مكانة المرأة عند السيد المسيح– أوّلًـا

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

إنّ الباحث عن مكانة المرأة في المجتمَعات القديمة والحديثة يجد لها آثارًا متنوّعة في مجالات شتّى. يجد المرأة إلهة بين آلهة وثنيّة، ونبيّة بين أنبياء، وملكة بين ملوك، ووزيرة وقاضية ومحامية وعاملة وفلّـاحة ومربّية ومعلِّمة وطبيبة وممرّضة ومهندسة ومحاسبة وسائقة وخيّاطة وفنّانة وأديبة ورياضيّة... إلخ فلا أعرف مهنة أو هواية أجاد فيها الرَّجُل ولم تحسن فيها المرأة ما لم تتفوّق عليه في بعض المهن والعلوم. فكان على الرجل في جميع العصور أن ينظر إلى المرأة بعَينَي العدل والمساواة ولا سيّما أنها شريكة حياته كأمّ وأخت وزوجة وإبنة ورفيقة عمل وزميلة دراسة. وقد حرصت وثائق حقوق الإنسان الحديث على التأكيد على دور المرأة في المجتمع وعلى الحرية والمساواة بصفة "المرأة نصف المجتمع" بل قال عدد من المفكرين والفلاسفة "هي المجتمع كلّه" أمّا الرجل الذي بخس المرأة حقَّها في الحياة والكرامة والشرف والحرية والمساواة فلا شكّ في تخلّفه الفكري وتاليًا الأخلاقي، لأن الفكر مصدر الأخلاق، وعليه أن يجد الرَّجُلَ القدوة في مجال حقوق الإنسان ليقتدي به؛ مثالًـا: السيد المسيح له المجد. فمن يقرأ وثائق حقوق الإنسان التي تطالب بها القوى النّسوية والعلمانيّة واليساريّة وغيرها يجد جذورًا لغالبيتها في الإنجيل وتحديدًا أقوال السيد المسيح وأفعاله. ومثلما قمت بتعداد ألقاب المسيح في مقالة سابقة، رأيت من الواجب أن أعدّد مآثر السيد المسيح تجاه المرأة. مثالًـا: اختيار المسيح رسولًـا من النساء لتبليغ التلاميذ بخبر القيامة المجيدة. وهذا يدلّ قطعيًّا على مساواة المسيح بين الجنسين، وفي ظرفٍ تخلّله أهمّ حدث في المسيحيّة كلِّها، هو القيامة! الحدث الذي لولاه لما كُتِب الإنجيل ولا بزغت شمس المسيحيّة لتنتشر في كلّ مكان وكلّ زمان. والدليل على حقيقة القيامة هو ظهورالمسيح، بعد موته بحوالي ثلاثة أيّام، لشهود عيان كان أوّلُهُمْ مريم المجدليّة ـــمرقس 9:16 عِلمًا أنّها أصبحت من أبرز شخصيّات العهد الجديد. ولُقِّبَت بالمجدليّة نسبة إلى مدينة مجدل الواقعة على بحرالجليل في فلسطين. وقد خصّصت الكنيسة عيدًا للمجدليّة في 22 تموز- يوليو من كلّ عام بصفتها قدّيسة. وفي رأيي أنّ هذه المرأة تميّزت بشجاعة قلّما تحلّى بها أقوى رجال ذلك الزمن؛ لأنّ بمجيئها صوب القبر فجرًا تحدّت الحراسة المشدّدة على القبر، فهي ما درت بأنّ الحراس قد انهزموا من جرّاء الخوف الذي أصابهم بعد قيامة المسيح (متّى 4:28) بالإضافة إلى المُساءلة القاسية التي قد تُلاقي من متعصّبي اليهود لسبب اٌتّباعها المسيح. وهذا ما حدث لبطرس إذ أنكرالمسيحَ خلال سَوق المسيح إلى المحاكمة، قطعًا لم يكن الروح القدس حالًّـا على التلاميذ حينذاك، إنّما حَلّ في اليوم الخمسين لصعود الربّ يسوع إلى السماء وهو المعروف بيوم العنصرة. وقد ذكر التقليد الكنسي كيف اٌستُشهد بطرس وبولس وسائر التلاميذ والرسل ثابتين على الإيمان بالمسيح.

وبالمناسبة؛ سبق لي نشر مقالة الكترونيًّا (1) حول ظهور الرّبّ يسوع، بعد قيامته من الموت، لمريم المجدليّة أوّلًـا؛ أردت التركيز فيها على ثلاث نقاط؛ الأولى: ظهوره لاٌمرأة أوّلًـا دلّ على أنّ المرأة أسرع من الرّجل في نشر الخبر، إذ طلب إليها أن تذهب إلى التلاميذ لتخبرهم عن قيامته فذهَبَتْ {وأخبرت التلاميذ أنّها رأت الربّ... ـــ يوحنّا 18:20} والثانية: تزكية المرأة في وقت كان الرجل يقلِّل من شأنها، وهنا الدليل: {قدّم إليها لكتبة والفرِّيسيُّون امرأة أمسِكتْ في زنا... ـــ يوحنّا 3:8} ولم يُمسِكوا بالرجل الزّاني بها أو أنّهم أمسكوا به لكن لم يقدّموه مع الزانية للسيد المسيح ليقضي في شأنَيهما. والثالثة: تأكيد المسيح على الوقوف مسافة واحدة بينه وبين أمّه وبينه وبين غيرها من الناس بدون تحيّز لرابطة الدم! فرُبّما تساءل أحد المؤمنين وإحدى المؤمنات: لماذا لم يظهر السَّيِّد المسيح أوّلًـا لأمّه السَّيِّدة العذراء إذ احترق قلبها وهي ترى ابنها، البريء من أيّة خطيئة، مُساقًا إلى الموت ومصلوبًا وميتًا؟ وما أدراك ما قلبُ الأمّ! والجواب من الكتاب المقدّس، لأنّ المسيح هو القائل: {أمّي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها ـــ لوقا 21:8} وقد سبق لي ولغيري إبداء الرأي في معنى قوله "إخوتي" مدعومًا بأدلّة من الكتاب على أنّهم رفاقه لا أشقّاؤه- حاشا. وذلك في مقالة منشورة الكترونيّا (2) بعدما علمت بوجود خلاف بين عدد من الطوائف المسيحيّة على المعنى. وكاتب هذه السطور مسؤول عمّا يكتب ومستعدّ، بعون الربّ يسوع، وبمحبّة وهدوء واحترام، لمجاوبة كلّ من يسأل وتسأل، لمجد الرّبّ.

سأحاول الآن أخذ تسلسل آيات الإنجيل بنظر الإعتبار، في البحث عن مآثر السيد المسيح تجاه المرأة، مشيرًا إلى كلّ ما هو جديرٌ ذِكره ببساطة واختصار ما أمكن:
حامي المرأة والرجل معًا مِن عِلَّة الزِّنا ـــ متّى 5: 27-28
قد سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلقُدَمَاءِ: لاتَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فقدْ زَنَى بهَا فِي قلْبهِ.
أنظر-ي خروج 14:20

مُنصِف الجنسَين معًا في مشكلة الطَّلاق ــ متّى 5: 31-32
وقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلّـا لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّج مُطَلَّقةً فإِنَّهُ يَزْنِي.
أنظر-ي أيضًا: تثنية 1:24 ومتّى 7:19 ومرقس 11:10 ولوقا 18:16 وكورنثوس الأولى 10:7

رأي: يوجد بين الطوائف المسيحية خلاف حول معنى هذه الآية وحول طريقة العمل بها؛ يقول الخوري (3) يوسف داود: (ليس مُراد المسيح هنا أن يُبيح للرجل أن يطلّق امرأته الزانية ويأخذ أخرى. ولو كان هذا مراده لما قال بعد ذلك في هذا العدد عينه: مَن تزوّج مطلّقة زنى) انتهى. وقال لي أحد الكهنة، ممّن يرفضون الطلاق أيًّا كان السبب، إنّ معنى القول {إلّـا لِعِلَّةِ الزِّنَى} هو "حتّى لعِلَّة الزّنا" فأجبت؛ كان سيبويه مُحِقًّا يوم قال (أموت وبي شيءٌ مِن حتّى) فما الذي منع السَّيِّدَ من القول "حتّى" عِوَضَ إلّـا؟! عِلمًا أنّ مِن معاني الزِّنا في الكتاب المُقدّس: الإبتعاد عن الله والتقرّب إلى آلهة وثنيّة. وهنا الأدلّة:
وَلِقُضَاتِهِمْ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعُوا، بَلْ زَنُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى وَسَجَدُوا لَهَا. حَادُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي سَارَ بهَا آبَاؤُهُمْ لِسَمْعِ وَصَايَا الرَّبِّ. لَمْ يَفْعَلُوا هَكَذا ـــ قضاة 17:2
وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ جِدْعُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا وَزَنُوا وَرَاءَ البَعْلِيمِ، وَجَعَلُوا لَهُمْ بَعَلَ بَرِيثَ إِلَهًا ـــ قضاة 33:8
وَخَانُوا إِلَهَ آبَائِهِمْ وَزَنُوا وَرَاءَ آلِهَةِ شُعُوبِ الأَرْضِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِهِمْ ـــ 1 أخبار 25:5

إقامة ابنة يايرس من الموت – متّى 9: 18-26
وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بهَذا إِذا رَئِيسٌ قدْ جَاءَ فسَجَدَ لَهُ قائِلًـا: إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ، لَكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فتَحْيَا........ وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ الرَّئِيسِ، وَنَظَرَ المُزَمِّرِينَ وَالْجَمْعَ يَضِجُّونَ، قالَ لَهُمْ: تَنَحَّوْا، فإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لَكِنَّهَا نائِمَةٌ. فضَحِكُوا عَلَيْهِ. فلَمَّا أُخْرِجَ الْجَمْعُ دَخَلَ وأَمْسَكَ بيَدِهَا، فقامَتِ الصَّبِيَّةُ. فخَرَجَ ذلِكَ الخَبَرُ إِلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا.
تنويه: كشف البشير مرقس (22:5) عن اسم الرئيس المذكور: يايرس. وقد كان يايرس وَاحِدًا مِنْ رُؤسَاءِ المَجْمَع.

شفاء امرأة نازفةـــ متّى 9: 20-22
وَإِذا امْرَأَةٌ نازِفةُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قدْ جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ، لأَنَّهَا قالَتْ فِي نَفْسِهَا: إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ. فالتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا، فَقالَ: ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قد شَفَاكِ. فَشُفِيَتِ المَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.
أنظر-ي مرقس 25:5

شفاء ابنة امرأة كنعانية ـــ متّى 15: 21-28
ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ. وَإِذا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قائِلَةُ: ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا. فَلَمْ يُجِبْهَا بكَلِمَةٍ. فتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قائِلِينَ: اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا! فأَجَابَ وَقالَ: لَمْ أُرْسَلْ إِلّـا إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. فأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قائِلَةً: يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي! فأَجَابَ وَقالَ: لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ البَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ. فقالَتْ: نَعَمْ يَا سَيِّدُ! وَالكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا! حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقالَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ. فشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.
أنظري مرقس 7: 24-30

تنويه: قام عدد من المواقع الالكترونية غير المسيحية بتحريف معنى هذا النّصّ، منتقدين السّيّد المسيح بأنه غضّ النظر عن المرأة الكنعانيّة (4) إذ {لَمْ يُجِبْهَا بكَلِمَةٍ} وأنّه جاء فقط إلى {خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ} وأنه احتقرها بقوله {لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ البَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ} وهنا التفسير. فرَدًّا على الشبهة الأولى: للصمت أسباب عدّة منها التفكير والتأمّل والتحلّي بالصبر، أمّا الإحتقار فليس من شيمة الخالق لأنّه أحبّ خليقته جمعاء: {لأَنَّهُ هَكَذا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ـــ يُوحَنّا 16:3} فأحبّ العالم كلّه أيًّا كان الجنس والعِرق والقبيلة واللون والأمّة حَتَّى بَذلَ ابْنَهُ الوَحِيد... فلَمْ يُجِبْ المسيح بكَلِمَة إذ كان متألِّمًا من أجلها كعادته وهو الذي تألّم من أجل كثيرين غيرها! كما أراد أيضًا أن يُري تلاميذه قوّة إيمان هذه المرأة بإصرارها على اتّباعه ونيل مرادها منه. ولهذا رفض المسيحُ طلبَ تلاميذه أن يصرفها.وردًّا على الشبهة الثانية: لنقرأ بداية النّصّ إذ {انصَرَفَ إِلَى نواحي صُورَ وصَيْدَاءَ} وكانت تعيش في هذه النواحي أمم وثنيّة هي في نظر اليهود ضالّة ونجسة بل من الكلاب! في وقت نظر اليهود إلى أنفسهم على أنّهم شعب الله (أو أبناء الله، بالمعنى الروحي لا الجسدي، استنادًا على القول: خبز البنين) إذًا زارَ المسيحُ الأممَ الضّالّة هناك ولم يقصد أحدًا من شعب الله ممّن كانوا يعيشون هناك أيضًا. ومنطقيًّا؛ حين يذهب طبيب إلى بيت ما لكي يُشفي مريضًا أو مريضة فيقصد قطعًا معالجة مريض ذلك البيت وليس السليم المعافى. فالمسيح هو القائل: {لا يَحتاجُ الأصِحّاءُ إلى طبـيبٍ، بلِ المَرضى. ما جئتُ لأدعُوَ الصَّالِحينَ، بلِ الخاطِئينَ ـــ مرقس 17:2) وقد سمّى المسيحُ الضالّين هناك {خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ} ولم يصِفْهُمْ بالكلاب- حاشا. ويبدو أنّ المرأة الكنعانية، ردًّا على الشبهة الثالثة، قد سمِعَت جيّدًا عن سلطان المسيح الإلهي فتيقّنت من قدرته على شفاء ابنتها ولهذا سجدت له طالبة العون وإن كانت تعرف نفسها "كلبة" في نظر اليهود لا تستحقّ نيل ما جاءت من أجله. لكنّ السيد المسيح أراد تزكيتها ورفع شأنها بحسب إيمانها: {وَأَمَّا كُل ُّالَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ باٌسْمِهِ ـــ يُوحنّا 12:1} فذكَّرَها والتلاميذَ بمَثَل يهودي شائع آنذاك {لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذ خُبْزُ البَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ} فجاء ردّها رائعًا أمام الجميع: {نَعَمْ يَا سَيِّدُ! والكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الفُتاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابها} أي: والكلاب أيضًا لهم نصيب من الطعام (النعمة) ممّا يقدِّم ربّ البيت لأبنائه. وهكذا فهمت المرأة قصْد المسيح وإلّـا لمَا قالت له "نَعَمْ يَا سَيِّد" فنالت ما أرادت بتواضعها وعظَمَة إيمانها.
لعلّ أصحاب تلك المواقع أخيرًا يبصرون النور ويهتدون إلى الحق. وإلّـا فليبحثوا في شأن كلّ كُرة مرميّة عليهم ويكفّوا عن تحويلها إلى ملعب المسيحيّة.

النساء والرجال سَواسِية في القيامة ـــ متّى 22: 23-30
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ، فسَأَلُوهُ قائِليِنَ: يَا مُعَلِّمُ، قالَ مُوسَى: إِنْ مَاتَ أَحَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلاَدٌ، يَتَزَوَّجْ أَخُوهُ بِامْرَأَتِهِ وَيُقِمْ نَسْلًـا لأَخِيهِ. فكَانَ عِندَنا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، وَتَزَوَّجَ الأَوَّلُ وَمَاتَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ تَرَكَ امْرَأَتَهُ لأَخِيهِ. وَكَذلِكَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إِلَى السَّبْعَةِ. وَآخِرَالْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا. ففِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِلْجَمِيعِ! فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقالَ لَهُمْ: تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللَّهِ. لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ.
أنظر-ي أعمال الرسل 8:23 حول الصَّدّوقيِّين.
واٌنظر-ي تثنية 5:25 ومرقس 19:12 ولوقا 28:20

تخليد اٌمرأة: مريم أخت مَرثا ولَعَازرـــ مَتّى 26: 6-13
وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ، تَقدَّمَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قارُورَةُ طِيبٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ، فسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ. فلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذلِكَ اغْتَاظُوا قائِلِينَ: لِمَاذا هَذا الإِتْلاَفُ؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هَذا الطِّيبُ بكَثِيرٍ وَيُعْطَى لِلْفُقرَاءِ. فعَلِمَ يَسُوعُ وَقالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ؟ فإِنَّهَا قدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلًـا حَسَنًا! لأَنَّ الفُقرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَأَمَّا أَنا فلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. فإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هَذا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي. اَلحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بهَذا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بمَا فعَلَتْهُ هَذِهِ تَذكَارًا لَهَا.
أنظر-ي مرقس 3:14 ويوحَنّا 2:11 و3:12 حيث كشف البشير يُوحَنّا عن اسم المرأة: مريم، أخت مَرثا ولَعَازَر الذي أقامه الربّ يسوع من الموت بعدما {وَجَدَ أنّه قدْ صَارَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فِي القبْرِ} – يُوحَنّا 17:11 والمزيد عن لعازر في ويكيبيديا: سبت لعازر

_ _ _

1
عنوان المقالة: المرأة أوّل شاهد على قيامة المسيح
2
عنوان المقالة: حسم الجدل من جهة السيّدة مريم العذراء
3
هو الخوري يوسف داود السرياني الخورفسقفوس الموصلي (من طائفة الكاثوليك) في هامش ترجمته الكتاب المقدّس إلى اللغة العربيّة. وقد أعانتني هوامش ترجمته كثيرًا في تقفّي المعلومات الكتابية.
4
كان الكنعانيون يعبدون آلهة كثيرة ومن بينها إيل وبعل وعشيرة وعشتروت وعنات. ومن بين عاداتهم الشّرّيرة ذبح الأطفال والزِّنا والسُّكْر في معابدهم ـــ والمزيد حول كنعان وأرض كنعان في قاموس الكتاب المقدس، الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية.

¤ ¤ ¤

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
في هذا المقال من سلسلة مكانة المرأة عند السيد المسيح، نراه يحوّل ضعف امرأة إلى قوّة، ويستشهد بامرأة لوط في طلب الخلاص ويصنع المعجزة الأولى قبل أوانها طاعةً لأمِّه... والمزيد المزيد...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader