في كثير من الأحيان؛ وسط الظروف الصعبة، ووسط الألم والضيق نأتي إلى الرب بعتاب وملامة ونسأله، أين أنت يا رب من كل هذا؟ ماذا تنتظر أن يحدث بعد؟ لماذا تسمح بكل هذا الضيق؟!

هذا ما حدث مع التلاميذ عندما طلب إليهم الرب أن يجتازوا إلى العبر، و"نام" هو على وسادة في مؤخرة السفينة. وأثناء إبحارهم هّبت نوء ريح عظيم كادت تغرق السفينة.

كثيرًا عند قرائتي لهذه المعجزة كنت أقف وأتساءل، في ظل هذه الظروف؛ نوء، عاصفة، خطر، غرق، فمن الطبيعي أن تعلو الصرخات والصيحات وأن يكون هناك ضجيج وغوغاء في السفينة بين الركاب في محاولة منهم للسيطرة على السفينة وإيجاد طريقة ما لتثبيت السفينة لتتماشى مع وضعية الريح. وبالرغم من كل هذا نجد أن الرب يسوع "نائم"! فهل من المعقول، أن كل هذا الضجيج لم يؤرق نومه أو حتى يجعله يتململ؟ هل إلى هذا الحد نومه ثقيل حتى ينتظر إلى أن يأتي التلاميذ إليه وينادونه طالبين العون منه "يا معلم ألا يهمك اننا نهلك!؟" عندها فقط قام الرب وانتهر الريح بكلمة منه وأسكت العاصفة!

في كثير من الأحيان يريد الرب أن يختبر إيماننا وأن يُعَرِّفنا على شخصه، وفي أغلب الأحيان نتساءل، لماذا يختار الرب أزمنة الضيق؟ الجواب بسيط، الله موجود في كل وقت في كل حين ولكن الإنسان بطبيعته ناكر للجميل حتى مع خالقه، فلا يذكره ولا يتذكره إلا في أزمنة الضيق فيسبحه ويناجيه ويترجاه ليباركه ويكون معه، وعند "البحبوحه" ينسى الإله الحي.

ربما يكون "الخوف" عاصفة في حياتنا؛ تكون أمور الحياة سائرةً بشكل هادئ وبسلاسة وفجأه تأتي مشكلة تقلب كل الموازين رأسًا على عقب، عندها نلتجئ إلى الرب نشكو له همّنا، ونُعرّفه باحتياجاتنا ونسلمه زمام الأمور لنستريح.

وربما تكون العاصفة "الخوف" من فقدان شخص عزيز على قلبك. وأحيانا أخرى تكون عاصفة "غضب" على شخص أساء إلينا، جرحنا في مشاعرنا، فنثور في داخلنا وعندها يُهدئ الرب يسوع العاصفة بقوله "اغضبوا، ولكن لا تخطئوا، لا تغرب الشمس على غيظكم ولا تعطوا إبليس مكانًا".

وأحيانا أخرى تكون العاصفة "شكٌ". وهذا ما حدث للتلاميذ ويحدث معنا نحن أيضًا وسط الظرف الصعب؛ "أما يهمك؟!" وهو سؤال عتاب وشك بدافع المحبة، نوّجه شكوتنا إلى الخالق "الكلي القدرة". وهذا ما فعله التلاميذ: قصدوه لينقذهم من شيء هو فعله، هو صاحب الريح التي هبّت على الأمواج وهو القادر على تهدئتها.

بعد أن هدّأ الرب العاصفة، كان أول ما تكلّم به، كلمة عتاب، "أين ايمانكم"!؟ الله مُحب لم يعاتب وسط العاصفة ولكنه هدأ العاصفة ثم عاتبهم، فقد انزعج من نقص الإيمان.

قد يبدو لنا أن الله نائم وغير مهتم بما نمّر به، لكنه مستيقظ دائمًا ليُنجّي ولينقذ وليُحيي. إن شكوانا اليوم هي موضوع شكر الغد.

وفي الختام أعتقد أن الرب لا يريدنا أن نطلبه عبر"الشفاه" فقط، إنما يريدنا أن نطلبه "من القلب" دلالة على صدق طلبتنا ومشاعرنا تجاه خالقنا. وهذا ما فعله التلاميذ؛ ذهبوا إليه ورَبتوا على كتفه لإيقاذه، وهذا دليل على صدق طلبتهم ورجائهم بالمعلم وبشخصه.

وأخيرًا، لنتمسك بوعد الله وبكلمته ولنقل معًا: "الله في وسطها فلن تتزعزع، يُعينها الله عند إقبال الصبح" مز 5:46.

آمين

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا