كيف أبدأ ، وماذا أقول؟

حيْرة ما بعدها حيْرة... وأنا الذي افتخر أنّني مسيحي فقط، ويسوعيّ فقط فوق الطوائف، الفِرق... مسيحيّ متسامح... أنا الذي ينادي بيسوع ربًّا وإلهًا وسيّدًا له ستجثو كلّ ركبة، ولا وسيط بين الله والناس غيره.

ماذا أقول وهناك من يلبس اللباس الكهنوتي ويروح يكيل التّهم ويطعن جزافًا في ايمان الآخرين.. يكيل التهم لأحبّاء وقساوسة وخدّام رائعين يعملون ليل نهار في كرم الربّ ، حاملين الوصيّة الالهية الأخيرة التي تلفظّ بها ربّ المجد: دُفع اليّ كل سلطان في السماء وعلى الارض فأذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم بإسم الآب والابن والروح القدس وعلّموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به .. وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر.. متى 18:28-20 . في حين وضع المحترم رِجلا على رِجل وراح يجامل ويجامل ويقوم بالطقوس تلو الطقوس ، هذه التي لا تُنعش النفس ولا تسمو الروّح بها.

أشفق على الكثيرين من أهلي الذين يتبعون هذا الرجل وأمثاله ...أشفق عليهم وعليه فأنّهم افقر المسيحيين دراية ومعرفة بالكتاب والكلمة.

أشبعونا المحترمين طقوسًا ومراسيم وشفاعات وقدّيسين وقدّيسات.- وأنا أجلّهم- وحاولوا جاهدين ان يطمسوا اسم ربّ الارباب وملك الملوك..ولكن هيهاتِ...ترى احدهم – ولا اقصد الكلّ- في حلّة مزركشة لا يركب الا المرسيدس الى جانب سائق يفتح له الباب ..

سيّدنا..سيّدنا ..علينا ان نناديه والا يزعل جنابه ان قلت له ابونا..أخونا..وينسى هذا "السيّد" !انّ السيّد الوحيد واحد هو يسوع ، وأنّ هذا السيّد متواضع جدا ولم يكن له اين يسند رأسه مع انه يملك الارض وملأها، وغسل أرجل التلاميذ لا تمثيلا وامام الكاميرات كما يفعل البعض.

يطالعنا الكاهن المحترم بالهجوم على المتجددين والانجيليين ، هؤلاء وبمنتهى الحيادية اقول ..هؤلاء الذين أعادوا للانجيل رونقه وحملوا الرسالة بجرأة متناهية وامانه رائعة ، وفتحوا العيون على الحقّ الالهي وأزالوا القشور عن هذه العيون والغبار عن الايقونات ..

يصحّ بهذا الرجل..- والذي نطلب له الغفران- يصحّ فيه ما قاله الربّ يسوع في انجيل متى 23:
" 13 «لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ"...

قبل سنتين اسودّ وجهنا عندما تعارك الكهنة الارثوذكس من الكهنة الأرمن وامام الكاميرات في كنيسة القبر المقدّس ، تعاركوا والسبب تافه : من يصلّي هنا او من يصلح هذا الفانوس ولمن هذا المصباح الكهربائي!!!ونسوا انّ القبر فارغ ويسوع حيّ في السماء، وأنّه ينظر من علٍ باكيًا قائلا: انكم تصلبونني ثانية وعاشرة.

وقبل أيام معدودات عاد العراك بالمكانس الى رحاب كنيسة المهد والسبب هو : من أوْلى بغسل الكنيسة.واسودّت الوجوه ولُكنا المشاهد التلفزيونية بمرارة.

ماذا دهى القوم؟

ماذا أصاب هؤلاء الذين يتلفّعون بثياب الكهنوت التي نحترم؟ ألم يكن الأجدر بهم ان يتسامحوا مقتدين بالسيّد ويغفروا ويتنازلوا وينظروا الى السماويات لا الى الارضيّات.

جعلونا طوائف وشيعًا ويصلّون " وبكنيسة واحدة مقدسة رسوليّة ".

ماذا نقول للأخت النصراوية التي نشرت قصتها المضحكة المبكية قبل ايام :
وقفت السيّدة في الدّور لتتناول جسد الربّ في كنيسة المهد، وأثناء انتظارها "لَكشها" احد الكهنة قائلا : الى أيّ طائفة تنتمين ؟ فعندما اجابت انها من طائفة اللاتين حمي الغضب " المقدّس " !! لدى الكاهن وقال : ليس بمقدورك ان تفعلي هذا ..انّه للارثوذكس!!!

أمر محزن ، مخجل ، مُزرٍ يندى له الجبين خجلا ..
في هذا العجالة تحضرني قصة واقعيّة كنت شاهدا عليها ، ففي اثناء دورة للاهوت قبل حوالي عقدين من الزمن ، كان معنا كاهن أرثوذكسي شابّ ورائع ، وبعد عدة ايام من الدورة وعلى مسمع من الكثيرين قال لي : أتعلم يا زهير أنّني البس لباس الكهنوت منذ ثلاث سنوات وأعمّد وأجنّز وأقدّس واليوم ..نعم اليوم عرفت لماذا الرب تجسّد ومامعنى الفداء!!!. والكاهن الرائع والصريح حيّ يرزق.

لا يريد الكاهن الذي يدين الغير ولا ينظر الى العود الذي في عينه ، لا يريد ان يدخل الى الملكوت ، والأدهى والأمرّ انه يحاول جاهدا ان يمنع الملكوت عن الشعب ، عن البشر اولئك الذين دفع يسوع ثمنهم آلامًا وعذابًا ودمًا.

صلاتي للرب ان يرحمني وأن يُكحّل عيون هذا الكاهن وامثاله علمًا ان هناك الكثيرين من الكهنة الرائعين والعاملين في حقل الربّ بأمانة...صلاتي ان يُكحّل عينيه ويفتح بصيرته ويعيده كما الابن الضّال الى حظيرته....إلهنا يسمع ويرى ويسامح ..

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا