ما ان يصل العيد حتى يتسارع الناس ليهنئوا بعضهم البعض.

في الماضي دأب الناس في بلداتنا وقرانا على زيارة بعضهم البعض للمعايدة. وكانت هذه الزيارات قصيرة تجري يوم العيد في البيوت ويقدم فيها الحلوى والمشروب الروحي "الليكير". كما سعى الناس للتشديد في يوم العيد على معايدة العائلات التي فقدت عزيزاً.

أما اليوم فقد تغيّرت الأحوال ولضغط الحياة قلّت المعايدات عن طريق الزيارات الشخصية للبيوت واستبدلها الناس بالتهاني بالوسائل الالكترونية. فالبعض يهنئ الجميع عن طريق ستاتوس عام على الفيسبوك او بواسطة رسائل شخصية بالبريد الالكتروني او بالفيسبوك ايضاً. ثم هناك الرسائل النصيّة التي ترسل بواسطة التلفون. يتهافت الناس لتهنئة الاصدقاء والمعارف وأفراد العائلة بواسطة تهنئة من جملة أم اكثر.

ان المعايدات والتهاني في العيد (وان اتت كرسالة نصيّة فقط) هي رابط جميل للحفاظ على العلاقات الاجتماعية. حين تنبع من القلب فهي تعبر عن الاهتمام والمحبة.
تساءلت ما هو معنى كلمات التهنئة او المعايدة؟ هل هي مجرد تمنّي الخير للآخر ام هي صلاة لله اقولها للقريب في وجهه؟ هل اصبحت ميكانيكية فنرددها دون تفكير بكلماتها؟ أم هل نترك المعيدات في شأنها ولا حاجة اصلاً من التساؤل حول معناها؟

تساءلت هذا العام هل ارسل رسائل نصيّة وان كانت الاجابة ايجابية، فماذا اكتب فيها لتكون معبّرة او خاصة ولكي لا تكون ممجوجة وعادية. ما هي الاحتمالات الموضوعة امامي؟

1- المعايدة الرائجة هي : كل عام وانت بخير.

من الرائع ان تتمنى للشخص ان "يكون في خير". ان التمني أو الصلاة من اجل ان يكون الشخص "بخير" هي امر نبيل. طبعاً، الرب هو الخير ومصدره ولن تكون  "بخير" روحي وجسدي ونفسي  ولن يبعد الشر عنك دون رحمته و....خيره.

2- معايدة كآية من الكتاب المقدس

ما اجمل استخدام كلمة الله الحيّة كمعايدة.

احببت الآية من اشعياء عن ميلاد الرب كمعايدة لقوة تعبير كلماتها عن مجد الرب:

"لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام " (أشعياء 9 : 6)

أما في عيد رأس السنة فينتشر استخدام: "كللت السنة بجودك وآثارك تقطر دسماً" (مزمور 65: 11)

ان هذا الاستخدام هو تعبير عن محبتنا لكلمة الله ويساهم في نشر الكلمة بين الناس. من الجهة الثانية فان استخدام الآيات رغم جمالها وقوتها يفتقر اللمسة الشخصية التي تود ايصالها لمن تعايد عليه. كما انه يحيّد الابتكار في الوقت الذي شاء لنا الرب ان نكون خلّاقين كما هو.

3- البعض يجد الاقوال الفكاهية أو المتحذلقة أو الظريفة المنتشرة على الانترنت فيسرع لنسخها ثم يستخدمها للمعايدة.

احدى الاقوال من ذلك الصنف التي وصلتني كانت: "قهوة العيد انواع : منها الخفيفة مثل دمك، ومنها الثقيلة مثل عقلك، ومنها الحلوة مثل وجهك، ومنها المرّة مثل غيابك، ومنها التي تعدّل الرأس مثل شوفتك ...". 

 انها تترك البسمة على الشفاه ولكن قارئها يعلم انها منسوخة وليست شخصية.

4- البعض يكتب كلمات المعايدة من القلب بكلماته هو متمنياً السلام والصحة والفرح وبركات الرب العديدة.

حاولت ان اكون من هؤلاء ولكن في خضم آلاف المعايدات- كيف يمكن ان تكون مميزا ولافتاً ومبتكراً لكي تلفت نظر مستقبِلِها -ليس للافتخار- لكن لتلمس القلب؟

افضل معايدة وأمنية وصلاة قدرت ان اتمناها للآخرين في هذا العيد - ولا اعلم مدى كونها خلّاقة- هي: ان تكون/ي في ارادة الله في السنة الجديدة، هناك حيث الخير والسلام والنجاح الحقيقيّ . اعلم أن السعي وراء ذلك خارج ارادته هو وهم وسراب.

فَكُلُّ عامٍ وانتُم في إرادَتِهِ.

كيف أهنئك بالعيد؟
ورد اصفر - بعدسة لينغا

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا