"...جسد واحد وروح واحد كما دعيتم ايضا في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد ايمان واحد معمودية واحدة اله وآب واحد للكل الذي على الكل وفي كلكم."

بولس الرسول يشجع المؤمنين في مدينة افسس ان يعيشوا بمقتضى البركات الروحية التي اختبروها بالمسيح يسوع. وهذه المسيرة نحو حياة شبه المسيح يمكن ان تكتمل بحياة التواضع والصبر وبمحبة تحتمل كل شيء، لمواجهة التحدي في الحفاظ على وحدانية الروح برباط المحبة. ووضع الأساس وتحقيقه لهذه الوحدة يجب ان لا يكون صعبا بالمرة، لأن هذه الأسس قد وضعت لنا اصلا..لنقرأ معا ما ورد في 1كورنثوس 3: 16و17 و 1: 10 و 3: 1و2).. وبولس يلخص هذه الاسس بما يلي: جسد واحد و روح واحد ورجاء دعوة واحد رب واحد وايمان واحد ومعمودية واحدة اله وآب واحد – الذي على الكل وفي كلكم .

1) جسد واحد:
واضح جدا ان بولس الرسول يوجه خطابه للكنيسة المسكونية الجامعة في كل زمان ومكان ..الكلمة اليونانية المستعملة ل "جسد" هي (سوما) وهي كلمة محببة لبولس في كتاباته الذي كتب ووعظ عن الوحدة الجوهرية بين جميع المؤمنين في جسد واحد حي ..ورغم حقيقة وجود اعضاء كثيرين في الجسد الواحد فان لكل عضو فعال في هذا الجسد الحي وظيفته التي يتخصص بها.. وبشكل خاص يبرز هذا الوصف في رسالته الى اهل افسس حيث يصف بولس الكنيسة انها الرابطة المسكونية (كويـنـونـيّـا)التي تشمل في اطارها جميع المؤمنين (راجع افسس 1: 23 و2: 16 و3: 6 و 4: 12 – 16)

هنالك جسد واحد اعضاؤه جميع المؤمنين – جميع اعضاء الكنيسة الذين يضعون كل ثقتهم بالرب يسوع المسيح كربهم ومخلصهم ..ولا يوجد اي نوع آخر للكنيسة على اساس مختلف ليس على اساس طائفي ولا على اساس جغرافي ولا اي اساس لغوي او عنصري ..ليس يهوديا ولا امميا و لا ذكر ولا انثى ولا عبد ولا حر .. هنالك جسد واحد وله رأس واحد هو الرب يسوع المسيح و على كل عضو في هذا الجسد ان يؤدي واجبه في حماية هذه الوحدانية ضد اية محاولة للتقسيم او التجزئة.

2) وحدانية الروح:
بعض المفسرين ومن بينهم المصلح جون كلفن يعتقدون ان الروح المشار اليه هنا ليس الاقنوم الثالث من الذات الالهية وذلك لأن الروح القدس مشمول في العنصر التالي والقائل "رب واحد" ..اله وآب واحد بل هو اشارة الى روح الرب الساكن في جسده الذي هو الكنيسة ...وغيره من المفسرين يعتقدون انه بما ان واحدة من مهام الروح القدس ووظائفه هي حماية وحدة الكنيسة . في اللغة اليونانية " ايس كيوريوس = رب واحد و "ايس ثيوس" = اله واحد وهذا يشير بشكل قوي الى شمول الروح القدس : كورنثوس الاولى 12: 4-6.

"..أنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد، وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد وأنواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل وفي الكل."وفي قراءتنا من افسس 4 يقول بولس في العدد 3 عـن الروح القدس : "مجتهدين ان تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام." ثم في كورنثوس الاولى 12: 13 :"لأننا جميعنا بروح واحد اعتمدنا الى جسد واحد ..يهودا كنا أم يونانيين، عبيدا أم أحرارا، وجميعنا سقينا روحا واحدا." لذلك فمن يتسبب بالأذى لوحدة الكنيسة فانه يرتكب خطية ضد الروح القدس.. وبولس يقول في كورنثوس الاولى3: 16 و 17 : "أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ؟؟ ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله، لأن هيكل الله مقدس الذي انتم هو." وكذلك فان بولس يخاطب مأساة الانقسامات والتحزبات في الكنيسة في كورنثوس الاولى 1: 1 – 13 و 3: 1 – 13.

الضميران المستخدمان في اليونانيه مقابل "أنتم" هما :"هيوميم" و" ايستا" وهذان الضميران لا يشيران الى المؤمنين كأفراد، انما بوصفهم الهيكل الجماعي للكنيسة المحلية .. وبشكل ما الروح يسكن في وسط مجموعة محلية من المؤمنين، تماما مثل سكناه في الكنيسة الجامعة المسكونية..ومن هنا فالمشاركة والتسبب في انقسام وتجزئة الكنيسة المحلية هما خطية ضد الروح القدس وعلى أمثال هؤلاء ان يوجهوا العقوبة المعلنه من الله انه سيفسد من يفسد هيكل الله.

3) وحدانية الرجاء الواحد:
وحدانية الرجاء هذه مذكورة كجزء لا يتجزأ من الدعوة . ان رجاء دعوتكم ودعوتي هو احد اساسات الوحدة المسيحية .. وهذه الدعوة وهذا الرجاء يستلزم نسق شبه حياة المسيح نشطا وفعالا (افسس 1: 4 و 5و 4: 1) " كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة اذ سبق وعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرّة مشيئته." وكذلك، " واطلب اليكم انا الأسير في الرب ان تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها."
على كل المؤمنين ان ينضموا الى هذا الرجاء للمجد اننا يـوما ما سنصبح بحسب شبه المسيح وان نشترك في المسيرة نحو ذلك الهدف خلال كل حياتنا لكي نغتنم الفرصة المتاحة (روميه 8: 28 – 30) "ونحن نعلم ان كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون بحسب قصده .لأن الذين سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين." اذن لننتبه ان الرجاء هو جزء من دعوتنا المسيحية . كل مؤمن يثق بمواعيد الله يشارك توقع مستقبل مجيد.

4) الوحدة في الرب الواحد:
أي أن يسوع المسيح هو السيد الذي نخدمه جميعنا متحدين حول شخصه فاننا ندين له بكل الولاء والاخلاص ..انه الرب صاحب السؤدد والسيادة وليس لنا سيد آخر (اعمال 4: 12 و غلاطيه 1: 8 و روميه 10: 12)
أ. وليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص."
ب. "ولكن ان بشرناكم نحن او ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن اناثيما."
ج. " لأنه لا فرق بين اليهودي واليوناني لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به."
على المؤمنين ان يحافظوا على وحدتهم التي هي من روح الله, لأنهم شركاء في ولائهم ليسوع المسيح وليس لأحد غيره له ربوبية حقيقيه عليهم .. بما في ذلك الذات والشيطان والمعبودات الاخرى والاصنام والالهة المزيفة.

5) الوحدة في الايمان:
هذا لا يقودنا الى الشعور الموضوعي الذي هو الثقه بل الى الشعور العملي الواقعي الذي هو تبكيت الايمان ..وهذا ادّى الى العقيدة المسيحية الرسولية التي وحدت جميع المؤمنين حولها (غلاطيه 1: 23 و اعمال 6: 7 ويهوذا 3...الخ)
أ. غير انهم كانوا يسمعون ان الذي كان يضطهدنا قبلا يبشر الآن بالايمان الذي كان قبلا يتلفه
ب. وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في اورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الا يمان
ج. "ايها الاحباء اذا كنت اصنع كل الجهد لأكتب اليكم عن الخلاص المشترك اضطررت ان اكتب اليكم واعظا ان تجتهدوا لأجل الايمان المسلم مرة للقديسين"

6) الوحدة في المعمودية الواحدة:
هذا هواالاساس السادس للوحدة المسيحية الذي يجمعنا ويوحدنا كلنا كشركاء بعضنا لبعض.. يقترح البعض ان هذا يشير الى معمودية الروح القدس :" لأننا جميعنا بروح واحد ايضا اعتمدنا الى جسد واحد , يهودا كنا أم يونانيين عبيدا أم احرارا وجميعنا سقينا روحا واحدا." ولكن يظهر من الفحوى العام للآية ان المقصود هنا هو معمودية الماء او معمودية يسوع المسيح الذي يعمّد جميع المؤمنين بالروح القدس..في ازمنة العهد الجديد اعتبر جميع المؤمنين ان المعمودية بالماء واختبارهاهو ما يوحدهم معا في اطار فلسفة حياتية واحدة ..مع رفض نهج حياة الخطية التي كانوا يعيشونه قبل اهتدائهم الى الايمان وسيرهم في مسار الولاء ليسوع المسيح . يفرض على المؤمنين حماية وحدة الكنيسة , لأننا جميعنا شركاء بالانتماء اليها..الرب يسوع المسيح ..لذلك يربطنا الالتزام المتبادل بعضنا لبعض, كما لو اننا وقّعنا على معاهدة تصف التزاماتنا المشتركة والمتبادلة الناتجة عن متطلبات حياتنا الجديدة.

7) الوحدة في آب واحد:
الاساس السابع للوحدة المسيحية هو الاتحاد حول ابّوة الآب الواحد الأحد. كل المؤمنين لهم اله واحد يعبدونه .. وهذا يختلف عن الآلهة الوثنية الصنمية ...وبولس يستزيد بوصف هذا الأساس السابع ويصفه على انه يأتينا بثلاث مراحل: (1) الذي هو على الكل في اليونانية (ايبي) الذي يملك السيادة والسؤدد على كل المؤمنين (2) والثانية انه قادر على كل شيء (ديا) اي كل ما يتعلق بامور المؤمنين "وبالكل" (3) حاضر في كل مكان (اين) دائم الحضور في كل المؤمنين ,"وفي كلكم"

هذه الفكرة عن وضعنا الفريد بالمسيح هو اننا أو على الأقل هكذا يجب ان نكون : ملتزمون بحركة دائمة دؤوب الى الأمام وبمسؤولية . نحن فريدون بتوجهنا بتواضع وبالوداعة وبالصبر وبطول الأناة باحتمالنا بعضنا البعض بمحبة وبالحفاظ على رباط الوحدة بالروح .. هذه الوحدة التي تعتمد على اساساتها السبعة:
جسد واحد وروح واحد رجاء الدعوة الواحد رب واحد وايمان واحد ومعمودية واحدة واله واحد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا