كل من يؤمن بالرب يسوع ويطلبه مخلصًا لحياته، يعبُر من الموت الروحي إلى الحياة في المسيح، من الظلمة إلى نوره العجيب. ولا بدّ للمؤمن أن يمر فوق مطبّات خلال سفره على هذه الأرض، مطبّات قد تكون متعبه ومؤلمة، وربما تنهك البعض فيموت كما الزرع الذي سقط على الصخر حيث لم تكن له تربة عميقة، فجف ومات، أو يختنق كالزرع الذي سقط في الشوك، فطلع الشوك وخنقه فلم يعطِ ثمرًا.

وليس هذا فقط، فلا بدّ للمؤمن أن يمر بامتحانات الهية تعمل على تشكيل قوته وصبره، وفي تجارب يخططها رئيس هذا العالم إبليس، الذي يحاول من خلالها إسقاط المؤمن أو إضعافه ليكون بلا ثمر.

الإنسان بطبيعته البشرية خاطئ حتى لو كان مؤمنًا متمرسًا لأن "الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الرب"، وعندما يُخطئ شخص ما إلى الله يقف أمام مفترق طرق، إما أن ينظر من أين سقط فيطلب الشفاء ويندم ويتقرب إلى الله الذي بيده كل سلطان، أو أن يتناسى (يتكبر ويطلب الشر) ويسير بحكمة نفسه، وبدل التوبة سيضطر إلى مواجهة الآخرين وإقناعهم بأنه فعل الصواب.

من يختار الشفاء يناله، لأنه مكتوب "اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلّوا بعضكم لاجل بعض لكي تشفوا" (يع 5: 16). ولا أظن أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد، لأن الله يرفع المتّضعين، "اتضعوا قدام الرب فيرفعكم" (يع 4: 10). ففي طلب الشفاء والاستعانة بالله هناك تواضع وخشوع. والأهم من هذا كله "إن اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" (1 يو 1: 9).

أما الذي يختار الشر ويطلب حكمة نفسه، فيحصل على مبتغاه ويأتيه الشر (أم 11: 27)، لأنه اختار الحيلة بدل التوبة، وبدل التواضع اختار الإصرار على عدم الانكسار. ولا ننسى الآية التي تقول "يقاوم الله المستكبرين واما المتواضعون فيعطيهم نعمة" (يع 6: 6). فتكون حياة هذا الإنسان قاسية وباردة بعيدة عن إرادة الله الحيّة ومليئة بالثغرات التي يستغلها ابليس الشرير ليسيء إلى هذا الشخص وربما أيضًا للمقربين إليه.

أخي القارئ، إن كنت تمر في ظروف صعبة أو كنت قد تألمت من أحد الأصدقاء المقربين إليك أو حتى من البعيدين، بسبب خطية ارتكبتها أو سوء معاملة، إرفع عينيك إلى السماء وارفض الشر واطلب الشفاء من رب السماء وإن كانت تعوزك حكمة فاطلبها من الله "الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعيّر" (يع 1: 5) وسيعطيك.

وتذكر أيوب الذي اختار الشفاء ورفض الشر، فبارك الرب آخرته أكثر من أولاه (أيوب 42: 12).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا