أي نوع من الكذب هي استهانة بالله وعدم تقدير له، هل لا يستطيع الله المساعدة في أمر ما؟

هل تعلم أن أصغر كذبة تزعزع ثقة الآخرين فيك وتؤذيهم، كما أن الأنانية تقبع وراء الكذب وأنصاف الحقائق.

هذه الأسباب ترد كثيرًا كعلَّةٍ للكذب، فتسمع أحدهم يقول: أنا أريد فقط أن أحمي فلان من خطر ما، أو أساعد الآخرين في مشكله صعبة (وفي سرّه يضيف: فيساعدوني هم أيضا متى احتجتهم).

هل تريد تغطية كذبة اخترعها أحدهم بكذبة أخرى لئلا تُفضَح، أم تنوي الدفاع عن شخص يستحق العقاب فتختلق قصة لتحميه؟

إنّ أي نوعٍ من الكذب هو استهانة بالله وعدم تقدير له، والأصعب إنّ ما يُسمّى "الكذب الأبيض" هو بالحقيقة أسود حالك. ومن يفعل ذلك يريد أن يحلّ محلّ الله، فكأنّ الله لا يستطيع المساعدة في أمرٍ ما فأساعد أنا بدلاً عنه. قيل عن الله أنه "يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر" (أي 42: 2). فإن أراد التدخّل في أمر ما ففي وقته وحسب فكره، فليتنا نتعلَّم كيف ننتظر الله.

هل تعلم من هو أبو الكذب فإنه "يتكلَّم ممّا له لأنه كذّاب وأبو الكذّاب" (يو 8: 44). هكذا يصف ربَّنا يسوع الشيطان الذي في الحقيقة هو أبٌ لأولئك الذين يسيرون في طريقه، معلّمًا إياهم كل فسادٍ وشرٍ وابتعادٍ عن الله.

بالمقابل يخاطب الله الذين تركوا تركوا طريقهم الأوّل واتخذوا الإيمان به مسلكًا لحياتهم: "... أن تخلعوا من جهة التصرّف السابق الإنسان العتيق الفاسد... وتلبسوا الإنسان الجديد... لذلك اطرحوا الكذب وتكلّموا بالصدق كل واحدٍ مع قريبه... لا تكذبوا بعضكم على بعض إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذي يتجدّد للمعرفة حسب صورة خالقه". (أف 4: 22-25، كو 9: 3، 10)

عندما يتحدّث الرسول عن الكذب فهو يشمل أي نوعٍ من إخفاء الحقيقة أو المبالغات أو الغش، فكل أشكال الكذب تنبع من الشيطان الذي يغرسها وينمّيها في أتباعه حتى يصير الكذب بالنسبة لهم أسلوب حياة إلى أن ينالوا في النهاية جزاءهم "... وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتّقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني". (مز 4: 2، 58: 3، 62: 4، رؤ 21: 8)

أيها العزيز، هل تعلم أن أصغر كذبة تزعزع ثقة الآخرين فيك وتؤذيهم، كما أن الأنانية تقبع وراء الكذب وأنصاف الحقائق، كما نرى في كذب إبراهيم بخصوص زوجته مرتين فسبّب بذلك الخطية والضربات للآخرين (تك 12: 10-13، 20: 9-11).
أضف إلى ذلك أن الكذب يُشجع من هم أصغر منّا على الإقتداء بنا في هذا الطريق، لاحظ أنَّ إسحق ابن إبراهيم حفظ كذبة أبيه واستخدمها بالضبط في وقت الحاجه. (تك 26: 7، 9).

وماذا عم الحالات الإنسانية؟ ماذا لو اكتُشف مثلاً مرض عُضال لدى شخصٍ عزيز ولا نريد مصارحته لئلا ينهار نفسيًا وجسمانيًا، ماذا نفعل؟

يمكننا أن نكذب عليه، ثم نتفق مع أفراد العائلة وكل من يأتي لزيارته بعدم إخباره بالحقيقة، وكذلك مع الأطباء والممّرضات، لكن إن أنكر الجميع الحقيقة فهل يستطيعون إخفاء نظرات الشفقة والهمسات بعد كل فحصٍ طبيّ؟ أو لا يضر ذلك بوضعه النفسي أكثر وأكثر؟

أليس من الأفضل مصارحته تدريجيًا وبطريقة حكيمة واضعين ثقتنا في الله القادر على شفائه، ثُمَّ إنّ الصلاة لأجله تشجِّع وتُعزِّي وتقدِّم شهادة طيبة أمام الطاقم الطبّي والزائرين، وكم سمعنا عن شفاء حالات مستعصية تمجَّد فيها الله. وفي كل الأحوال ليت لسان حالنا من جهة الله يكون: "هو الرب. ما يحسن في عينيه يعمل" ومن جهة نفوسنا: "أبغضت الكذب وكرهته". (1 صم 3: 18، مز 119: 163).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا