بكى يسوع

انجيل لوقا الاصحاح التاسع عشرعدد(46-37)

أحد الشعانين هو يوم ذكرى دخول الرب يسوع الى أورشليم راكباً على حمار كما تنبأ زكريا النبي (زكريا 9:9) واستقبله الشعب استقبالاً ملوكياً، فارشاً ثيابه وأغصان الأشجار.
وبينما كان يسوع راكباً الجحش ومنحدراً من جبل الزيتون ابتدأ كل الجمهور يفرحون ويسبحون الله قائلين مبارك الملك الآتي باسم الرب وبينما الجمهور يهتف ليسوع نجد بعض الفريسين الموجودين في استقبال يسوع قد انزعجوا من هذا الهتاف العظيم فقالوا ليسوع انتهر تلاميذك فقال لهم يسوع إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ.

لماذا بكى يسوع على أورشليم؟
نعم بكى يسوع (لوقا19: 41) .لقد كان يسوع انساناً كاملاً وبدون خطية والهاً قادراً على كل شيء عارفاً حتى خفايا القلوب. وفي هاتين الطبيعتين الناسوتية واللاهوتية نرى في الأناجيل الحوادث التي تبرهن على إلتحام الطبيعتين في شخص يسوع المسيح.  لذلك بينما نرى يسوع نازلاً من بيت فاجي من على جبل الزيتون رأى العالم المتدين كله ممثلاً أثناء بكائه في شعب أورشليم .

أولاً: بكى لأنه عرف أن أورشليم أي "مدينة السلام" ستُهدم ولا يُترك حجر على حجر. و السبب كان كما قال لأورشليم،"لأنك لم تعرفي زمان افتقادك". كذلك بكى لأنه عرف أن الإنسان خاطيء وبحاجة الى مخلص ولذلك سيذهب من أجله للصلب حتى الموت ليعطي حياة لمن يطلبه. كمخلص. بكى على كل من رفض و يرفض الخلاص المجاني من قِبل يسوع المحب.  إن قدوم يسوع للأرض سببه حنان قلب الله نحو الإنسان الخاطيء البعيد عنه.

ثانيا: بكى يسوع أيضابسبب الديانة الميتة التي أعمت عيون القادة وتسببوا أيضاً في جلب العمى لشعوبهم عن المخلص.  إن اليهود قد جاءواالى مدينة أورشليم للاحتفال بعيد الفصح الذي يذكرهم بخروجهم من عبودية المصريين الى حرية عبادة الله الحي.  اذ جعلواالشعائر الدينية من صوم وتقاليد ثقيلة واحتفالات وذبائح وغيرها أهم من معرفة المسيا المخلص وحولوا الهيكل إلى مكان تجارة حيث قال لهم في (لوقا 19: 46)،"إن بيتي بيت الصلاة. وانتم جعلتموه مغارة لصوص"

ثالثاً:  بكى يسوع بسبب إنكارهم الخلاص الذي قدمه لهم. (لوقا 19: 46) "إنك لوعلمت ما هو لسلامك."لو عرفوا ما هو لسلامهم أي"سلامهم مع الله" لما أنكروا خلاصه.  كما يقول الوحي المقدس في رومية 5: 1 "فاذ تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله."يسوع جاء الى مدينته أورشليم وهيكله لكن شعبه لم يقبله .لقد عرف أن القادة والشعب سيرفضونه ويقولوا أصلبه أصلبه دمه علينا وعلى أولادنا .هذا الشيء جلب الدموع لعيني يسوع كما هو مذكور في لوقا 19: 44 "لأنك لم تعرفي يوم افتقادك."

رابعاً: بكى على مصيرهم .  كان يسوع يعرف ما سيحصل لمدينته الجميلة (لوقا 19: 43- 44).رأى أن المدينة ستحترق وأن الآلاف من سكانها سيُذبحون مع العلم أن الرب لايسر بموت الخاطيءكما يذكر الوحي المقدس بسفر حزقبال 33 :11، إذ يقول:"حي أنا يقول السيد الرب اني لا أسر بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا."

وبعد أيام نجد يسوع يقول للنساء الذين تبعوه وهو حامل الصليب"يابنات أورشليم لا تبكين علي بل إبكين على أنفسكن وعلى أولادكن" (لوقا 23 :28).
إن بكاء وحنان يسوع يطالب كل واحد منا أن يسمع صوت الله ويؤمن به ويطلب الخلاص لأن اليوم هو يوم خلاص فلا تؤجل خلاصك للحظة واحدة و ستعرف أن بكاء يسوع على حالتك هو فرح لك لأنه خلصك من عبودية إبليس و أصبح لك حياة أبدية.
أحبائي القُراء في عيد أحد الشعانين لندعواالله حتى يساعدنا في ظروفنا الحالية القاسية ,السياسية والإقتصادية ووسط الحروب البشعة وقيود الحواجز. و لنصلي من أجل تحرير الأسرى وتحريرنا نحن من قيود إبليس ولنعرف مدى حنان وحب يسوع المخلص الفادي لنا
أحبائي في عيد أحد الشعانين دعونا نصرخ ونقول: مبارك الآتي باسم الرب،

و كل عام و أنتم في سلام مع الله.

بقلم: القس الدكتور منير قاقيش    
رئيس مجمع الكنائس الانجيلية المحلية في الأراض المقدس

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا