تتمة سمات القيادة الخادمة

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

القيادة الخادمة

5. القائد خادم: القائد الخادم عظمته في تواضعه وقناعته، فالتقوى مع القناعة تجارة عظيمة. القائد الحقيقي هو الخادم الأول لمجموعته ولأتباعه. ديمومة ونقاوة القيادة الخادمة في أنها تطلب ما لغيرها، تطلب مصلحة أتباعها، ولا تطلب ما لنفسها.

لنا في قائدنا العظيم أعظم مثال للقيادة الخادمة فقد أتى حقا ليَخدم لا ليُخدم، فهذه حقيقة ما فعل وهذه أساسيات تعليمه، إذ قال لتلاميذه: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. فَلاَ يَكُونُ هكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْدًا،كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِين» (متى20: 25 - 28). وأكد على ذلك عدة مرات بقوله "وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ. فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ." (متى23: 11 و 12).
فهل حقّا نهتم بمصلحة اتباعنا وحياتهم فنقوم بخدمتهم؟ أم نتسلط عليهم ونجعلهم عبيدا لخدمة مصالحنا ورغباتنا؟!

6. القائد صاحب رؤيا: القائد صاحب رؤيا واستراتيجية واضحة، يفهم رسالته، ويدرك الحاجات والاحتياجات، ويحدد الأهداف والغايات، ويضع المهام والنشطة ضمن إطار زمني ليحقق الأهداف المنشودة والتقدم المطلوب. فالحكيم يقول: " بِلاَ رُؤْيَا يَجْمَحُ الشَّعْبُ، أَمَّا حَافِظُ الشَّرِيعَةِ فَطُوبَاهُ". (أم29: 18)

وقد كان الرّب يسوع صاحب رؤيا واستراتيجية واضحة، فقد علم من أين هو، وإلى أين سيذهب، وأدرك رسالته وخطته، فقد قالَ: "إِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ." (يو8: 14). وقد كان يعلن: "لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ" (يو9: 39). فقد كان النور المشرق المنير ظلام البشرية، وكانت وجهته خلاص البشرية " لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يو3: 16)

فهل نعلم ما هي وجهتنا؟ هل ندرك حقا رسالتنا؟ وهل لدينا رؤيا واستراتيجية واضحة لخدمة أتباعنا؟

7. القائد الحقيقي صاحب موقف وقرار: يعرف متى وكيف يختار القرار الأصوب في الوقت المناسب، ويعرف كيف يصحح أخطاءَه ولا يتردد في الاعتذار، ولا ينحاز لأصحاب السلطة ومراكز القوة، ولا يعوّج المستقيم لربح قبيح.

كان الرّب يسوع في كل مدة حياته صاحب موقف ورأي واضح وقرار صائب، فتعاليمه متناسقة ومتناغمة، لا تضارب ولا تناقض فيها، ميزانها عادل ومقاييسها دقيقة، ومعاييرها سامية رفيعة. فهو الذي وبّخ الكتبة والفريسيين المشتكين على المرأة الزانية بقوله لهم: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ." (يو8: 7)، وكذلك بقوله لهم: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، ولِعِلَّةٍ تُطِيلُونَ صَلَوَاتِكُمْ. لِذلِكَ تَأْخُذُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ." (متى23: 14). ومن جهة أخرى كان يعلن "أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلاَ تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضًا." (لو6: 27 – 29).

8. القائد الحقيقي مخافة الرّب في قلبه. بدون مخافة الرّب لا توجد ضوابط. "رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. فِطْنَةٌ جَيِّدَةٌ لِكُلِّ عَامِلِيهَا. تَسْبِيحُهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ." (مز111: 10)

وفي نبوة إشعياء نجد أن لذة الرّب يسوع كانت في مخافة الرّب "وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ." (اش11: 1 -5). وقد كان الرّب يسوع يؤكد بقوله: "طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ." (يو4: 34)، وكما كان يعلن: " اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ." (مت6: 33).

فهل حقا نحن نطلب أولا ملكوت الله وبرّه؟ هل مخافة الرّب أمام ناظرنا في كل ما نفعل ونقول ونفكر؟ هل طعامنا الحقيقي هو في عمل مشيئته تعالى؟

وختاما، علينا أن ننتبه لأن تكون قيادتنا موجهة لخدمة شعبنا ولمجد اسم ربنا، فنفطن لكلمات الوحي القائلة "أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ، وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ، ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّارًا، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ، وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ. وَمَتَى ظَهَرَ رَئِيسُ الرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى." (1 بطرس 5: 1 - 4).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
من البديهي والمنطقي أن يكون القائد خادما، وأن تكون القيادة قيادة خادمة، ولكننا للأسف في عصر لم يرتق بعد لتطبيق هذا الفكر البديهي، ولم يدرك كنه الإرتباط الوثيق بين مفهوم القيادة ومفهوم الخدمة...
في شخص الرّب يسوع المسيح لنا النموذج الأمثل للقيادة بشكل عام والقيادة الخادمة بشكل خاص ومتميز، بالإمكان التطرّق إلى العديد من السمات، والصفات والميزات لشخصية القائد الخادم وفقا لهذا النموذج
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader