في أواخر شهر آب سنة 2001، قمت بزيارة الولايات المتحدة بجولة تعليمية، قسمًا من دراسة أكاديمية كنت قد أشتركت بها. بعد أسبوعين من تلك الزيارة، حين كنت في طريقي مع زملائي لزيارة جامعة ميريلاند وقد كان تلفاز الحافلة مفتوحًا، شدّتنا الأخبار التي نقلت من مدينة نيويورك، بأن طائرة قد أصطدمت ببرجي التوأم. وحين كنا نشاهد ببث مباشر، بدأ أحد زملائي بالصراخ: "أنهما يقعان، أنهما يقعان". نعم شاهدنا ببث مباشر كيف سقطت تلك الأبراج، والتي كنت قد زرتها سنة 1996 وصعدت إلى أعلى طابق بها، لتراودني أنذاك موجة من الضحك المتواصل، لعلو المكان وصغر كل ما في الأسفل. وها ضحكي يتحول إلى صدمة كما صدم كل من سمع هذا الخبر. وازداد الأمر سوءًا حين وصلنا الخبر أن البينتاغون والذي كنا بزيارته يومًا واحدًا قبل ذلك، قد أصطدمت أيضًا طائرة به.

حين وصلنا إلى الجامعة، والتي كانت بالطبع قد ألغت محاضرتنا، كانت وجوه الطلاب والمحاضرين عابسة مشدودة، وضغط كبير على التلفونات العمومية، والتي حاولت أنا وصديقتي العزيزة التي رافقتني في تلك الرحلة، بمهاتفة " البلاد" لنؤكد أننا بخير. وبعد جهد جهيد من محاولات اتصال فاشلة، أستطعنا الوصول إلى أحد أفراد عائلتي، ليخبر الآخرين أننا بخير.

إن وجوه الناس المجهمة في المنطقة التي وُجدنا بها، والتي اضطررنا للبقاء بها لفترة أطول حتى سماح لأول طائرة الخروج من الولايات المتحدة، ما زالت بمخيلتي. فقد كنّا من بين الأوائل الذين يخرجون من مطار "جي اف كي نيو يورك سيتي"، بعد الحادث بأيام. وكان الدخان ما زال منبعثًا من بقايا البرجين، وسيارات الإطفائية المحروقة ما زالت هناك، وأكاليل الورد لم تذبل بعد والتي وجدت بجانب محطة الإطفائية التي فقدت رجال إطفال حاولوا المساعدة وصور المفقودين في كل مكان.

لقد رجعت كل تلك الذكريات إلى ذهني بالأمس، حين أعلن أنه وأخيرًا تم قتل أسامة بن لادن، من كان وراء هذه الفعلة الشنيعة التي راح ضحيتها الآلاف، ليغيّر فكر الغرب وتوجهه ليقسم الزمان ما بين قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001 ميلادي وبعد!

لقد قسم ذاك المجرم الزمن الحالي لحقبتين من الزمن. ليبدأ الغرب بالتعامل مع شرقنا بشكل مختلف وأكثر ريبة وشك بعد هذا الحادث، ليرسل جنوده "لتنظيف" المنطقة. وبعد عشرة أعوام يُقتل بن لادن، رغم أن منظمته "توالدت" وقتله لا يعني بداية جديدة بل ثأرًا لا يفي بالغرض، رغم أنني آمل غير ذلك.

لقد ذكر التاريخ تقسيمات عدّة للتاريخ منها ذا التأثير ومنها لا معنى له. وبما أننا بزمن الثورات والتغييرات، ففي كثير من البلدان سينقسم/إنقسم الزمان " ما قبل الثورة " وما بعد الثورة "، ليذكرها التاريخ فيما بعد، وطلاب المدارس والجامعات يضطرون لدراستها ليذكروا ثورات بلادهم. لكـــن، إن أهم وأعظم وأقوى "ثورة" حدثت والتي قسمت الزمان، ليستمر العالم لمدة أكثر من ألفي عام بذكرها وأستخدامها وما زال يستخدمها وسيستمر بذكرها، هي ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد! فحتى وإن ذكرت أي ثورة أو حدث سيستخدم التاريخ الميلادي لذكره، فنقول ثورة 25 يناير، 2011 ميلادي!

فميلاد الرب قبل أكثر من ألفي عام، غيّر التاريخ، وقوة هذا التغيير ما زالت قائمة، حتى هؤلاء من لا يؤمنون به، ما زالوا يستخدمون وحتى يؤكدون ولادة الرب من غير أن يدركون في كل يوم يمر. فلولا قوة رسالة هذه الحقيقة، والتغيير الحاصل بولادة المخلص، ومحبة الآب التي تجلت بموت وقيامة يسوع المسيح ليصبح فادي البشرية، لما بقي إستخدام التاريخ حتى يومنا هذا. فولادته ليست مجرد تاريخ نذكرة حين ندرس التاريخ، أو معلومات عامة نذكرها في حديثنا بل هي حقيقة كانت واقع قبل الفي عام، وبقيت بالأمس واليوم وإلى الأبد.

كتب المؤرخ اليهودى يوسيفوس فى نهاية القرن الأول بعد الميلاد فى مؤرخاته: "وكان نحو هذا الزمان رجل حكيم اسمه يسوع ، أن كان هذا ممكناً أن نطلق عليه كلمة "رجل" ، يعمل أعمالاً عجيبة .. معلم يعلم تلاميذه . وكانوا يتعلمون منه بفرح. لقد انجذب إليه كثير من اليهود وأيضاً كثير من اليونانيين. كان هذا الإنسان هو المسيح ، وقد حكم عليه بيلاطس بالموت على الصليب ، بعد أن أدانه رئيس الكهنة قائد الشعب. لم يتخل عنه الذين أحبوه منذ البدء .. لأنه أظهر نفسه لهم فى اليوم الثالث بعد موته... وقد تحدث عنه الأنبياء (آلاف من الناس) عن أعماله العجيبة وحتى الآن لم تنقطع السلالة التى يُطلق عليهم "المسيحيين" الذين تسموا بإسمه."
لقد كان على المؤرخ اليهودى يوسيفوس أن يُرضي الرومان، لذا لقد كان من غير الممكن أن يذكر قصة كهذه إن لم تكن حقيقية، وكتب أن بيلاطس هو الرجل الذى أدان المسيح.

رغم قوة الإثباتات بصحة الكتاب المقدس ومجيء الرب يسوع، إن كانت إثباتات علمية، إثباتات تاريخية، وإثباتات من داخل الكتاب المقدس وخارجه وتحقيق نبوؤات فإن هذا إثبات يحتاج إلى قرار إيمان منّا، لنسير مع رب المجد يسوع الذي ولد "بالميلاد" ومات و قام من أجلي ومن أجلك. فطوبى للذين آمنوا ولم يروا!

صور من نيويورك سيتي 2001/9/16

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
محطة الإطفاء التي اشترك رجالها في إنقاذ المصابين، وراحوا ضحية الحريق الذي نشب. اكاليل ورد وورود على مدخل المحطة تكريمًا لهم.

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
جرافات وونشات استعملت لإنقاذ المصابين

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
نيويورك عند دخولها والدخان الأبيض مكان البرجين ما زال ينبعث

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
الدخان والغبار الأبيض بين العمارات هو ما تبقى من البرجين

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
الشرطة منعت الجمهور من الإقتراب

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
الدخان والغبار الأبيض في السماء

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
جر سيارة الإطفائية، وأمريكيون يضعون العلم الأمريكي على رؤوسهم

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
سيارة إطفاء محروقة

بعد 5 ايام من سقوط التوأم
محطة الإطفاء المنكوبة

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا