: 10-13). شعب الرب يظهر بكامل قوته، جبروته، فعاليته وجماله الروحي فقط حين يستند على شخص الرب يسوع في بيت الله. هذا الحق – اي حق شخص الرب يسوع المسيح – اراده الرب ان يُستعلن في وسط بيته الحي في هذا العالم، لكي تكون كنيسته عاملة وفعّالة بشكل خارج عن الطبيعة بل وخارق للطبيعة لكي يتمجد الرب على هذه الارض ولكي يطلب كل انسان اسمه ومجده... " وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة، لكي تمتلئوا الى كل ملء الله. 20 والقادر ان يفعل فوق كل شيء، أكثر جدا مما نطلب او نفتكر، بحسب القوة التي تعمل فينا، 21 له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع الى جميع اجيال دهر الدهور. امين. " (افسس 3: 19-21). 

هناك هدف آخر من اكتمال البناء المستند على شخص الرب يسوع: لكي نعلم كيف نتصرف ونسلك (كجماعة) في بيت الله الحي، بكلمات اخرى اكتمال البناء القائم على شخص الرب القادر على كل شيء لا بد من أن يؤدي الى سلوك وتحرك روحي جماعي يتلائم و "محبة المسيح الفائقة المعرفة" "والقادر ان يفعل فوق كل شي أكثر جداً مما نطلب او نفتكر" ليقودنا ايضاً الى تفعيل المواهب والقوات في وسط كنيسته، ولكي يتمجد الرب ويطلب الجميع معرفة هذا الإله الرائع العظيم والذي يسكن في وسط شعبه. من اروع الآيات الكتابية التي تجسد اشواق الآب هذه، هي تلك التي أعلنها الرب نفسه وهو على ارضنا هنا، وذلك في يوحنا 11: 41-42 عند اقامته لعازر من الموت – " وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». لهذا السبب حين يجتمع ويلتف شعب الرب حول إلهه الحي، هناك قوة ثبات وقوة عمل غير عاديين وهذه القوة قادرة ان تنتج اعمالاً معجزية تخرج من بيت الرب الحي لتجعل الكثيرين يؤمنوا به... " فَكَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مَرْيَمَ، وَنَظَرُوا مَا فَعَلَ يَسُوعُ، آمَنُوا بِهِ " (يوحنا 11: 45).

من هنا يمكننا ان نفهم وندرك حقائق كتابية رائعة من كلمة الرب. احدى هذه الحقائق الهامة هي ان الرب اعطى عدة مواهب روحية لكنيسته ومنها موهبة الشفاء. هذه الموهبة أُعطيت الى أشخاص في الكنيسة أوكلهم الرب وأقامهم على هذه الخدمة – خدمة الشفاء. " 4 فانواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. 5 وانواع خدم موجودة ولكن الرب واحد. 6 وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل. 7 ولكنه لكل واحد يعطى اظهار الروح للمنفعة. 8 فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة. ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد. 9 ولآخر ايمان بالروح الواحد. ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد. " (1 كو 12: 4-9). الشفاء الالهي بحسب هذا المعنى وعلى ضوء ما ذكر اعلاه في سفر الخروج: " انا هو الرب شافيك “، هو شفاء يخرج من عند الرب وحده والذين ينقلون هذا الشفاء على الارض هم وكلاء الرب الممسوحين من قبله لهذه الخدمة من داخل كنيسة الرب وليس من خارجها. ليس كل شخص مُوكل في نقل الشفاء الالهي إلاّ إذا كان شخصاً مؤمناً حقيقياً، ممسوحاً بالروح القدس لهذه الخدمة ومعَيّناً او مُوَكّلاً من قبل الرب على اقامتها. الشفاء الالهي هو عمل يخرج فقط من كنيسة الرب وليس من خارجها، هو عمل يقيمه ويثبته الرب من خلال وكلائه الممسوحين لهذه الخدمة من داخل كنيسته. هؤلاء الوكلاء يمكن تسميتهم مجازاً " أطبّاءً " ولكن أطبّاء من نوع آخر – وإن صحّ التعبير، أنهم أطباء روحيين يخضعون الى ارشاد وقوة الروح القدس، لأن من يصنع معجزة الشفاء من خلالهم هو روح الله أي الروح القدس. 

إذن الشفاء الالهي الذي أعلنه الرب بكلماته هو نفسه: انا الرب شافيك – هو ذلك الشفاء الذي يخرج من مكان اجتماع وسكنى المؤمنين معاً (اي كنيسة الله الحي). ولأن الرب هو الذي يمنح ويصنع الشفاء فالأطباء الحقيقيين بحسب هذا المعنى هم المؤمنين الممسوحين بهذه الموهبة ولهذه الخدمة من داخل كنيسة الرب. وفي هذا السياق علينا ان نتذكر ان كلمة طب او طبيب باللغة العبرية هي רופא או רפואה ومصدرهما بالأساس مرتبط بالكتاب المقدس - اي أن المعنى المرتبط بفهم وتفسير هذه الكلمات له علاقة مباشرة بالكتاب المقدس الذي هو كلمة الرب، خاصة وأن الحديث هنا عن شخص شافي وعن عملية شفاء (شافي – רופא، شفاء – רפואה). الرب هو الشافي وهو الذي يصنع الشفاء، وأما الخدام الممسوحين لنقل هذا الشفاء الإلهي هم بالاحرى "الأطباء الروحيين" المدعويين لهذه الخدمة من وسط كنيسة الرب.

أما كلمة طب او طبيب باللغة العربية وبحسب معجم المعاني الجامع معناهما كالتالي: 

1. طب: مصدرها طَبًّ اي عمل الطَّبَّ وهو علاج الجسم والنفس، والرفق والترفُّق وايضاً التصليح والاصلاح.
وعندما نقول – طبَّ الطَّبيب المريض، أي داواه وعالجه بالدواء.

2. طبيب: وهو من خدمة الطب او الطبابة كما ذُكر اعلاه وهو الشخص الذي يعالج المرضى.
 والطبيب ايضاً هو المُعالج الذي حصل على درجة الاستاذية في تخصصه.
علينا اذن ان نتنبه للفرق الجوهري بين معنى كلمة طبيب كمُعالج وبين كلمة شافي رافاه (רופא). 

الطبيب يعطى علاج وليس شفاء، والعلاج الطبي يحوي في طيّاته الترَفّق، المُداواة، المعالجة والتصليح. اما الشفاء فهو البُرْء من المرض والمُعافاة التامة وهو ذهاب المرض كلياً (معجم المعاني الشامل). الكتاب المقدس يتحدث عن رافاه (רפא) اي الشفاء التام الذي يتم من دون مُداواة او مُعالجة طبية بل يتم من خلال عمل إلهي مباشر وعن طريق المسحة الروحية المُعطاة لأشخاص معينين اقامهم الرب لخدمة الشفاء في كنيسته. 

هنالك شفاءات انسانية جيدة ومُفرحة للغاية قد تحصل من خلال مُعالجة ومُداواة لأطباء طبيعيين (أي اصحاب استاذية في علم الطب غير مؤمنين وليسوا من كنيسة الرب)، لكنها لا تتطابق مع معنى الشفاء الالهي – الكتابي والذي يخرج فقط من كنيسة الرب وليس من خارجها. وايضاً من الممكن جداً ان يكونوا هؤلاء الأطباء الطبيعيين اشخاص مؤمنين واعضاء في كنيسة الرب لكنهم غير ممسوحين من قبل الرب لخدمة الشفاء الالهي. الرب يشفي من خلال لمسة شفاء من عنده، يقول فيكون، يُعلن فيحصل، يلمس فيشفي. الرب شفى الانسان الابرص بلمسته شفاءً تاماً... " وإذا أبرص قد جاء وسجد له قائلا: «يا سيد ان اردت تقدر ان تطهرني». 3 فمد يسوع يده ولمسه قائلا: «اريد فاطهر». وللوقت طهر برصه." (متى 8: 2-3). الرب يسوع شفى المفلوج بكلمة..." حينئذ قال للمفلوج: «قم احمل فراشك واذهب الى بيتك!» 7 فقام ومضى الى بيته. 8 فلما راى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي اعطى الناس سلطانا مثل هذا " (متى 9: 6-8). الرب يسوع شفى بارثيماوس الاعمى بكلمة ايضاً... " فسأله يسوع: «ماذا تريد ان افعل بك؟» فقال له الاعمى: «يا سيدي ان أبصر». 52 فقال له يسوع: «اذهب. ايمانك قد شفاك». فللوقت أبصر وتبع يسوع في الطريق. " (مرقس 10: 51-52) ... والحقائق المُدوّنة كثيرة في الكتاب المقدس. 

وهنا يبقى السؤال الهام – هل علينا نحن المؤمنين ان نمتنع عن الذهاب الى الطبيب للحصول على المُعالجة والمُداواة؟ 

والجواب بالتأكيد لا! فالمُعالجة والمُداواة لهما اهميتهما كما العناية والاهتمام بالايتام والقاصرين والمُحتاجين لهم اهميتهم.

لكن يبقى السؤال الاهم لكل مؤمن حقيقي قبل ان يلجأ الى أي طبيب هو كالتالي:

هل سألت الرب إلهك اولاً وطلبت منه الشفاء وهو الشافي الابدي القادر على كل شيء، قبل ان تلجأ الى أية مُعالجة طبية؟ 

" هانذا والاولاد الذين اعطانيهم الرب ايات وعجائب في اسرائيل من عند رب الجنود الساكن في جبل صهيون 19 وإذا قالوا لكم اطلبوا الى اصحاب التوابع والعرافين المشقشقين والهامسين. الا يسال شعب إلهه. يسال الموتى لأجل الاحياء." 

(اشعياء 8: 17-20). الموتى بحسب الكتاب المقدس هم الموتى بالذنوب والخطايا، اي ان كل من لم يتب ولم يخلُص من خلال قبوله ذبيحة المسيح الكفارية هو ميت بكل معنى الكلمة لأن حياة الله لا تعمل به ولن تعمل فيه في الابدية حيث هناك الموت الابدي للخطاة الذين لم يتوبوا باسم ذلك الذي مات من اجل الجميع ليحقق المغفرة للجميع اي الرب يسوع المسيح له كل المجد. انظر ما يقوله الرب يسوع ايضاً في هذا السياق في انجيل يوحنا: " فقلت لكم: انكم تموتون في خطاياكم، لانكم ان لم تؤمنوا أنى انا هو تموتون في خطاياكم». (يوحنا 8: 24).

إذن اللجوء الى طلب الشفاء من انسان طبيب ليس له علاقة شخصية مع الرب يسوع، هو خطوة قد لا تتماشى تحديداً مع عمل الشفاء، لربما تُأجله او قد تمنعه بتاتاً. وعليه فإن الخطوة الحكيمة الاولية هي ان نلجأ اولاً الى الطبيب الشافي الرب يسوع المسيح، أي أن نطلب من شيوخ الكنيسة الممسوحين أن يصلوا اولاً من اجل شفائنا (امريض أحد بينكم؟ فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب، 15 وصلاة الايمان تشفي المريض، والرب يقيمه، وان كان قد فعل خطية تغفر له – يعقوب 5: 14-15) ومن ثم يمكن الاستناد على كل ما هو متاح امامنا من طرق العناية الالهية سواءاً كان ذلك مُعالجة او مُداواة بشرية-طبية مُتَمِمَة.

ان قضية فهم وإدراك الشفاء الالهي تستند اولاً واخيراً على قدرة المؤمن في ترتيب اولوياته على مستوى توجهه الاولي في حالة مرضه: هل تكون اولوياته اللجوء الى الرب لطلب الشفاء أم الى الطب البشري؟؟

اعتقد وبكل تواضع، ان هذا الفهم لسُلّم الاولويات فيما يتعلق باهمية عنوان التَوجّه الاولي هو في الواقع لُب وفحوى فهم الشفاء الالهي في أية حالة مَرَضّية لدى الانسان المؤمن. ان استطعت أن تصنع قراراً صائباً في حالة المرض – ومهما كانت خطورته – وتعلن أسْبَقية توجهك ولجوئك اولاً الى الرب فأنت في هذه الحالة تمارس حقاً المفهوم الكتابي للشفاء الالهي بحسب ما ذُكر اعلاه. 

هل تجعل الرب امامك في كل حين؟ أم فقط في بعض الاحيان؟ 

هل الرب هو دائماً في سُلم اولوياتك في كل مواجهاتك؟ أم انه يكون فقط في بعضها؟ 

ما هي خارطة تحرُكك في حالة المرض؟ أين تبدأ وكيف تبدأ؟ 

في الحقيقة أسئلة مثل هذه تستطيع ان تحدد وتقرر امكانيات نوالك للشفاء من يد الرب.

" لاني انا الرب الهك الممسك بيمينك القائل لك لا تخف انا اعينك " (اشعياء 41: 13)
 
الآن علينا أن نتنبّه لحقيقة كتابيه هامة اخرى أُعطيت في سياق الاعلان الالهي العظيم في خروج 15: 26 "... فإني أنا الرب شافيك " وكيف لهذا الاعلان ان يعمل اليوم في كنيسة الرب. وفي الحقيقة ما كان لهذا الاعلان أن يكتمل إلاّ بعد أن أمتحن الرب حقيقة قلب موسى. ولكي نفهم طبيعة هذا الامتحان علينا أن ندرك الى أي مدى نحن في أمَسّ حاجة للرب والى ارشاده ومعونته في وسط عالم خاطئ وشرير!؟ 

الرب اخرج شعبه من عبودية قاسية كان يعيشها في ارض مصر تحت سطوة وقمع فرعون. فرعون في الكتاب المقدس يُشير الى رئيس هذا العالم، اي ابليس. ومع هذا فإن احد المعاني الشيّقة لكلمة فرعون – פרעה باللغة العبرية هو الثور الهائج. أنه الثور الذي ينشأ حالة من الهلع والخوف، القلق والتوتر المتزايد وايضاً الفوضى والبلبلة. بحيث ان الأثر المباشر لهيجان الثور المُستشري، هو اولاً خوف الناس من الاقتراب منه خوفاً من اي اذى او إصابة قتّالة لأن ثوراً كهذا يكون في حالة غيظ وغضب شديدين، خاصة وأن الغيظ من حقيقة عمل الرب وسط المؤمنين هو الذي يغذي هيجانه وعدوانيته. في سفر اشعياء والاصحاح 37 يتوجه الرب بتحذير شديد اللهجة الى سنحاريب ملك اشور الذي كان في طريقه الى اورشليم واحتلالها في زمن الملك حزقيا قائلاً له : " ولكنني عالم بجلوسك وخروجك ودخولك وهيجانك علي. 29 لان هيجانك علي وعجرفتك قد صعدا الى اذني اضع خزامتي في انفك وشكيمتي في شفتيك واردك في الطريق الذي جئت فيه " (اش 37 : 28-29). وسنحاريب هو ايضاً رمز لشخصية ابليس الذي يأتي ليرعب ويخرب ويدمر. (بالعبري סנחרב = סן (שן) + חרב أي السّن او الضرس الذي ينهش ويخرب). اذن الهيجان هو احدى صفات ابليس الهائج والمُعادي لكل عمل بِر وجبروت روحي يريد الرب ان ينشأه في وسط شعبه. والاهم هو ان هيجان ثوراً كهذا – مع الذعر والهلع الذَيْن يرافقانه – يجعل عملياً من كل امكانية لاتحاد شخصٍ ما مع آخر من أجل مواجهته أمراً يُشابه المستحيل... لأن مثل هذا الهيجان يبقى الناس في دائرة الذعر والهلع ، ويصبح هذا الهيجان اكثر هجوميةً واكثر عدوانيةً حين يُميّز الثور تقارب او اتحاد شخصين او اكثر فيما بينهم...عندها ينقَضّ عليهم مُهاجماً اياهم بهدف ارجاعهم الى دائرة الهلع والفرار...وهو يستمر في هذا لينتج حالة من التفرقة والتشرذم. ابليس قد ينقَضّ ويهاجم وحدة الكنيسة ، اية كنيسة كانت ، وذلك من خلال بث حالة الذعر والقلق عن طريق ضغوطات نفسية ، اجتماعية، سياسية، اقتصادية وصحية ، او من خلال ملاحقات واضطهادات قاسية. حالة التفرقة والتشرذم هي عملياً النقيض التام لحالة الاتحاد والسكنى معاً في جسد المسيح الذي هو الكنيسة ( لأنه حيث اجتمع (واتفق ايضاً) اثنان او ثلاثة باسمي اكون هناك في الوسط - كما اعلن الرب في متى 18:19). لاحظ كيف ان ابليس ومن خلال اعماله الشريرة على هذه الارض، يحاول دائماً الحيلولة دون اتحاد المؤمنين معاً واعلان اتفاقهم الروحي كجسد للرب في مواضيع شتى قد تهّم كل كنيسة على حدة وكل مؤمن عامةً.

الرب انقذ شعبه من هذا الثور الهائج والمُستشري – فرعون، وقد صنع هذا بذراع قوية ويد رفيعة حين شقّ لهم طريق فداء في وسط البحر فعبروا فيه كلهم ليستمروا بعد هذا في مسيرهم الى ارض الميعاد. وهنا لا بد من الاشارة الى فحوى الامتحان الذي صنعه الرب مع موسى وشعب اسرائيل في البرية قبل ان يعلن لهم بركة الشفاء الالهي (لأني انا الرب شافيك). عناصر هذا الامتحان كانت وما زالت حتى يومنا هذا قائمة على حقيقة كون المؤمن يعيش هنا على هذه الارض، وهي ارض الخطيئة وبها ما زال ابليس يعمل – وان كانت اساليبه ووسائله تتغير من حين الى حين – إلاّ انه ما زال يثور ويهيج ويخرب كل عمل إلهي يرغب الرب في ان يثبته وينميه على هذه الارض. الرب لا يُحب الاوهام ولا يُريد لشعبه ان يحيا في اوهام – الرب إله حق وحقيقة. شعب الرب أُفتدي من قبضة فرعون الهائج في ارض مصر... لكن الارض ما زالت تًغُصّ بثيرانٍ هائجة اخرى، وبأعمال الجسد، وبخطايا وبأجناد شر روحية كثيرة... لذا علينا ان نقف دائما في المرصاد ونتمسك بالرب وبقوة جبروته لكي نبقى مُحافظين على حياة النُصرة والغلبة في المسيح. الثبات في حياة النُصرة والغلبة هي حياة مُعجزية بحد ذاتها وهذا امرٌ في غاية الاهمية، لأن مثل هذه الغلبة ومثل هذه الحياة تطمح وتتوق دائماً الى الاتحاد والوحدة مع مؤمنين آخرين من اجل تمجيد الرب ورفع اسمه عالياً، وذلك من خلال خدمات روحية مختلفة مثل الشفاء ومواهب روحية اخرى والتي من السهل ان تنطلق من وسط الكنيسة حين تكون هناك حياة روحية منسجمة وغالبة في ثقتها القلبية بالرب. هدف الثور الهائج (ابليس) هو سلب الارادة الحرة وأسْرِها الى سلطته، وأما غاية المسيح فهي الحرية الكاملة التي في البر - أي في كونك تحيا الحقيقة وليس الخداع.

يقول الكتاب ان موسى ارتحل بشعب اسرائيل من بحر سوف (وهو رمز للعبور والفداء) وخرج بهم الى برية شور. هذا المصطلح شور او שור بالعبرية ذُكر في مزمور 92: 11: " وتبصر عيني بمراقبي. وبالقائمين علي بالشر تسمع اذناي ". ومقابلها في العبري: " ותביט עיניי בשורי، בקמים עלי מרעים – תשמענה אוזניי “. ( لاحظ ان كلمة شور في العبرية تعني المُراقب والمُتربص للصدّيق ). وهنا فحوى وأهمية امتحان البرية اعلاه: الفداء لا يقودك مباشرة الى ارض بلا ضيق او بلا مواجهات او بلا اعداء... بل على العكس تماماً – الفداء يهيأك ويُوَفّر لك الاسلحة الكاملة لتكون محارباً حقيقياً في ارض الاعداء (أجناد الشر الروحية)! 

الفداء والصليب، العبور والكفارة لا يمنحانك حق الهروب من وجه عدو مهزوم قد تَمّ خرابه الى الابد. وبكل تأكيد ايضاً فإن الفداء والصليب، العبور والكفارة لا يقودانك الى محاربة العدو وتحدياته الكثيرة باسلحة الارض او الجسد بل بشجرة الحياة التي يطرحها الرب في كل مياه عكرة او مُرّة في حياتك او حياة كنيستك – انه الرب وحده القادر ان يُحوّل كل مَرٍ الى حلاوة، لأن الرب يسوع نفسه أعلن وقال: " في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: انا قد غلبت العالم ".

والضيق، كل ضيق مهما كان ومن اي نوع كان، إذا لا يتم مواجهته من خلال غلبة المسيح ونُصرة الايمان فينا...فإنه سيتحوّل – عاجلاً ام آجلاً – الى مرارة... اي الى طعم مُر يُعكّر كل صفوة ايماننا ويهدف الى إبعاد البركة والنصرة التي في المسيح عنّا لئلا تبقى في مُتناول يدينا. برية شور كانت تعّج بأعمال الجسد، بتحديات حياتية يومية عديدة، بأمراض وأوبئة، وبأعداء كثيرين مُراقبين ومُرابطين لشعب الرب ولتحركاته... ولكي نواجه كل هذه التحديات علينا كجسد المسيح، وككنيسة المسيح أن نلتصق بالرب وأن نتفق معاً بالرب لكي نُحَلّي عملياً كل مرارة وضيق او كل تعب او مواجهة ...نُحَلّي كل هذه من خلال عمل الروح القدس فينا بأن نجعله شجرة حيّة وفعّالة نضعها اولاً في صدارة كل مواجهة مُرّة او كل ضيق قد يسبب لنا المرارة. 

بهذا يصبح الهدف من امتحان الرب لقلب موسى خاصةً والشعب عامةً جلياً للغاية: 

هل أدرك موسى والشعب تماماً أنه ما بعد العبور والتحرير من سطوة فرعون، أنهم ما زالوا مُحتاجين كل الاحتياج الى استمرارية عمل الرب في داخلهم وفي وسطهم – وأن امراً كهذا يجب ان يكون في سلم الاولويات عند كل مواجهة. 

الكنيسة اليوم، وبالأخص في ايامنا هذه ما زالت في أمَسّ الحاجة الى عمل الرب في وسطها...في وسط سُكنى المؤمنين معاً. في عالمنا اليوم هنالك الكثير والكثير من الثيران الهائجة التي ترغب في تفرقة المؤمنين عن بعضهم وضرب اتحادهم ووحدتهم في اسم ربنا يسوع المسيح... لأن في التفرقة ضعف وفي الاتحاد قوة وجبروت! كنيسة مُتّحدة هي كنيسة قوية ترعب كل ثيران ابليس وتُخمد كل نيران ملتهبة لأعمال الجسد، لأنه في وحدتها هي قادرة على صُنع اعمال معجزية بل وقادرة ان تسير قي طريق عمل وخدمة خارقة للطبيعة، أي ستكون قادرة وبالروح القدس على اختراق العالم الملموس والمحسوس والولوج بقوة الى عالم الروح لكي تصنع فيه حكماً وقضاءاً من خلال اعلان سيادة الرب يسوع فيه. هذا الاختراق الروحي من خلال قوة الوحدة الجماعية لابناء الرب الى عالم الروح الغير مرئي هو ما يهّز كيان ابليس ويرعب اجناده. حين يُزال كل مرار من وسط شعب الرب وتَثْبت شجرة الحياة الحلوة والطيبة في وسطها يكون الشفاء الالهي هو النتيجة الطبيعية لقوة عمل الرب في وسط كنيسته...وحينها نرى انطلاقات هائلة لخدمات الشفاء في وسط كنيسة الرب. إذا كُنّا نريد ان نحكم او ان نملك في عالم الروح، على الكنيسة أن تُنتج وتُصَدّر أعمال الروح من وسطها وليس من خارجها... عليها أن لا تشتري أمتعة من العالم الخارجي (خارج الكنيسة) لتُساوم بها مع بركات ومُنجزات الحضور الروحي للرب في وسط كنيسته.

اذا كان الشفاء الالهي هو وعد حقيقي مُعطى لنا في وسط برية عالمنا اليوم، فلا يَصّحُ لنا نحن مؤمني العهد الجديد – عهد النعمة والبركات والوعود الثمينة – لا يَصّح لنا ان نترك كل انواع المواجهات التي تواجه المؤمنين، افراداً وجماعات، لحلول ارضية اولاً. خاصة وأن مثل هذا التَصَوُّر الاولي الارضي للحلول من شأنه أن يؤدي الى نتائج عكسية تكون مصحوبة بحالات مختلفة سواءاً من المرار او من الذعر والهلع المُضني. حالات مثل هذه تَشّل الايمان وقد تُعيق بكل تأكيد أي عمل إلهي جبّار ومُعجزي في وسط شعب الرب وفي وسط كنيسته. في مثل هذا الموقف من مواجهة المر ومرارة الاحباط – أمتحن الرب موسى ككاهن وكقائد لشعبه: هل يلتفت اولاً الى إلهه ويطلب وجهه في هذا التحدي؟ أم يلجأ وكما يفعل بعضنا ونتيجة لسوء الفهم الى قلب وعكس اولوياتنا، فندفع الرب الى المؤخرة ونجعل الثور الهائج في المقدمة...فيقوم ويدوس كل بركة قائمة في حقيقة ادراكنا واستيعابنا لأولوية الرب في كل تحدياتنا وعلى رأسها الامراض بجميع اشكالها

الرب أمتحن موسى هناك، في برية شور (برية المُضايقين) وعندما وصل الى مارة (المرار) – هناك أراه عملياً خارطة طريق للأعمال المعجزية التي يصنعها الرب الإله في وسط شعبه وعلى رأسها الشفاء، فقال له: " إني أنا الرب شافيك".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا