ان رغبة قلب كل انسان منا هي التقدم وان يكون دائما في مستوى مرتفع، ولكن في الكثير من المرات نجد انفسنا تحت نير التعب ونحاول بكل جهد أن نحقق الامل الموضوع امامنا ولكن دون جدوى.
في الحقيقة، إن رغبة قلب الله لكل شخص منا هي الفضلى، اذ نرى ان كلمة الرب تعلمنا في يوحنا 10 : 10 إذ تقول: "لهذا اتيت للعالم لتكون لهم حياة ويكون لهم أفضل"، فبالنسبة لله كل الامور الصالحة تنبع من شخصه وهو يريد ان يقدم لنا هذا الصلاح وهذه البركات باستمرار.

من الواضح ان هناك مشكلة هي السبب في عدم حصولنا على هذه البركات، ولمعرفة ان كان هناك مشكلة ام لا دعونا نقرأ في صفحات الكتاب المقدس ونتأمل في واحده من آيات الاصحاح الثامن والعشرين من سفر التثنية؛ نجد ان الآيه 13 تقول: "ويجعلك الرب رأسا لا ذنبا وتكون في الارتفاع فقط ولا تكون في الانحطاط اذا سمعت لوصايا الرب الهك التي انا اوصيك بها اليوم لتحفظ وتعمل"، إن تمعنّا في كلمات هذه الايه لوجدنا ان كلمة "إذا" هي نقطة انتقال بين جملتين، فمن الواضح ان البركة مرتبطة بالطاعة والعمل بحسب وصايا الرب.

يدور حديث بين الرب يسوع واحد الكتبة في مرقس 12، فيسأل يسوع عن اعظم الوصايا فيجيبه الرب يسوع ويقدم له وصيتان موضحًا له انه ليس وصية اخرى اعظم من هاتين.
لذلك سأتحدث الان بشكل مبسط عن هاتين الوصيتين:

1- تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك (مرقس 12 : 30)
توصينا هذه الوصية بأن نحب الرب في كل الامور في حياتنا وفي كل الاتجاهات وهذا يعني ان تكون الاولوية للرب في كل امور حياتنا.
عندما تربطنا علاقة عاطفية تكون لنا رغبة شديدة بأن نقضي كل الوقت مع الشخص الذي نحب، وبمعنى اوسع فان علاقتنا مع الرب والمحبة التي تربطنا به تتطلب منا ان نشغل كل وقتنا في الرب.
تحب الرب الهك من كل قلبك تعني ان تعطي الرب المكان الاول في قلبك فيكون السيد والملك. تحبه من كل نفسك؛ ان تفضل الاشياء التي تختص بالرب قبل الاشياء التي تخص نفسك وحياتك وامورك الشخصية، فتصبح كل الامور نفاية في سبيل علاقتك مع الرب وهدف نمو هذه العلاقة. وتعني عبارة من كل فكرك: ان تملأ فكرك في كل وقت في الرب اذ تجعله هو الحديث الذي يدور في فكرك على مدار الساعه وأن تشاركه في كل امر في حياتك وتستشيره وتطلب حكمته في كل الامور المتعلقة في حياتك. وعبارة وكل قدرتك تعني أن تقدم كل غالي امام عرشه وتسكب قلبك باتضاع امامه معطيا له المجال ان يشكل شخصيتك.

2- تحب قريبك كنفسك ( مرقس 12 : 31 )
كانت هذه الكلمات الثلاث الوصية الثانية التي تركها الرب يسوع مع احد الكتبة، ولو درسنا كلمة الرب بتمعن لوجدنا ان الرب يسوع يجيب احد الفريسيين ايضًا بنفس الطريقة، ولكن في حديث الرب مع الفريسي تزداد الصورة التي أراد يسوع رسمها لنا وضوحًا، فنجد ذلك الفريسي يسأل الرب يسوع و"من هو قريبي؟" وانت يا صديقي من هو قريبك اليوم؟ لقد وضح الرب يسوع لذلك الفريسي ان قريبه هو ذلك السامري الرحوم الذي تحنن قلبه على اليهودي الذي كان ملقى على الطريق بين أورشليم وأريحا بين حي وميت، مع العلم أن العداوة بين اليهود والسامرين كانت شديدة جدًا.

من هو قريبك اليوم يا صديقي؟ أهو صديقك المفضل ام اخوك ام احد افراد عائلتك؟ لم يقصد الرب احد هؤلاء عندما قال" تحب قريبك كنفسك" وذلك لأن الرب يسوع يقول "فان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم"، هذا يعني ان الرب يسوع يتحدث لنا عن قريب تربطنا به اشد عداوة. يتطلب الأمر منا طاعة لهذه الوصية، صفحات الكتاب المقدس مليئه بالكلمات التي تحثنا وتدعونا إلى محبة الجميع حتى أشد الناس عداوة لنا، اذ يطلب منا الرب ايضا ان نحب اعداءنا ونبارك لاعنينا ونصلي من اجل الذين يسيئون الينا.

اعزائي إن موضوع البركة ليس بالموضوع السهل، وكلمة "اذا" في تثنية 28 لم تأت بالصدفة بل أراد الرب أن يحثنا على الثبات في وصاياه لننال البركة، فالبركة مرتبطة بوصايا الرب ومشروطة بالطاعة لها، ولا يمكن ان ننال أية بركة بغير السير بحسب وصايا الرب، اذ يقول الكتاب المقدس: "ان راعيت اثما في قلبي لا يستجيب لي الرب"، كما ان في تثنية 28 : 15 يحذرنا الرب من عدم الطاعة اذ يقول "ولكن ان لم تسمع لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم تاتي عليك جميع هذه اللعنات وتدركك".

لذا ادعوكم اليوم يا اخوتي إلى طاعة لكلمة الرب، سوف اترك امامكم فرصة جديدة من الرب لكي ننقي قلوبنا ونسكبها اما عرش النعمة بطاعة حقيقية لوصايا الرب وكلمته خاضعين لما يطلبه منا، جاعلين انفسنا اداة نقية طاهرة لاستخدام السيد بحسب مشيئته، مظهرين محبة طاهرة نقية لكل الناس حتى ننال بركة مضاعفة تمنحنا نموًا روحيًا وتزيد علاقتنا بالرب وعلاقتنا بالآخرين عمقًا.

اختبر ذلك بنفسك اطلق من حولك بالبركة وصلي من أجل كل الذي يسيئون اليك واستلم تلك البركة الفياضة التي تفيض وتزداد من يد الرب الحنان الذي ينتظر ان يملأ كل احتياجاتك، لكنه ينتظر أيضًا أن يكون قلبك خاضعًا وخاشعًا أمامه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا