هي صوتي الذي يعبر الارض، الحناجر والمدى والريح لتنبش كل ما قد عاش بأفواه الحاقدين وكل ما مات في صدور الطيبين، وعندما أكتب فانني أحرص على أن لا ابعثر كلماتي شظايا بين النصوص لكي لا افقد تلك النكهة الرائعة في العزف بناي جديد، ولكن اليوم تتناثر أوجاع القلم لندرك كمية فقدان القدرة على التعبير امام المشهد القاسي وأمام تلك السلوكيات والترسبات في نفوس وعقليات البعض، الذين يعملون على ضرب الروح الحقة والمعنى السام لعيد الفصح المجيد، ولهؤلاء المتحسسين من كلماتي أقول بأنني حين ارغب في الكتابة أطفىء الاضواء في غرفتي وأشعل شمعة ويكون الورق بالنسبة لي كرسي اعتراف، فأسير بخطوات قصيرة من سطر الى آخر وأحيانا احاول القفز بين الأسطر مسرعا لان القضية موجعة وقاسية تشقق الجسد وتتلف النفس، واليوم في مقالتي هذة حاولت القفز بين الأسطر ولكن انكسرت ساق قلمي الرصاصي وراح يسكب مداداً حزيناً ومختلفاً يحكي جرحاً ونزف، يرتجف لتلك الانكسارات التي تتغلغل في الصميم، حائراً يبحث في سراديب الألم، ويود أن يصرخ من الأعماق بجموح هذا القدر من الغضب لكنة يتسمر في مكانة وتصبح الأحرف سيفا تبعثر تجهد أنفاسة إلى أوراق، وها هي الحقيقة في كفي سألمع ضارباً على نشرها وفقسها فوق رؤوس من يحاول المس برموز الديانة المسيحية والمعنى الحقيقي لمفهوم العيد وسأكتب لأترك بصمة على جدار ذاكرتكم بأناملي النظيفة، تلك الايدي الشريدة في البحث عن الحقيقة، لا تخدم الا الحق وتنبذ الباطل، ولا تهوى تبليط البحار، بل اصفاء روح العدل والحق، ونشر عطر الوحدة في هذه البلاد.

أعياد جديدة في مدينة البشارة

لكنيسة البشارة مكانة خاصة في قلوبنا نحن المسيحيين، وللمكان قدسية هامة في روحنا تترابط مباشرة مع وجودنا في البلاد المقدسة، فحجارة كنائسنا في البلاد المقدسة هي القلب النابض للمسيحيين في هذه البلاد ولكن هذه الحجارة لا تساوي شيئاً دون الحجارة الحية وهي نحن المؤمنين، فكيف لي أن انسى تجربة الكريسماس ماركت في مدينة الناصرة؟! بيتي بيت صلاة وانتم جعلتموة مغارة لصوص، لم أكن يوماً ضد اي مشروع ثقافي فني ملتزم يخدم اهل الناصرة بكل فئاتها، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، ولكن تحويل ساحة كنيسة البشارة الى ساحات رقص لاصحاب قبعات النايك، والرقص تحت ظلال الصليب مع زجاجات الخمر، لا يليق بمكان يعتبر من اقدس مقدسات المسيحيين في العالم.

عيد "فقاس البيض" - رجعت حليمة لعادتها القديمة

خلال جولة لي عبر منافذ موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، لفت نظري اعلان رائع ذو لون اصفر، يتربع على عرشة عنوان عيد فقاس البيض وتحت رعاية "المجلس الملي الارثودكسي في الناصرة "، قرأت تفاصيل هذا العيد الجديد، ونابني احساس مرهف ورائع، عيد لفقاس البيض؟ يا الهي، أني سانتظرة بفارغ الصبر! ما حقيقة هذا العيد الذي يتزامن مع عيد الفصح المجيد وقيامة المسيح من بين الاموات ؟!
هو عبارة عن برنامج مخصص للأطفال يشرح من خلالة المعنى السام لهذا العيد الجديد "عيد فقاس البيض" ومن خلال هذا البرنامج يتم شرح فوائد البيض لجسم الانسان، وكيفية فقس البيض بالطريقة الصحيحة .

استجمعت قوتي وبدأت اتمتم، الويل لكم، اهذة رسالة مجلسكم أو أهذه رسالة القائمين على البرنامج؟ رسالة فقاس البيض؟ انها رسالة أهل البدع والتضليل من خلال ارساء معان اخرى بعيدة كل البعد عن المعنى الحقيقي للفصح المجيد، انها رسالة من يزين للناس البدع ويغريهم بها ويعملون على تشريد الحقيقة واخفائها، انها محاولة لسلب المعنى الحقيقي للعيد وتعليم مفاهيم مغلوطة وخاطئة أمام أجيال المستقبل، وهم الأطفال، فمن تحدث بالروبيضة والحرمان الكنسي ومن قام بأصدار تصاريح غيرمسؤولة ومتناقضة مع تعاليم الديانة المسيحية، سيصعب علية ذلك؟ من اعطاكم سلطاناً على كل هذا؟ أنتم أحرار ونحن أحرار كذلك.... سيحاسبكم التاريخ، وهو الذي يهدي الخيل صهيلة.

لا يجوز لكم الاستهتار والمساس بأحد أهم الاعياد في الديانة المسيحية وكان من الاجدر بكم أن تعلموا هؤلاء الاطفال المعنى الحقيقي والرسالة الحقيقية للفصح المجيد وما يسبقة من عذاب والالام، حيث ان هذا العيد يذكرنا بقيامة سيدنا يسوع المسيح من بين الاموات، ويجب علينا التمثل به روحنياً وفكرياً، فسيدنا يسوع المسيح هو مثال حي المحبة و التضحية و العطاء والاخلاص، من الاجدر بكم أن تعلموهم أنة قد صلب و مات على الصليب من أجل مغفرة خطايا البشر و قام من بين الاموات في اليوم الثالث، ومن خلال آلامه و عذاباته التي لا تقارن بما نعانيه بالوقت الحاضر من آلام وحروب ومآسي و تهميش وتفرقة في هذا الشرق، وانة مهما عظمت آلامنا فأني أشبهها بحبة ملح في محيطات اّلآم سيدنا يسوع المسيح من أجلنا، وبعد شرح المعنى الحقيقي للعيد لا مانع أن يقام ايضاً مهرجان لفقاس البيض كأحد رموز العيد، حيث في القيامة ترمز البيضة إلى القبر وتكسير البيضة يرمز إلى قيامة سيدنا يسوع المسيح من القبر...

حري بكم أن تعملوا على الوحدة لا على التفرقة

كيف لي ان افرح بعيد فقاس البيض!؟ واخوتي في الشرق، هؤلائك الذين يحملون صليبهم الى جلجلة الحرية والسلام في سوريا ولبنان والعراق ومصر، احوالهم في تدهور مستمر، واجسادهم جائعة وبيوتهم مهدمة، وإلارهاب يلاحقهم ويجلدهم، كيف لي ان أفرح بعيد "فقاس البيض" والمحبة لا تعرف طريقها اليكم وقرارتكم تمس بايماني وبعقيدتي؟! كيف لي أن أفرح بعيد "فقاس البيض" وأنتم لا تدرون ماذا تفعلون؟! كيف لي أن أفرح بعيدكم وقد سلبتم مني المعنى الحقيقي لعيدي؟!

سأفرح بعيد الفصح المجيد عيد النصر والقيامة وليس بعيدكم "فقاس البيض" لان بالفصح النورالمشع بالمحبة والسلام الخارج من قبر المسيح الفارغ يدفع بنا جميعا ابناء الشرق وخاصة المسيحيين إلى الرجاء بيسوع المسيح مخلصنا، وبه نوطد وجودنا وحضورنا في الشرق ونجدد من خلالة رسالتنا الرائعة في ربوع شرقنا، وبالرغم من كل الصعاب التي تواجة اخوتي فستبقى للمسيح الرب الكلمة الاولى والأخيرة، كلمة المحبة والسلام بوجه البغض والقتل وكلمة الحقيقة بوجه الكذب والتضليل والنفاق، وتذكروا قول بولس الرسول الى كل واحد منا "تذكر يسوع المسيح الذي قام من بين الأموات" ومع تزامن حلول عيد الشعانين وعيد الفصح المجيد، علينا جميعا ان ندرك أن شهادتنا المسيحية لا تكتمل ابدا ونحن بفرقة و انقسام بل علينا السعي الى شفاء الجراح والوحدة والتلاقي والتضامن لكي نتمكن من المصالحة مع الماضي ومع التاريخ ومع الآخر ومع المختلف، الذي هو بمثابة اخ لنا بالرب يسوع المسيح، فتتجلى تضحيات المسيح من أجلنا بإنقاذ وحدتنا في الشرق من أيادي الشر و قساة القلوب.

فصح مجيد المسيح قام حقاً قام
وكل عام وعيد فقاس البيض في خير .


ملاحظة : هذه المقالة تعبر عن الرأي الخاص للكاتب أشرف هاني الياس متمسكاً بمبدأ حرية التعبير عن الرأي وفقاً لأسس احترام الاخر .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا