لم أفهم حينها ما الذي جعلني أفكّر بهذه الطريقة ولا حتّى ما سبب تفكيري بهذه الكلمات وكتابتها. لكنّني على يقين تامّ بأنّ هذا الكلام نابع من أعماقي. كلمة واحدة، أحيانًا يتطلّب الأمر كلمة واحدة فقط لتسويته، أو كلمة واحدة لإنهائه وكثيرًا ما نعجز عن لفظ هذه الكلمة. نتصرّف وكأنهّا كلمة سحريّة مستحيلة اللفظ، ولكن في الواقع هي مجرّد كلمة تتطلّب منّا بعض الشّجاعة. القليل فقط من الإصرار والإرادة، هذا هو كلّ ما في الأمر. لماذا يا ترى؟

لماذا نسمح عادة لهفواتنا او شهواتنا أن تتسلّط على أفكارنا، لا بل نسمح لها بأن تنتصر على قناعاتنا. يا لضعف الانسان أمام جسده، يا لضعفه أمام كلّ شيء أرضيّ، حتّى قلبه.

أصبحنا نسعى لتحقيق كلّ ما هو "رائع" بعينيّ المجتمع ونهمل ما هو جوهريّ بالنسبة لكياننا. نركّز على حقيقة كوننا نعيش على هذه الأرض لمرّة واحدة ونتجاهل حقيقة كون هذه الحياة هي مجرّد رحلة تمهيديّة لما هو أعظم.

إنّ كلّ هذه الأمور والمواقف تختلف كليًّا عندما نقترب من الربّ، فهو وحده لا ينتظر منّا شيئًا، ولا نحتاج لبذل أي مجهود لجعله يتقبّلنا. حتّى هذه الكلمة الواحدة هو على يقين بها. يكفيه شيء واحد، يكفيه أن نأتي اليه بكامل قلوبنا وإرادتنا. حتّى لو بكينا، أو صرخنا أو فقط صمتنا، يُشعرنا بلحظتها بأنّ الأمور ستتحسّن، حتمًا ستفعل. هذه طبيعته، ليست بفضلنا ولا لاستحقاقنا، بل فقط لأنّه أب. هو اب حقيقيّ، محبّ وغفور ودائمًا يجيب. إنّه يجيب على أسئلتنا وتساؤلاتنا ولا يهمل سؤل قلوبنا. ما من أحد أبدًا يلجأ اليه ويعود خائبًا، فهو يحتضننا جميعًا ويشجّعنا ويدعمنا وينصحنا وأهمّ ما في الأمر: يحبّنا ويتقبّلنا، بلا تكلّف ولا مجاملات ولا ينتظر أيّ مقابل.

كلمة واحدة فقط تخرج من فمي في هذه اللحظة، وفي كلّ لحظة، لهذا الآب، وهي: "شكرًا."

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا