تتم التعيينات الوظائفية في الغرب غالباً على اساس الكفاءات والمؤهلات بينما تتم في الشرق على اساس الواسطة والمحسوبية. الكفاءات والمؤهلات في الاولى تنعكس في الشهادات العليا والمهنية والخبرات والمواهب الشخصية. الواسطة والمحسوبية في الثانية تنعكس في العلاقات العائلية او المصالح الاقتصادية أو السياسية للمتقدم للوظيفة او لأحد افراد عائلته مع المسؤولين عن التوظيف فيعيّنونه ليس على اساس الكفاءة بل لاعتبارات مصلحة ذاتية. يُترجم هذا الفرق في طريقة التعيين في مدى ملاءمة الشخص المعيّن للوظيفة بين الغرب والشرق. في الاول يقوم المتوظف غالباً بواجبه بنجاح وتقدم نظراً لمؤهلاته ويتقدم ويرتقي في سلم الوظائف على اساس هذا التأهيل. في الثاني يفشل المعيّن للوظيفة في تأدية واجبه ولا ينجح ولكن بقدرة قادر يرتقي هو الآخر في سلم الوظائف. وفي أحسن حالة- يتأهل المعيّن حديثاً لعمله على اساس التجربة والتعلّم على حساب اخطاء بحق الآخرين. في اسوأ الاحوال- يكون التوظيف طامة كبرى تأتي بالفشل الذريع لسنين طويلة وهكذا من فشل في وظيفة بسيطة يصبح كارثة في منصب رفيع.

هذا الفرق في التوجه للتوظيف بين الغرب والشرق هو من اعراض الفرق الهائل والبون الشاسع في التقدم العلمي والحضاري بين بلاد الغرب وبلاد الشرق.

اي توجه من الاثنين نجده في العمل الروحي في الكنائس والجمعيات المسيحية في بلاد الشرق؟

يبدو ان الكنائس تتخذ طريقة التوظيف الشرقية ولكن بدل تسميتها باسمها- تعطيها لباساً روحياً.

يحلو للكثيرين اقتباس مقولة شهيرة وهي "الله لا يدعو المؤهلين بل يؤهل المدعوين"، وهي صحيحة في اساسها اذ الدعوة تأتي، ولكن يجب ان تتأكد، أولا وبعدها التأهيل. لكن كثيرين يتمسكون بـ "الدعوة" كأمر فيه اعلان الهي خاص ودون فحص تلك الدعوة بمنظار الكنيسة أو بمنظار تجربة الشخص الذي يدعّي انه استؤمن بدعوة الهية. يتوجب ان تقتنع الكنيسة بدعوة الشخص ويتوجب ألا ننظر للدعوة كأمر منفصل عن حياة الشخص او حاجة الكنيسة وموقفها. احياناً كثيرة نغفل عن فحص مدى نشاط ونجاح الشخص في خدمته في السابق وهي اشارات لدعوة الشخص مع ان الكتاب يقول صريحاً : كنت أميناً في القليل فأقيمك على الكثير (متى 25: 21 و 23). فالشخص النشيط والناجح في خدمته أو عمله اليوم هو صاحب الاحتمال الاقوى للنجاح في خدمة المستقبل.

يحلو لنا في مقام الخدمة المسيحية ان نستشهد بحياة الصيادين العاميين من تلاميذ المسيح ونطبقها على حاجة كنيسة اليوم بحيث نعيّن اشخاصاً غير مؤهلين لمهام مختلفة في الكنائس. بهذا نتعامل مع خدمة الرب كأنها أقل مقاماً وكأنها مكاناً للكسالى أو للذين فشلوا في أعمال اخرى أو سئموها. اننا ننسى ان بولس الرسول الذي تميّز بغيرة وتعليم ونشاط قبل ايمانه اصبح رسول الامم واستخدمه الرب ليكتب اغلب رسائل العهد الجديد. كذا استخدم الرب جدية واهتمام لوقا الطبيب ليكتب بواسطته تفصيل حياة الرب في السفر الذي دعى على اسمه وأيضاً حياة الكنيسة الاولى بحذافيرها في أعمال الرسل. ينبع من ذلك ان البعض يستغل المقولة أن "الخدمة مفتوحة أمام ألجميع لكي يعرض نفسه لخدمة هنا أو هناك دون رصيد سابق أو دعوة حقيقية. فحذار!

هناك العامل الالهي أيّ دعوة السيد لمن سيخدمونه وعمله الالهي في تشكيلهم ليقوموا بالمهام العظيمة الموضوعة امامهم وهناك العامل البشري المتمثل بالشخص المدعو وهذا لا ينفصل عن ماضي ومواهب الشخص المدعو.
ان خدمة الرب في وظائف مختلفة من رعاية، تعليم تبشير تنظيم وقيادة تحتاج اشخاصاً موهوبين ومدعوين ونشيطين اثبتوا نجاحهم وعملهم الدؤوب، وحريّ بكنيسة الرب وضع اعلى المعايير لاختيار خدامها –طبعاً مع مراعاة للدعوة وإعلان الرب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا