لقد قّلّت الأمانه والأمناء نادرين في هذه الايام ومضطهدين وكثيرًا ما تشار اليهم اصبع الاتهام، ممكن لأن همّهم الوحيد ارضاء الرب وليس العالم فلا يهمهم الدفاع عن انفسهم، ثم كثر الحكم بالآخرين وظن السوء، والرب يريد ان يعلمنا دروسًا من خلال قصص تحصل معنا وحصلت حتّى لا نحكم بأي شكل من الاشكال على أشخاص يبدون بوضع يثير الشك، مع انهم في الواقع أحبّاء الرب ويعملون رضاه، فلقد تعلّمت مما حصل معي في كثير من الأحيان وعلى مر سنين من اتهامات باطلة ومن قصة سوف اقصّها عليكم: هي قصة امراة تعسرت ولادتها في احدى المستشفيات فاستدعي طبيب مختص ليساعدها ولكنه بعد ما عرف أوضاعها الماديه وانها فقيره ولا تملك المبلغ المطلوب تراجع وتركها مفضلاً ان يذهب الى اجتماعه لأنّ موعد الاجتماع قد اقترب، ولكن هنالك طبيب آخر من نفس كنيسته طُلب منه أن يساعدها أيضًا وعرف بأنها فقيرة لكنه لم يتركها وقبل أن يساعدها دون مقابل لأنه اعتبر الأمر خدمة لسيده. وعندما سألوا الطبيب الذي لم يتخلّى عن اجتماعه عن الطبيب الآخر الذي لم يأتي في تلك الليلة إلى اجتماع الكنيسة قال انه يساعد امرأه تعسرت ولادتها. ودار حديث سبقته ظنون سيئه بحق الطبيب الأمين أنه طماع ويحب المال وتخلى عن اجتماعه بسبب المال وأما ذاك الذي حضر في تلك الليله فلم يرضى أن يترك اجتماعه لاجل المال. فما رأي كل من يقرأ هذه القصة؟!

هذا واقع نعيش فيه وهنالك اناس عاشت سنين وماتت دون ان تعرف حقيقتها، وفي مجتمعنا وكنائسنا كثير من القصص المشابهة، والسبب هو الاعتياد على أسلوب خاطئ في تقييم الأمور لسنين طويلة، والتجاوب مع كل الشكوك والكلام السلبي الذي نسمعه فنصدق دون اقل بحث أو صلاة ولا نقبل التعلّم مما يحصل في حياتنا ومن قصص نسمعها، فمتى عرف الانسان نفسه عرف من حوله وكلما مرّ في قصص شبيهة وقريبة من هذه القصة وواجهته اتهامات بعيدة عنه كل البعد تعلّم أكثر، فلنتعلّم عندما يتهمنا الآخرين ان نكون ايجابيين ومحبين ولا نحكم قبلما يوضّح الرب الامر.

فالصحو والسهر مطلوب جداً في هذه الايام لأنّ نقطة الانطلاق الى الحل هي معرفه الذات، كأن نقول بأمانة وصدق: يا رب عرّفني على نفسي أولاً ثم على الأخ الذي اتهمته ووضعته في هذا القالب السلبي، وبمزيد من الشركة مع الرب والرفقة معه وكونه موجودًا وليس متواجدًا وسيّدًا وليس ضيفًا، وعندما الأمور بمنظاره ونعمل وفق إرشاده، فالتطهير المستمرعند قدمي الرب يكشف لنا الواقع المحزن فيلتهب القلب ويتألم على الشهادة التي تعرقلت والخدمه التي ضعفت بسبب ثغرات فتحت وقلة العاملين من اجل الاصلاح، فالطوب الذي يسد الثغرات هو فقط من قلوب ملتهبة وليست فاترة وهذا الطوب ثمين جدًا في عيني الرب وله تقديره فالعمل للرب ونحن له. والوقفة الصحيحة امام الرب تنقّي الداخل وتكشف الصورة على حقيقتها وهكذا يزيد عدد العاملين من اجل الاصلاح، وإذا كان أخ واحد يلتهب قلبه بشأن الوضع فنحن نحتاج إلى أكثر أمناء واكثر قلوب ملتهبة. وإن كان البركان يدمر لكنه في قلوب الاخوه يبني ونحن نحتاج لهذا البركان الذي يهز الكيان لكي نبني بعضنا بعضًا، وهذا ما نحتاج اليه، فإن لم تنكسر الجرة لن يخرج النور وإن لم يتحطم القلب لن يشفي قلوب تحطمت، ولكي تحصل فعلاً نهضة قوية وكبيرة يجب ان يتفجّر بركانٌ في القلوب وإلا خسرنا نفوسنا وخسرنا احباءنا الذين في العالم الذين ينتظرهم الرب بشوق عارم أيضًا ليعيدهم اليه، فلنعمل للرب بانكسار ودموع ولنقوِّ الأيادي المتراخية ولنليّن القلوب التي قسّاها العدو وكل ذلك لمجد اسم الرب يسوع فقط.

ولنذكر أن "المحبة لا تظن السوء"، والمحبّة لا تشير الى السقطات بل الى الإيجابيات والمحبة تجعلنا عائلة واحدة لأب واحد سماوي وأسرة تُحسَد على علاقاتها وهذا ما يريده الرب منّا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا