تحدثت الاناجيل الاربعة عن قصة دخول الرب الى اورشليم في ما نسميه عيد الشعانين، ووصفت الحدث  بالتفاصيل الخارجية ولكن إنجيل يوحنا يضيف وصفاً اخر داخليا فيقول في الاصحاح الثاني عشر والاية  9 "علم جمع كثير من اليهود انه هناك فجاءوا ليس لاجل يسوع فقط بل لينظروا ايضا لعازر الذي اقامه من الاموات". ويكمل الوحي المقدس بعدها قصة دخول يسوع لاورشليم ويقول في العددين 17و 18  "وكان الجمع الذي معه يشهد انه دعا لعازر من القبر واقامه من الاموات. لهذا ايضا لاقاه الجمع لانهم سمعوا انه كان قد صنع هذه الاية".

يصف لنا يوحنا ماهو السبب الذي دعا الجمهور ان يقف لاستقبال يسوع. لاقته الجموع لانها سمعت ما فعله يسوع عندما اقام لعازر. كان الشعب اليهودي في تلك الايام محبطا جدا من الاحتلال الروماني لدرجة انه اعتقد ان يسوع هو البطل المحرر للشعب اليهودي من الاستعمار الروماني.

كان النخيل رمزاً للدولة الرومانية وبذلك فان قيام اليهود بالتلويح به في استقبالهم ليسوع، كان تحديا واضحا للسلطات الرومانية.  فالذي يدخل اورشليم اليوم، شخص لديه مقدرات خارقة! يستطيع ان يقيم الموتى وان يطعم الالاف باستعمال خمسة ارغفة وسمكتين ويستطيع ان يتحدى قوانين الطبيعة عندما يمشي على الماء ويهدئ العاصفة فكانوا كانهم يقولون من خلال رفعهم لسعوف النخيل: "هذا هو البطل الذي سوف يقضي على الرومان بقدراته الخارقة…واخيرا اتى من هو اقوى منكم ايها الرومان….هذا هو ملكنا…لن يملك علينا قيصر بعد اليوم…. ملكنا سوف يخلصنا من سلطتكم و يعيد الملك لاسرائيل.

تخيل نفسك واقفاً مع الجموع المحتشدة التي استقبلت يسوع بعد ان اتت الاخبار انه آت.  يدخل يسوع اورشليم ويشاهد ستة انواع مختلفة من البشر. ماذا شاهد يسوع؟

اولا شاهد يسوع من احبه. من الممكن ان زكا العشار الذي  رد المال الذي سلبه اربعة مرات وحصل على التغير المطلوب، موجود هناك. قد يكون برثلماوس هناك لكن ليس ليشحذ فيما بعد. من الممكن ان يايرس وابنته التي اقامها يسوع من الموت واقفان يهتفان ليسوع وبالطبع كان صديقه وحبيبه لعازر و مريم ومرثا هناك. هؤلاء الاشخاص عكست وجوههم الحب الذي كان في كان في قلوبهم ليسوع. هذا الشخص قد غير حياتهم واعطاها قيمة واحبهم واصبح معلمهم وكان قدوة ومثالا امامهم.

ثانيا شاهد يسوع من كان يكرهه ومن ينتظر ان يعمل اي خطأ. كانت هناك نظرات شريرة ووجوه يتطاير من عيونها الشرار. في العدد  19 يقول البشير يوحنا "فقال الفريسيون بعضهم لبعض انظروا.انكم لا تنفعون شيئا.هوذا العالم قد ذهب وراءه".

لماذا غاروا منه؟ هؤلاء هم معلمو الشريعة و القادة الروحانيون او "تجار الدين". كان من المفروض ان تكون لهم شعبية بين الناس كبيرة لكن يسوع حاز على شعبيتهم فجعلهم  يغارون منه و يراقبون تصرفاته.

ثالثا شاهد يسوع الجنود الرومان وعيونهم تراقب الناس بخوف وحذر من اي علامة للثورة. كانوا مستعدين لسحق اي ثورة. وسمحوا ليسوع ان يمر لكي يقبضوا عليه لاحقا ويزداد ملف الادانة الذي سيدان به.

رابعا شاهد يسوع  وجوه معروفة ممن شفيوا او شاهدوا معجزاته او استمعوا لتعاليمه التي كانت بسلطان.

خامسا شاهد يسوع تلاميذه بين الجموع. لابد ان يهوذا كان سعيدا بما يحدث ولانه كان طماعاً، لابد انه كان يطمع في ملكوت ارضي. قد تسأل في نفسه اي ولاية سوف يجعلني يسوع واليا عليها. بالطبع بطرس كان يسير منتفخا مستمتعا بهتافات الجمهور وربما كان يعتقد ان الفضل له في خروج تلك الجماهير لاستقبال يسوع . توما كان غير مصدق لما يحدث ويعقوب ويوحنا يفكران بالمناصب الوزارية التي سياخذها كل واحد، عن يمينه وعن يساره.

والشخص السادس الذي شاهده يسوع عند دخوله هو انت! لا ادري عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة بأي حال شاهدك يسوع! انت تعرف والرب يعرف قلبك.

لقد كانت الصدمة الكبرى ان هذه الجموع بعد ايام كانت تصرخ اصلبه، اصلبه، اطلق لنا باراباس! لماذا التناقض هذا بين موقفهم يوم دخول يسوع اورشليم ويوم المحاكمة والصلب؟

حقا تنبأ الرب حين قال: "هذا الشعب يكرمني بشفتيه اما قلبه فمبتعد عني بعيداً"

لماذا حدث ذلك؟ هناك مشكلة داخلية طافت على السطح. انها مشكلة الحياة المزيفة والقلب المنقسم. انها مشكلة نعاني منها اليوم في داخل كنائسنا وهي التناقض ما بين اقوالنا وافعالنا! الحياة النصفية والفرق ما بين الحياة داخل الكنيسة وخارجها.

صلى المرنم في الماضي وقال: :وحد قلبي لخوف اسمك. حاجتنا اليوم الى قلب موحد، اسلوب حياة موحد في الخارج والداخل والاهم من ذلك، ان تتطابق حياتنا واقوالنا والعكس صحيح.

كيف يكون لنا حياة ملتزمة وقلب موحد بحيث تتطابق حياتنا اقوالنا؟

اولا علينا ان ندرك ان حياة الايمان المكرس ليست مركزها الذات بل المسيح. علينا ان نتخلى عن راحتنا لندخل راحة المسيح. ليس كل ما هو مريح هو حق او صحيح. لقد هتفت الناس ليسوع لانها رأت منه فائدة لهم. فهو يشفي الامراض ويقيم الموتى ويشبع الجموع ويخدم الناس وهو ايضا المفتاح لكي يتحرروا من سلطة الرومان. بمعنى اخر ان تسبيحهم واتباعهم للرب كان مبني على راحتهم وماذا يمكن ان يستفيدوا من الرب. احيانا كثيرة يحصل معنا هكذا. لا نريد ان نفعل ما يطلبه الرب منا لانه متعب وغير مريح لنا. قد نتسال ما هي الفائدة الشخصية التي يمكن ان نجنيها من إطاعة المسيح؟!!! ليت الرب يعطينا حياة مركزها المسيح وليس راحتنا الشخصية.

ثانيا علينا ان ندرك ان حياة الايمان المكرس والقلب الموحد، يكون موجه بالعلاقة الشخصية مع الرب يسوع. يجب علينا تطوير العلاقة اليومية مع المسيح للاستمرار في القلب الموحد والالتزام القلبي له.

والشئ الاخيرعلينا ان ندرك ان الايمان المكرس الملتزم والقلب الموحد لا يجب ان يتزعزع بسبب التجارب الشخصية والالم. كان كل من يتواجد في محاكمة يسوع عندئذ في خطر ان يكون "شبهه" وكل من كان يقف معه سوف يدان ويُتهم بالتآمر على الحكومة الرومانية لذلك كان سهلا على بطرس ان ينكر سيده ثلاثة مرات.

هل تتبع الرب في الالم؟ هل تتبع الرب حتى لو تاخر في الاستجابة لطلبتك؟ يقول الرسول يعقوب، "احسبوه كل فرح يا اخوتي عندما تقعون في تجارب متنوعة" يعقوب 1:2

هل تهتف وتكرم يسوع كالملك ام بالشفاه فقط؟ هل يسوع ملك على حياتك بالحق ام في الظاهر فقط؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا