شارك صديقي الدكتور برايسون آرثر بتأمل كتابي قبل عدة أيام أثار انتباهي. قال برايسون (كما يسميه أصدقاءه "حاف") أن المؤمنين  المسيحيين ينقسمون إلى نوعين: البعض مرتبط بمملكة يسوع الماضية والبعض الآخر بالاهتمام بمملكة يسوع الآتية. ألأوائل غارقون في تفاصيل حياة يسوع على الأرض حتى غفلوا عن حقيقة أن يسوع آت ثانية وضرورة حياة التيقظ لاستقباله. أما الآخرون فقد صبوا جل اهتمامهم بعودة الرب لعالمنا فدرسوا النبوات وبحثوا عن علامات لقرب مجيئه وبالمقابل أهملوا حياته السابقة على الأرض بيننا. ملكوت الماضي وملكوت المستقبل يجدان لهما تعبيراً جميلاً في العشاء الرباني: "...اصنعوا هذا لذكري....تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء" (1 كو 11: 25 و 26).

تساءلت في نفسي أين نقف نحن كمسيحيين في الأراضي المقدسة بين المملكتين وبأي منها تعلق قلبنا، ام تعلق أصلاً؟ تساءلت أيضاً عن تأثير المملكتين على ملكوت الرب في الحاضر؟

 لقد شرّفنا الرب بأن أوجدنا في بقعة الأرض التي كانت مسرحاً لحياته وحياة أنبيائه من قبله وتلاميذه ورسله من بعده. أن ذلك يربطنا ليس روحياً من خلال كتابه وعلاقتنا الشخصية به فحسب، بل أيضاً جغرافياً من خلال الأماكن الشاهدة على عمل الرب بين البشر.

يسبح خيالنا فنرى يسوع الطفل يلعب مع أترابه في أرجاء منطقة عين العذراء في الناصرة على الأرض التي تقع عليها المدرسة المعمدانية اليوم بينما تبادلت والدته الحديث مع نساء البلدة حول عين الماء.أي لعب هذا مع طفل بلا خطية ، عارف كل الاشياء وكائن منذ الأزل ؟

ترانا نتخيل يسوع يجلس برزانة مع أمه في العرس قبل ان تنفذ الخمر في احد البيوت في عرس قانا. هل كان العرس في منطقة شارع الكنائس اليوم ودار أبو إبراهيم أو صالون عادل؟ بلد الرمان والمقاهي وحركة السير المزمنة اليوم استقبلت الشاب الذي حول الماء إلى خمر.

قربنا الجغرافي وانتماءنا للأرض يضيف بعداً آخر لمسيحيتنا. يخطئ من يضع هذا البعد بدل العلاقة الشخصية الحميمة مع الرب أو دراسة كلمته ، ولكن المتجاهل لهذا البعد يفقد مسيحيته رونقاً جميلاً من ملكوت الماضي.
هذا البعد الجغرافي موجود أيضاً في ملكوت المستقبل-على الأقل في توجهات تفسيرية معينة عن آخر الأيام والتي لن أخوض فيها.

مهما يكن من أمر، فان تعلقنا بملكوت المستقبل تحفزنا لننتظر مجئ الرب الثاني ووجودنا معه. انها تحفزنا لكي نتركها في وعيّنا الدائم. انها عقلية المنتظر ، الحاضر لكل عمل صالح، والذي امتلأ ابريقه بالزيت في انتظار العريس. قبل مجيئه الأول أتت عشرات الآيات بالنبوات عن مجيئه وتفاصيل ميلاده وخدمته وموته وقيامته وقد تمت بدقة بحذافيرهاً. أمانة الرب قائمة ولا تقبل النقاش وسيأتي هو ثانية وستتم النبوات المتعلقة بشأن المستقبل أيضا. هل نعيش مهملين للملكوت القادم؟ كمؤمنين مسيحيين في أرضه –رأينا بعين إيماننا كيف تقف شواهد عن مجيئه الأول وحري بنا أن نثق بحقيقة مجيئه الثاني.

بعين الإيمان نرى يسوع يؤسس ملكوت المستقبل ويسود فيها العدل والسلام فنعيش فيها بفرح وبهجة مع فادينا.

ذكرى ملكوت الماضي وترقب ملكوت المستقبل يجب أن يصبّا في ملكوت المسيح الحاضر اليوم في حياتنا على هذه الأرض في بلادنا.

ان دعوة الرب لكنيستنا هي التأمل بملكوت الماضي لنتعلم من معلمنا العظيم وحياته وتاريخه حتى نفتخر به وبإنجيله. للأسف يعاني الكثير من المسيحيين العرب من جهل مطبق بحقائق الإيمان وقطيعة بينهم وبين رئيس الإيمان الرب يسوع. هذا ينبع من تجاهل ملكوت الماضي.

أما الترقب لملكوت المستقبل بعد عودة الرب ثانية فتقودنا لحياة ترقب وتيقظ روحي.إنها حياة مؤمنين يعملون بنشاط وجدّ مفتدين الوقت لأنهم يعرفون ان الرب قريب ومجيئه على الأبواب.

يتميّز الكثير من المسيحيين العرب بنهج "لنأكل ونشرب، لأننا غداً نموت". الغد بالنسبة لهم هو للموت فلو عرفوا ملكوت المستقبل والغد لما عاشوا باللهو والأكل والشرب.

لنسبح في بحر الأزمنة وهكذا نعيش الحاضر في ملكوته مستندين على ملكوت الماضي وبرجاء ملكوت المستقبل.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا