هلمّ لصناديق الاقتراع !

يخلص المواطن الى النتيجة انه من الأفضل له الامتناع عن التصويت اذ ليس هناك قائمة تتطابق سياستها مع مبادئه او ان التصويت غير مُجدٍ والأصوات تذهب هدرًا، وهذا خطأ فادح.
05 يناير 2013 - 10:47 بتوقيت القدس

يقف المواطن أمام الاحزاب المرشحة في الانتخابات القريبة فيصاب بالارتباك. وقبل ان استعرض الامكانيات الموضوعة أمام المواطن في اسرائيل والمثيرة للحيرة انوّه انني لست بصدد دعاية لقائمة او لأخرى.

احزاب اليمين غير واردة في الحسبان اصلاَ لأنها ترفض اي حل سلمي وتنادي بدرجات متفاوتة لتكريس التمييز ضد العرب وتهادن الاصوات العنصرية البغيضة ضد الفلسطينيين.

باقي الاحزاب الموجودة "في المركز واليسار" هي احزاب صهيونية مما يشكل تحدي للعربي. والقصد هو ان جوهر هذه الاحزاب هو الدعوة لعودة الشعب اليهودي لبلادنا وبناءه لموطنه على انقاض اصحاب الارض الاصليين (شعبنا).

حتى لو تغلبنا على هذا التحدي بحجة البرغماتية السياسية غير اننا نواجه صعوبات على الارض:

حزب العمل يحمل تاريخ طويل من التمييز ضد العرب وبناء المستوطنات ورئيسته تعمدّت تجاهل موضوع العملية السلمية في حملتها الدعائية.

حزب "يش عتيد" (برئاسة يئير لبيد) لم يكلّف نفسه عناء ضم عربي واحد لحزبه بالإضافة لأمور اخرى.

حزب تسيبي ليفني ("ألحركة") تجاهل العرب هو الآخر. وكانت ليفني قد اطلقت في سنين ماضية تصريحات حول اقتراحات بعقد تبادل سكاني بين عرب من المثلث والمستوطنين في الضفة.

لحزب ميرتس مواقف ممتازة في مجال حقوق الانسان وفي دعم العملية السلمية لكن مواقفه وممارساته المتطرفة والمشجعة للمثليين جنسياً تثير عدم الراحة.

أما الاحزاب العربية فهي في الهامش السياسي ولم يتم ادراجها في اي من حكومات اسرائيل. والبعض لا يرى اي فائدة من دعمها لترفع احتجاجاتها في الكنيست فقط دون اي قوة لتغيير جدي لفائدة عرب هذه الديار. كما ان احد المآخذ عليها هو عدم تجديدها للقيادة بشخصيات نشيطة جديدة. فبركة وصرصور وزحالقة جالسون على المقعد حتى اشعار آخر.

في مثل هذه الحالة يخلص المواطن الى النتيجة انه من الأفضل له الامتناع عن التصويت اذ ليست هناك قائمة تتطابق سياستها مع مبادئه او ان التصويت غير مُجدٍ والأصوات تذهب هدراً، وهذا خطأ فادح.

تقف اسرائيل امام قرارات مصيرية في اكثر من ناحية. فبناء المستوطنات اليهودية منذ حرب الايام الستة جعل اقامة دولة فلسطينية بجانب اسرائيل اكثر صعوبة. فالمستوطنات التي تحوي ال- 340 ألف مستوطن يهودي في الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 تمنع ارتباط المناطق العربية ببعض.

كما أن اسرائيل تعتبر من الدول التي تزداد فيها الفروق الطبقية بين الاغنياء وبين المستورين وتنكمش فيها الطبقة الوسطى. وما الاحتجاجات التي اندلعت العام الماضي الا دليل على استفحال الحالة الاقتصادية المذكورة.

الاجواء العنصرية ضد العرب وضد العمال الاجانب في تفاقم وأمست الاصوات المتنورة الداعية للتسامح وحقوق الانسان في تراجع مُقلِق.

كما يمكن اضافة موضوع التهديد النوويّ الايراني والعلاقة مع غزة ومهاجمة الكنائس والاديرة المسيحية وغيرها من مواضيع مصيرية ستضطر حكومة اسرائيل الجديدة التعامل معها.

صحيح ان القوائم المرشحة غير مثالية ولكن الواجب يتطلب ان نقف بجانب من ينادي بأقرب ما يكون لمبادئ انجيل ربنا يسوع المسيح. ان من ينادي بالمحبة والقبول ونصر المظلوم أفضل بكثير ممن يتجاهل ذلك. ان من ينادي بحقوق الانسان ككل -وبضمنها الحق في العبادة- افضل ممن يعمل على كبتها. ان من ينادي بالانفتاح وإعطاء المجال للأقليات غير اليهودية في البلاد افضل ممن ينادي بالانعزالية وحصر الامتيازات في مجموعة دينية او اثنية واحدة.

منحنا الرب حق التصويت وهي نعمة منع منها عشرات الملايين في العالم وبهذا سنحت لنا الفرصة للتأثير ولو قليلاً في اتجاه سيادة مبادئ ملكوت الرب في هذا العالم الخاطئ.

فهلمّ لصناديق الاقتراع!

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
  • مرسي
    مرسي
    أرجو الإجابة
    شكرا أخ بطرس على مقالاتك الشيقة التي أتتبعها دائما، لقد كتبت تعليق في مقالك "معالم عام عابر وتطلعات لعام جديد" أشكرك إذا بالامكان الإجابة على التساؤل هناك.
    رد
    05 يناير 2013
  • بطرس منصور
    بطرس منصور
    رد
    بحصوص سؤالك عن عدم كبت المرأة وعلاقة ذلك بنجاح الخدمة اشير فقط انه في زمن الرب يسوع اعطيت النساء مجالات للخدمة فوجدنا المريمات في المواقع الهامة لخدمة الرب. فيما بعد ايضاً رأينا النساء تأخذن مكانهن في الخدمة ومثال على ذلك فيبي وبريسكيلا.
    الموضوع طويل ولكن لا شك ان الرب اعطى المرأة الكرامة اللائقة وكبت المرأة ضد مشيئته ويمنع بركته.
    شكرا
    رد
    06 يناير 2013
    • مرسي
      مرسي
      ما المقصود بكبت؟
      شكرا أخ بطرس على الإجابة، من الصعب النقاش بالموضوع ما لم يحدد المصطلح "كبت" وما المقصود فيه وكيف يتم بحسب رأيك في الكنائس. وهل مثلا أن الرب يسوع إختار 12 تلميذ كلهم من الرجال ممكن أن يكون هذا أيضاً كبت للنساء؟
      رد
      07 يناير 2013
  • جورج عبده
    جورج عبده
    على قولت سيدي: صوت لأحسن حزب عاطل
    رد
    07 يناير 2013
  • بطرس منصور
    بطرس منصور
    كبت
    كبت الاخوات هو ان نهمشهم ولا ندعهم يقومون بشئ-ليس لأن الكتاب يعلّم ذلك بل لأن مجتمعنا الشرقي الذكوري يعلّم ذلك.
    لربما اكتب مرة عن بعض هذه النواحي في كنائسنا.
    لا استبعد ان يكون الرب قد اختار تلاميذ من النساء لو انه اتى في عصر آخر.
    رد
    07 يناير 2013
  • Elias
    Elias
    سؤال عن كبت النساء الى ألأخ بطرس
    هل تسكيت النساء في الإجتماعات ، من جهة الوعظ والصلاة، هو جزء من كبت النساء؟ أم أنه مستند على تعليم كتابي؟
    رد
    22 يناير 2013
    • بطرس
      بطرس
      لم اتطرق لهذة النقطة وانما لحقيقة تهميشنا لاكثر من نصف كنائسنا من النساء. ما رأيك انت بذلك؟ هل نرف
      رد
      22 يناير 2013
    • Elias
      Elias
      أنا لا أتفق مع الفكرة التي تقول أن النساء يجب ان يصمتوا في الكنائس
      نحن نرى في أعمال الرسل وأيضا في الرسائل أن للنساء كان جزء كبير في الخدمة من جهة التعليم ( بريسكيلا وفيبي) ، ثم أنه كان هنالك نساء نبيات . وبولس الرسول في الإجتماع لإسم الرب في كنيسة كورونثس طلب من النساء أن يغطين رؤوسهن عندما يصلين إو يتنبئن! معنى ذلك أن النساء صلين وتنبئن في الإجتماعات! لا أرى ذلك في بعض من كنائسنا اليوم..
      رد
      23 يناير 2013
  • Luca
    Luca
    طيب
    بس مش لازم تكتب وكانك عم تعمل دعايه لعدم التصويت وتاثر على غيرك. وبعدين هيك على حسب كلامك ما في ولا حزب بنفع, يعني ما نصوت, بس اذا قرارات الحكومة الجاي ما عجبت الي ما صوتوا, فمعناه ما يتذمره.
    بعدين احنا مش لازم نمتنع عن التصويت لحزب شايفينه منيح او احسن من غيره, بس نقطه العاطله فيه انه ببني المستوطنات او مش منيح للفلسطينيين, احنا مش لازم نخرب بيتنا ونفوت حالنا بضغط من تحت راس الفلسطينين او اهالي الضفه الغربيه.
    احنا بهمنا حالنا هون اول اشي ووضعنا الاقتصادي والاجتماعي يتحسن, وبعدين جيراننا.
    رد
    22 يناير 2013