ما أروع الحوار الذي يؤدّي إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف وما أطيب التفاهم! روى لي صديق لبناني من الكهنة، كان يعيش عيشة راهب في دير ما في الشرق الأوسط، أنهُ قام في بداية التسعـينيّات بتأسيس تنظيم من الشبيبة أطلق عليه اسم «جيش العذراء» حتى ذاع صيت الجيش في المنطقة، ما أدّى إلى قيام ضابط في جهاز الأمن باستدعاء الكاهن للإستفسار عن خلايا التنظيم وتحديد مدى خطورته على أمن الدولة. كان السؤال الأوّل: من هو قائد جيشكم؟ الكاهن: يسوع المسيح. الضابط: حسنًا؛ مَن هُم ضبّاط الجيش؟ الكاهن: شخصي المتواضع وثلاث راهبات. فوضع الضابط إحدى رجليه على الأخرى مسترخيًا ودعا الكاهن إلى التفضّل بالجلوس، ثمّ سأل مبتسِمًا: ومن هم الجنود؟ الكاهن: شبّان من المنطقة وصبايا. الضابط- سؤالًـا أخيرًا كي يكمل التحقيق: والسلاح؟ الكاهن: الصَّليب. فهزّ الضابط رأسه مقتنعًا ومُطمَئِنًّا

وقرأت مرة تعليقًا على إحدى مقالاتي في أحد المواقع الالكترونية؛ زعم المعلّق به أن المسيحية ديانة إرهابية! نظرًا لقول المسيح: {لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الارض. ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا}- متّى 34:10 وقوله: {أمّا أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فاٌءْتوا بهم الى هنا واٌذبحوهُمْ قدامي}- لوقا 27:19 فشكرت المُعلِّق على إثارة هذين الموضوعَين “هناك” قبل انصرافه إلى التهريج بهما في الشوارع والمواقع، لإثارة الشبهات ضد المسيحية المعروفة بديانة المحبة والسلام. وكان جوابي على الشبهة الأولى ما معناه- باختصار: ليتك يا أخي أكملت قراءة الأصحاح لتعرف قصد السيد المسيح بهذا السيف! لم يصنع سيفًا مادِّيًّا حديديًّا بل سيفًا روحيًّا خلاصيًّا. فكل إنسان يتَّبع المسيح يتعب وقد يلاقي مضايقة واضطهادًا من أقرب الناس إليه، لكن سيف المسيح حدّ فاصل بين اثنين هو: إمّا الخلاص الأبدي للحياة مع المسيح وإمّا الموت الأبدي في بحيرة النار والكبريت. أمّا جوابي على الشبهة الثانية فكان ما معناه: ليتك قرأت الأصحاح من البداية؛ إذ ورد ذِكر هذه الآية في سياق مَثل ضَرَبَهُ السيد المسيح، إذ كان يُحَدِّث الجموع التي احتشدت حوله بالأمثال. لذا لا يجوز اقتطاع نصٍّ مقدّس من السياق لتفسيره وفق مزاج خاص؛ إنما للكتاب المقدّس تفاسير من مُفسِّـرين معتمَدين من الكنيسة. فإن كانت هناك شروح عدّة لديوان شعر واحد (كدواوين اٌمرئ القيس والمتنبي وأبي العلاء المَعَرِّي) فالكتاب المُقدَّس أولى من كتب الدنيا بأن يكون لكل آية فيه معنى وشرح وتفسير للتعليم والإرشاد والتبشير

أمّا في الشعر فقد أخبرني صديق من الشعراء بأنه (يتجنّب أوزان الشعر مِن جَرّاء الزُّحَافات والعِلَل المُلحقة بالبحور مكتفيًا بالقوافي) على أنّ أوزان الشعر صعبة أمّا قوافيه فأسهل بكثير. لكن فات عليه ما هو أصعب بكثير؛ ما اضطرّني إلى مصارحته بالتالي 1. لا تحتاج في الكتابة ليسوع وعن يسوع إلى وزن وقافية 2. إنّ حاسّة الموسيقى ضعـيفة لديك! وموسيقى الشعر العربي هي التي ميَّزت روعته بإيقاعاتها المؤثِّرة فأطربت القلوب وشدّت الألباب. حتى ظهر لي في ما بعد أن صديقي قد أساء فهْم كُلٍّ من الزحاف والعِلَّة. فوجدت هذه المقالة مناسبة لشرحهما له باختصار ما أمكن، مع تبيين ضرورة وجود كلٍّ منهما، في الشعر العمودي وفي شعر التفعيلة، للحصول على تنويعات جميلة في كل بحر من بحور الشعر العربي، الفريدة من نوعها في الأدب العالمي. هذا لأنّ الحديث عن الهزج قصير وسهل الهضم لدى القارئ-ة

- - -

أوّلًـا؛ الزحاف: هو تغيير طفيف في التفعيلة، غير لازم لها وغير ضروري. يشمل تفاعـيل شطر البيت وعجزه من التفعيلة الأولى إلى ما قبل الأخيرة ولا يُشترَط إجراؤهُ في جميع الأبيات. كحذف حرف واحد من التفعيلة الأساسية (أو أزيد) وكإسكان حرف متحرّك فيها. والزحاف على نوعين: منفرد ومزدوج

تغييرات الزحاف المنفرد ثمانية: الخبن، الوقص، الإضمار، الطّيّ، القبض، العقل، العَصْب، الكفّ. أمّا تغييرات المزدوج أربعة: الخَـبْل، الخَـزل، الشَّـكل، النَّـقص

ثانيًا؛ العِلّة: تغيير أيضًا يشبه الزحاف، لكنها تخصّ العروض والضَّرب فقط لازمة لهما، أي تخصّ آخر تفعيلة الشطر وآخر تفعيلة العجز المتضمِّنة القافية. فإذا كانت العروض المستخدمة فَعِلُنْ وجب استمرارها في جميع الأبيات، كذلك الضَّرب. لكن قد يحصل في بعض الأبيات تغيير بسيط في هذا الشرط؛ ذكرت مثالًـا عليه في حلقة بحر الكامل وتحديدًا فَعِـلاتُنْ (بتحريك حرف العين وإسكانه) في قول الأخطل التغلبي. والعِلّة تكون إمّا بالزيادة على ثلاثة أنواع: الترفيل، التذييل، التسبيغ. وإمّا بالنقص على تسعة: الحَذف، القطف، القصْر، القطع، التشعيث، الحذذ، الصَّلم، الكَسْف، الوَقف

وقد سبق تعريف مصطلحات من أنواع الزحاف والعلة في ما مضى وسوف أعَرِّف عن غيرها كُلًّـا في حينه. عِلمًا أنها متيسِّرة على الإنترنت لمن أراد-ت الإطِّلاع

فوائد الزحاف والعِـلَّة

حصلنا من الزحاف في بحر الطويل- مثالًـا- على فعولُ من قبض فعولُنْ، كما حصلنا من العِلَّة على عروض مقبوضة (مَفاعِلُنْ) وعلى ضَربين جديدين مفاعِلُن وفعُولُنْ بالإضافة إلى مَفاعِيلُنْ. فأصبح لدينا معروفًا في قصائد الشعر العربي ثلاثة أنواع من بحر الطويل بدلًـا من واحد. كذا الحال مع سائر البحور. فمن الزحاف والعلة نحصل على تفاعيل أخرى لائقة وأعاريض مختلفة وضروب جديدة. لكن يجب على الشاعر الجديد قراءة الكثير من القصائد العمودية من العصور القديمة، كالأموي وما قبله والعبّاسي وما بعده، ليعرف أماكن الزحاف والعلة في كلّ بحر، كي لا يخلط بين بحر وآخر! لأنّ ما يجوز من زحاف أو علّة في بحر ما، قد لا يجوز في غيره. بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على هويّة البحر لمنع التباسه مع بحر آخر يُشبهُ الأوَّل بدرجة عالية؛ كالشَّبَه بين الكامل والرَّجز وبين الوافر والهَزَج وغير ذلك

وعلى الشاعر الجديد أن لا يتخذ من الشذوذ الواقع في شعر قديم قاعدة له فينظم الشعر عليها ويحتجّ بها، لأنّ مِن أهل العِلم مَن يحكم عليه بقلّة الاطِّلاع ومحدوديّة التمكّن وعلى قصيدته بالضَّعـف والسَّـذاجة

الشعـر الناجح

كتبت ما تقدَّم آمِلًـا في أن يُقدِّم الشاعر المسيحي والشاعرة المسيحيّة اللذن يكتبان باللغة العربيّة ليسوع وعن سيرة يسوع شِعرًا كامِلًـا، روحيًّا وأدبيًّا وفنِّيًّا وعَروضيًّا، يليق بيسوع الحَيّ والكامل والمُخَلِّص من جهة. ويصلح من جهة أخرى أن يكون امتدادًا حديثًا لقصائد شعراء النصرانيّة الروّاد الذين منهم أصحاب المعلَّقات العشر. أو امتدادًا لشعر التفعيلة (الموزون) الذي يمكن كتابته بدون قافية. أو فليكتبا شعرًا بلا وزن ولا قافية؛ قد يكون جيِّدًا وقد يُعتبَر اٌمتدادًا حسَنًا لأناشيد أيّوب الصّابر وموسى النبي وداود الملك وسُليمان الحكيم. وإلّـا فليكتبا لطفًا بلغة غير العربيّة. ذلك كي يُقالَ لهُما: نعمْ؛ يحقّ لكما أن تهزجا باسم يسوع، إذ غـرْتُما على اٌسمه غَـيْرَة شديدة. فما رضيتما بأن يُذكَرَ اٌسمُهُ، الذي تسجد له كل ركبة في السماء وعلى الأرض، في محاولات شعريّة هابطة! إنما اٌستحقّ اسم يسوع أرقى أنواع الأدب

بَحْرُ الخُزَعْـبَلات

ذلك لأنّ الشعر المكتوب بقافية، خاليًا من الوزن الشَّعْري وبطريقة كتابة القصيدة العَموديّة، يُعتبَر محاولة بائسة لا مستقبل لها وشكلُهُ يخدع غير المُطَّلع على أوزان الشعر. وقد يُعتبَر إساءة إلى الشعر العربي الأصيل عبر تشويه وجه القصيدة الجميل. قد يُشبهُ شكلُ المحاولة سَجْعَ الكواهن والكُهّان إذا ما تمّت كتابتها بطريقة أفقـيّة. لكنّها لن تؤدِّي إلى ولادة قصيدة جديدة، لأنها بدون وزن. ولن تؤدِّي إلى ولادة أسجوعة جديدة، لأنها مكتوبة بتسلسل عمودي. لهذا السبب وذاك كان الشعر المقفَّى غير الموزون ملتبس المنظر ودرجته في سُلَّم الأدب هابطة. ولا شكَّ في أنّ رائد تلك المحاولة كان قليل الإطِّلاع على الشعر وكانت لديه مشاكل في حاسّة التذوّق. أي أنّه في التصنيف الأدبي أعمى وأصَمّ! بينما قال المتنبِّي- من بحر البسيط

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسْمَعَتْ كلماتي مَن بهِ صَمَمُ

فقد اعتاد العرب على تسمية الشعر الموزون والمقفى بالقصيدة. أمّا المحاولة المُعترض عليها قد تُصَنَّف ضِمن الخواطر تأدُّبًا، لكنّ شكلها الخدّاع يُبعدُها عن منازل الخواطر الشِّعريَّة. فلا اٌستحق مُبتدِعُها (ومن حذا حذوه) لقب شاعر، لأنّ الشاعر معروف في الأقلّ برهافة الحِسّ وبحسن التذوّق. ولا أمكن ضمّ محاولته إلى باب الشِّعْر، لأنها (بذلك الشكل) قد افتقرت إلى فنّ كتابة القصيدة، إذ لا بَحْرَ لها. لكني، نظرًا لوجود محاولات كثيرة من مثلها، قمتُ آسِفًا بتصنيفها ضمن بحر ليس من بحور الشعر، هو بَحْرُ الخُزَعْـبَلات. قال الكاتب الآيرلندي أوسكار وايلد: (طوبى لمن لم يكن لديه ما يقول فصمت) قلت: أحسنت. وطوبى لمن حافظ على ماء وجهه

البديل عن الشعـر الموزون: المَنثورة الشِّـعـريَّة

والجدير ذكره بالمناسبة؛ إطلاق تسمية “قصيدة النثر” على كل محاولة شعرية لا وزن لها ولا قافية، تلك التي اعتمدها عدد كبير من شعراء الحداثة العرب، بإغـفال المفهوم الأساسي للقصيدة. إنها أيضًا محاولة تشويش أساءت إلى اسم القصيدة، لأنّ الشعراء خلطوا بين القديم والحديث تحت عنوان “قصيدة نثرية” وتحت غطاء التجديد أو التحديث. لذا أقترح عليهم تعديل التسمية إلى «منثورة شعـريّة» من شأنها أن تحفظ لهم ماء وجه الشعر الذي يكتبون وأن تجنِّبهم الإساءة إلى تراث الشعر العربي الذي به يفتخرون. والإقتراح يشمل الشعر العالمي المُترجَم إلى العربية، الذي تأثر به روّاد الحداثة العرب شكلًـا ومضمونًا، ما دفعهم إلى الكتابة تحت عنوان قصيدة نثرية

- - - - -

سادسًا: بَحْرُ الهَـزَج

وزن الهزج مَفاعِيْلُنْ ستّ مرّات لكنه لم يستعمَل إلّـا مجزوءً، أي أربع مرّات. لهُ عروضٌ واحدة مَفاعِيْلُنْ وضربان؛ الأوّل مثلها والثاني مَفاعِيْ المنقولة إلى فَعُوْلُنْ
أوّلًـا؛ العروض الصحيحة المجزوءة مَفاعِيْلُنْ وضربها مثلها أي
مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ * مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ

مِثالًـا؛ من قصيدة للشاعر المُهلهِل (ت 531 م) وردت في «شعراء النصرانية» للأب لويس شيخو اليسوعي ج 1 ق 2 ص 175 يرثي بها كُلَيبَ أخاه، مطلعُها

رماكَ اللهُ مِن بَغْـلِ * بمَشحُوذٍ مِن النَّبْلِ

رَماكَلْـلـا- هُمِنْبَغْلِي * بمَشحُوذِنْ- مِنَـنْـنَـبْـلِي

يجوز في الهزج كفُّ مَفاعِـيْلُنْ (مَفاعِـيْلُ) حتى في العروض

قتلتُمْ سَـيِّدَ النّاسِ * ومَن ليسَ بذي مِثلِ

قتلتُمْسَـيْ- يدَنْناسِ * وَمَنْلَيْسَ- بذيمِثلِيْ

مَفاعيلُنْ- مَفاعيلُ * مَفاعيلُ- مَفاعيلُنْ

يِدَنْناسِ= مَفاعيلُ= العروض. بذيمِثلِيْ= مَفاعيلُنْ= الضَّرب

وقد أشبعت كسرة لام “بذي مِثلِ” بالياء كي تنطبق عليها التفعيلة مَفاعِـيْلُنْ لأنها تتضمّن القافية. ومثل هذا الإشباع يجري على جميع القصائد وفي جميع البحور. أمّا في التفاعيل التي لا تتضمّن القافية فقد يكون الإشباع مقبولًـا ولازمًا للضرورة الشعرية في مكان ما وغير مقبول في مكان آخر. والإشباع في الحركة من الجوازات الشعـرية المألوفة. لكن على الشاعر الجديد أن يعلم أن إشباع حركة الضمّ واوًا (لهُ= لهُو) ممكن فوق حرف الهاء الذي تنتهي به الكلمة- إسمًا أو فعلًـا أو حرفًا- وأنّ إشباع الكسرة الواقعة تحت الهاء ياءً (فيهِ= فيهي) ممكن أيضًا. والحالة نفسها لميم الجمع (هُمُ= هُمُو) أمّا إشباع الفتحة الواقعة على نهاية الكاف- مثالًـا- بالألف فغير مقبول (أخاكا المقصود بها أخاكَ) لا هو ولا إشباع الكسرة، التي تحت الكاف، بالياء

لاحظ-ي أنّ الضمّة التي على هاء الله في مطلع القصيدة قد بقيت في التقطيع بدون إشباع، أي بدون مدٍّها بحرف الواو، بينما اقتضت الضرورة الشعرية في البيت التالي إشباع ضمّة هاء “كفؤهُ” بالواو

وقلتُمْ كُفؤُهُ رِجْلٌ * وليس الرَّاسُ كالرِّجْلِ

وقلتُمْكُفْ- أُهُوْرِجْلُنْ * وليسَـرْرا- سُكَرْرِجْلِيْ

أُهُوْرِجْلُنْ= مَفاعيلُنْ. لو بقيَت الضمة بدون إشباع (أُهُرِجْلُنْ= فَعِلاتُنْ) لـاٌختلَّ الوزن

وليسَ الرَّجُلُ الماجدُ مِثلَ الرَّجُلِ النَّذلِ م

وليْسَرْرَ- جُلُلْماج- * دُمِثـلَرْرَ- جُلِـنْـنَذلِيْ

مَفاعيلُ- مَفاعيلُ * مَفاعيلُ- مَفاعيلُنْ

م= مدوَّر. والتدوير ممكن في كل بحر ولا سيّما المجزوء منه، لكنّه غير مستحبّ ولا مألوف في التامّ- باٌستثناء عدد قليل من البحور لعلّ أبرزها الخفيف
- - -

ثانيًا؛ العروض الصحيحة المجزوءة مَفاعِيْلُنْ وضربها المحذوف فَعُوْلُنْ أي

مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُنْ * مَفاعِيْلُنْ- فَعُوْلُنْ

مِثالًـا؛ من أبيات في كتاب «يتيمة الدهر» للأديب الثعالبي

متى أشفي غليلي * بنَيلٍ مِن بخيلِ

غزالٌ ليسَ ليْ منهُ * سوى الحُزنِ الطَّويلِ

غزالُنلَيْ- سَليمِنهُ * سِوَلْحُزنِطْ- طَويلِي

مَفاعِيْلُنْ- مَفاعِيْلُ * مَفاعِيْلُنْ- فَعُوْلُنْ

حَمَلتُ الضَّيمَ فيهِ مِنْ * حَسودٍ أو عَذولِ

حمَلتُضْضَيْ- مَفِـيْهِيْمِنْ * حَسودِنْأوْ- عَذولِي؛ لاحظ-ي الإشباع في: فيهِ

جميلُ الوجهِ أخلاني * مِن الصَّبْر الجميلِ

وما ظَهْري لباغي الضَّيـ...مِ بالظهر الذلول م

لاحظ-ي أنّ ظاءَ الظَّهر أختُ الطّاء وأنّ ضاد الضَّيم أخت الصّاد

أمثلة أخرى على بحر الهزج

هنا قطعة أبيات للأديب ابن عبد ربِّه، العقد الفريد ج 5

أيا مَنْ لامَ في الحُبِّ * ولم يَعلمْ جَوى قلبي

مَلامُ الصَّبِّ يُغويهِ * ولا أغوى من الصَّبِّ

فإني مُتُّ في هِندٍ * مُحِبًّا صادق الحُبِّ

وهِندٌ ما لها شَـبَهٌ * بشَرْق لا ولا غرِب

إلى هِندٍ صَبا قلبي * وهِنْدٌ مثلُها يُصْبي

ولديّ ثلاث ملاحظات هنا؛ الأولى: يُسَمّى عند بعض العروضِيّين التالي؛ البيت الواحد والوحيد مُفرَدًا أو يتيمًا. والبيتان نُتْـفة. والأبيات من ثلاثة إلى ستّة قِطعة. أمّا القصِيدة من سبعة أبيات فصاعِدًا
الثانية: من الجوازات في الشعر صَرفُ ممنوع من الصرف للضرورة الشعريّة، كقيام الشاعر بصرف اسم العلم- هند
الثالثة: لقد اضطرّ الشاعر إلى زيادة “لا” بقوله: (بشرقٍ لا) لتمشية الوزن
- - -

وهنا قطعتان من ديوان الشاعر أبي نؤاس

دموعيْ مَزجَتْ كاسي * وما أظهَرْتُ وسواسي

ولكن نطقتْ عَينيْ * فنمَّتْ عن هوى القاسي

وقالوا فيَّ بالظَّنِّ * فنكَّـسْـتُ لهُمْ راسي

ومَنْ يَسْـلمُ يا حُبِّيَ مِن ألسِنةِ الناسِ؟ م

وهَبْني بُحْـتُ بالحبِّ * فهَلْ في الحُبِّ مِن باسِ؟

فمِن الجوازات الشعرية أيضًا تخفيف الهمزة من أجل القافية، كتخفيف همزات كأسي ورأسي وبأسِ
- - -

جِـنـانٌ حَصَّلتْ قلبـي* فما إنْ فيهِ مِن بَاقِ

لها الثّـلْثـانِ من قلبي * وثُـلْـثـا ثُـلْثِـهِ الـبَـاقي

وثُـلْـثـا ثـلْـثِ مـا يبقى * وثُـلْـثُ الثّـلْـثِ للسّاقي

فتبـقى أسْـهُـمٌ سِـتٌّ * تُجَزّا بين عُـشّاقِ

ملاحظات 1. صَرف الشاعر اسم العلم جنان 2. خفف همزة الفعل تُجَزَّأ، لأنّ بقاءها بدون تخفيف يؤدي إلى تغيير هويّة الهزج إلى الوافر (تُجَزَّءُبَيْ= مُفاعَلُتُنْ) لكنَّ أبا نؤاس كان دقيقًا 3. إنّ شاعرًا كبيرًا كأبي نؤاس لم يجد مَلاذًا له من تكرار “قلبي” في بيتين متتاليين وتكرار ”يبقى أو تبقى” أمّا الأصعب فهو تكرار “باقِ” في وقت أجاز أهلُ العروض تكرارَ القافية بعد البيت السابع من القصيدة 4. ترَكَنا الشاعرُ في حيرة معرفة هويّات العُـشّاق فأيّ عُـشّاق قصَدَ؛ أعُـشّاق جنان- محبوبته التي كانت جارية- أم عُـشّاق شعره أم عُـشّاق الخمر؟ لعَلّ ما تقدّم يجعلني أشك في نسب هذه القطعة لأبي نؤاس5. انصراف مواقع الكترونية كثيرة (عن هذه الملاحظات) إلى حلّ اللغز الحسابي الموجود في قطعة الشاعر، لمعرفة عدد أسهُم قلبه الولهان

* * *

وقفة هامّة بين الهزج والوافر

يجوز في الوافر العَـصْبُ (مَفاعِـيْلُنْ) بشرط الإبقاء على مُفاعَلُتُنْ واحدة بدون عَصْب. لكن لا يجوز في الهزج استعمال مُفاعَلُتُنْ إطلاقًـا. لذا كان نظم الشعر على الوافر أو على مجزوئه أكثر سلاسة وتاليًا كان كلاهما أكثر اٌنتشارًا من الهزج بكثير

يجوز في الهزج استعمال مَفاعِـيْلُ- كما تقدّم، لكنْ لا يجوز في الوافر استعمال مُفاعَلُتُ (الناتجة من كفّ مُفاعَلُتُنْ) إطلاقًـا ولا تجوز فيه مَفاعِـيْلُ إطلاقًـا

* * * * *

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا