مثالنا في القيادة الخادمة

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

القيادة الخادمة

القيادة الحقيقية، القيادة الخادمة يتم تعلمها من خلال نموذج للقيادة، وفي شخص الرّب يسوع المسيح لنا النموذج الأمثل للقيادة بشكل عام والقيادة الخادمة بشكل خاص ومتميز، بالإمكان التطرّق إلى العديد من السمات، والصفات والميزات لشخصية القائد الخادم وفقا لهذا النموذج، فيما يلي عرض مختصر لثمان سمات منها، على سبيل المثال لا الحصر:

1. القائد قدوة: كان الرب يسوع يعمل أولا ثم يعلّم، وليس كالفريسيين الذي قال عنهم "فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ، وَلكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ." (متى 23: 3) أما هو فمكتوب عنه "كَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب" (متى4: 23) فهو الذي نرفع أنظارنا إليه لنتمثل به كما يقول الوحي في العبرانيين "ناظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ". (عبرانيين 12: 2)، وبالتالي نتبع أثر خطواته لأنه ترك "لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ" (1 بط2: 21) وكما يصرّح الرسول بولس الرسول "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ". (1كو 11: 1)

• إسأل نفسك في كلّ ما تفعل: هل أنا قدوة لمن يتبعونني؟

2. القائد مؤثر: القائد الحقيقي مؤثر في حياة الآخرين في كل ما يفعله، وما يقوله، ومؤثر في حضوره ولمساته. أما إذا كانت أعمالنا تحكي قصة مختلفة ومتناقضة عما تحكيه أفواهنا فعندها نكون قد أضعنا الاتجاه، ويصبح كل منا "نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ." (1 كو 13: 1)
كان يسوع صاحب تأثير وسلطان، فقد قيل عنه على لسان خُدَّامُ رؤساء الكهنة: "لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هكَذَا مِثْلَ هذَا الإِنْسَانِ" (يو7: 46)، وتُعُجب من سلطانه ومعجزاته فسأله رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ؟" (متى21: 23). حتى أن اورشليم ارتجت عند دخوله العظيم إلى المدينة، فتساءل الجميع "مَنْ هذَا؟" (مت21: 10). وعندما أدرك التلاميذ شخص ربهم ومعلمهم قال سمعان بطرس على لسانهم بعد أن خيّرهم يسوع بالرجوع عنه إن أرادوا فقال: "يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (يو6: 68 و 69).

3. القائد راعِ: القائد راع لجميع أتباعه من صغيرهم لكبيرهم، يَعلَم وضعية كل واحد، وأين هو موجود الآن، يدرك حاجته ويساعده للوصول إلى حيث ينبغي أن يصل، يتابع اهتمامه به بالإرشاد والتوجيه وتقديم المشورة والتحفيز ليداوم على نموه وتقدمه.
والرّب يسوع هو " الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ." (يو10: 11)، فقد كان يهتم بكل واحد من أتباعه وفقا لظروفه وحاجياته "كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ." (إش40: 11). وهو الذي صرّح قائلا: " وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ." (يو10: 10). وهو يطلب من كل منا كما طلب من الرسول بطرس قائلا: "ارْعَ خِرَافِي... ارْعَ غَنَمِي." (يو21: 15 و 16).

4. القائد معلّم: القائد الحقيقي معلم، مدرّب، مرشد ومشير... المعلم الحقيقي متلمذ. المعلم الحقيقي هو صاحب مدرسة وصاحب فكر، ينير تلاميذه بحكمته ويشوقهم للمعرفة، يدرّب أتباعه ويطور مهاراتهم، فالقيادة هي تدريب الأتباع وملاحظتهم، تقييمهم وتقويمهم بشكل مستمر، بكل محبة، ولطف، واحترام، ولكن بدون محاباة ولفّ ودوران، وبدون كسر وإهانة وتحطيم.

ما أتعس كنائسنا وما أضعف إيماننا لو كانت المعرفة حكرًا على رعاة وقادة الكنائس فقط، وما أتعس من يحتكر المعرفة. علينا حقًا أن نحتذي حذو ربنا المعلم العظيم، فقد اهتم الرّب يسوع بتعليم وتدريب وتلمذة تلاميذه، وزودهم بأدوات وساعدهم لتطوير مهارات وقدرات للقيام بخدمتهم، وأرسلهم للخدمة مع توصيات وترتيبات وسلطان خاص، وكان يستمع لتقاريرهم وانطباعاتهم بعد عودتهم ويقوّم ويشدد ويصوب توجهاتهم "وَدَعَا تَلاَمِيذَهُ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَعْطَاهُمْ قُوَّةً وَسُلْطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ وَشِفَاءِ أَمْرَاضٍ، وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَيَشْفُوا الْمَرْضَى... وَلَمَّا رَجَعَ الرُّسُلُ أَخْبَرُوهُ بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوا، فَأَخَذَهُمْ وَانْصَرَفَ مُنْفَرِدًا إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ لِمَدِينَةٍ تُسَمَّى بَيْتَ صَيْدَا. " (لو9: 2 - 10). "وَبَعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضًا، وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعًا أَنْ يَأْتِيَ . فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ. اِذْهَبُوا! هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ... " (لو10: 1 – 24).

فلنتمثل بمعلمنا العظيم فهو المكتوب عنه أنه "الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ." (كو2: 3)

يُتبع...

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
من البديهي والمنطقي أن يكون القائد خادما، وأن تكون القيادة قيادة خادمة، ولكننا للأسف في عصر لم يرتق بعد لتطبيق هذا الفكر البديهي، ولم يدرك كنه الإرتباط الوثيق بين مفهوم القيادة ومفهوم الخدمة...
لنا في قائدنا أعظم مثال للقيادة الخادمة فقد أتى حقا ليَخدم لا ليُخدم، فهذه حقيقة ما فعل وهذه أساسيات تعليمه. كان الرب يسوع في كل مدة حياته صاحب موقف ورأي واضح وقرار صائب، فتعاليمه متناسقة
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader