يُحكى عن حكيم، من مواليد هذه الديار وحكمته فاقت كل مقدار. من اليوم الذي تعرف على طريق الايمان، عرفه كل من زار الكنائس، وكل من شارك على منابر، خفيف الدم طريف ونهفاته فاقت كل تعبير.

حكيم، هو شاب كبير وشيخ صغير، يحبه الكبير والصغير. في هيئته هيبة الشيخ وفي طبعه طرافة الطفل، لكن أجمع الجميع على أن يسموه حكيم، ولم يعد يذكره أحد إلا بأسم حكيم، حتى هو بنفسه، أصبح ينظر المرآة يوميًا ليؤكد أنه حكيم. تركيبته عجيبة يجمع بين اللطافة والطرافة، والمعرفة والحكمة، وقوة الشخصية، لكن في بعض الأحيان تختلط عليه الامور ، ليصبح خشنًا، بليدًا، ساذجًا وضعيفًا، ليمثل في كل رواية من رواياته حالة. فهو خليط مني ومنك ومنهم ومنّا. فهو أنا وأنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن... نحن جميعًا.

كان حكيم متلهفًا جدًا لممارسة المواهب الروحية، وزادت لهفته بشكل ملحوظ عندما زار كنيستهم خادم معروف من خارج البلاد لديه موهبة النبوات. فلحقة حكيم في عدة جولات واجتماعات حول البلاد والمخيمات، وصلى كثيرا ليكون مثله موهوبًا وصاحب قوات ومعجزات، بالإضافة الى ... النبوات. كان يصلي لكي تنزل عليه جميع المواهب في سلة واحدة! كيف لا؟ فهو الروحاني، طائر دون جناحين.

وكان حكيم قد سمع أن بعض الأصدقاء يجتمعون للصلاة في غرفة خلف الفناء، وبالرغم من انهم من بلدة أخرى إلا أنه قرر اللقاء بهم والصلاة معهم. فهو من المصلّين وعن هذه اللقاءات ليس من الغافلين.

فدعى اثنين من الاصدقاء وواعدهم على اللقاء، يوم الثلاثاء الساعة الخامسة، لأن اللقاء يبدأ بالسادسة.

وكان حكيم، كعادته، اول الواصلين. وعندما حضر الجميع، رحبوا به وبمن معه، فهو بركة للحاضرين.

ابتدأ الحضور بالترنيم ورفعوا اسم الرب مسبحين، منهم من سجد ومنهم من جلس ومنهم من رفعوا الأيادي هاتفين. أما حكيم فكان هادئًا ومتمالك الأعصاب، يبحث عن كلمات ويسأل الله اعلانات.

وكان من بين الحضور شخصٌ كان قد عَلِم أن زوجته حُبلى قبل الاجتماع بلحظات، وذلك من بعد سنين من الزواج والصراع مع الفشل في الإنجاب. لم يُخبر ذلك الأخ أحدًا بذاك الخبر السار بل انتهز الفرصة ليتكلم أولاً مع الله ويشكره على محبته وعلى استجابته لصلاة البشر وكان متأثرًا ودموع الفرح ملأت عينيه.
رأى حكيم دموع ذلك الشاب فظنه يشتكي على الله، ورأى حكيم في ذلك الموقف فرصةً ليمارس فيها مواهبه الروحية، فسأل الله كلمة تشجيع لذلك الشخص اللطيف الوديع... ثم تقدم اليه بهدوء لكي لا يزعجه ورفع يده اليمنى عاليًا، ووضع اليسرى على رأسه، وقال: "يقول لك الرب، لا تشك في خلاصك".

هذا هو حكيم، حكيم من هذه البلاد!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا