كنت قبل اكثر من عام قد كتبت مقالا كأس شوربة وبدايات جديدة وقد كانت لي الفرصة مؤخرًا لألتقي بسامية الفتاة التي تكلمت عنها في مقالي السابق  في بلاد الغربة. وسألتها عن جانيت. فقالت متألمة: جانيت مريضة.

ورأيت الألم في عينيها، فبعد عدة أسئلة فهمت: سامية أصبحت تعتبر جانيت أمها الأمريكية، تهتم بها، تجهز لها الطعام الخاص لتساعد كليتيها أن يبقيا على الخير.. أصبحت خبيرة كلى ( كقولها) وتعلقت الإثنتان إحداهما بالأخرى.

جانيت أنهت سنتها الثانية والتسعين، تعاني من مشاكل كلى وقلب، وصحتها تتراجع، ولكن خلال هذه الفترة الأخيرة، تطورت مبادرة سامية بجلب كأس شوربة ساخن لإمرأة وحيدة لم تعرف عنها الكثير، إلى علاقة أقرب إلى علاقة أم وبنت. فالعلاقة، فيها ربح للطرفين، إمرأة وحيدة من غير أقرباء، وأولاد بيلوجيون تخلوا عنها، وسامية مغتربة وتنقصها عائلة وأم حولها تهتم بها وتشجعها وتدعمها.

نعم، لقد تحولت تلك المبادرة الى علاقة، رأيتُ حزن سامية لمرض جانيت وأختبرته. فرغم زيارتي للمنطقة، لم تجد الوقت لتلتزم معي في أن نقضي وقتًا لإلتزامها العاطفي بأن تكون مع جانيت. أحترمت هذه العلاقة، وأثرت فيّ كيف لمحبة صادقة غير مشروطة ونيّة طيبة تستطيع أن تجعل الحياة أجمل، في ظروف صعبة نوعًا ما.

لقد كان الرب يسوع يتحنن ويرأف بالآخرين دون أن يُطلب منه،  فعندما مكث جمعٌ كبيرٌ مع يسوع ثلاثة أيام من غير طعام، بادر يسوع ودعا تلاميذه اليه وقال:‏ "اني اشفق على الجمع لأن الآن لهم ثلاثة ايام يمكثون معي وليس لهم ما يأكلون،‏ ولا أريد أن اصرفهم صائمين.‏ فقد يخورون في الطريق ".  بعدها نقرأ عن إطعام الخمسة آلاف. وفي مكان آخر، تحنن الرب على أرملة نايين التي فقدت وحيدها، ومن غير أن يسأله أحد، أقامه من بين الأموات ودفعه لأمه الثكلى لتفرح برجوع أبنها.‏ لم يطلب منه أحد، لكنه إهتم بالناس ترأف وتحنن.

وها نحن اليوم، نعيش بين أشخاص وعائلات بحاجة لأن نرأف عليها، فكما هو مكتوب في غلاطية 6: 9 "فلا نفشل في عمل الخير لاننا سنحصد في وقته ان كنا لا نكل." يعدنا الكتاب أننا سنحصد في وقته.. رغم أن مبادرات الرب ليتحنن ويرأف كانت لأنه محبة، لأن جوهر الرب محبة، وكوننا أولاده وخُلقنا على صورته، هذه المبادرات عليها أن تكون جزء ًا من حياتنا اليومية لا لهدف في نفسنا بل لتمجيد أبينا السماوي، وإلا تشوهت صورة وطبيعة الله الذي نعبده وخلقنا على صورته أمام من حولنا.

ليجعل الرب مبادراتنا نحو الآخرين نبراسًا يحتذي به الآخرون، لنبقى نور على منارة، في وسط عالم، نحن ملح ونور به.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا