قال بولس هذه العبارة بوحي الروح القدس قبل حوالي الفي عام في رسالته الى اهل فيلبي (4 : 5)، وها نحن اليوم في انتظار مجيء المسيح الثاني، وما زلنا نقول ونؤكد ونشدد ان "الرب قريب"، لا بل "منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب" (2 بط 3 : 12).

في مستهل الكلام نود ان نحذّر الا نقع في مطب القائلين: "اين هو موعد مجيئه، لانه من حين رقد الآباء كل شيء باق هكذا من بدء الخليقة" (2 بط 3 : 4)، لا بل واكثر من ذلك، فقد وبخ الرب الفريسيين والصدوقيين لعدم معرفتهم تمييز "علامات الازمنة" (متى 16 : 1 – 4). من ناحية اخرى يخبرنا الرب "واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا ملائكة السموات الا ابي وحده" (متى 24 : 36، 25 : 13). من هنا فعلينا ان نميز بين أمرين: قرب او زمان مجيء المسيح ويوم او ساعة مجيئه الثاني، فزمان مجيء المسيح قريب ولكن ساعة مجيئه لا يعلمها احد الا الآب وحده. لقد اعطانا الرب علامات لنميز قرب مجيئه، فمجيء الصيف يسبقه اخراج اوراق التين كما شبّه الرب قرب مجيئه، "هكذا انتم ايضا متى رايتم هذا كله فاعلموا انه قريب على الابواب" (متى 24 : 32 – 33، مر 13 : 28 – 29). اذن فمن اللازم ان نراقب علامات مجيء الرب بمقارنة الاحداث الحاصلة في ايامنا مع كلمة الرب وروحه القدوس الساكن في اولاد الرب. لقد كتب بولس الرسول بوحي الروح القدس في رسالته الاولى الى اهل تسالونيكي: "ان يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء، لانه حينما يقولون سلام وامان يفاجئهم هلاك بغتة كالمخاض للحبلى فلا ينجون" (1 تس 5 : 2 – 3)، فكما لا تعلم المراة (او الطبيب) اليوم المحدد الذي ستلد فيه لكنها تعرف "زمان الولادة" كذلك نحن ايضا، لا نعلم اليوم الذي سياتي فيه الرب ولكن نعلم، ويجدر بنا كذلك، انه قريب على الابواب، لا بل واقرب مما نظن. لنرجع الى الصورة التي مثّلها بولس الرسول "كالمخاض للحبلى"، فالمخاض هي اوجاع الولادة، وهي اصعب الاوجاع التي تمر بها المراة على طول فترة الحمل، فكما تبتدئ الاوجاع عند المراة الحامل منذ بداية الحمل وتنتهي عند الولادة هكذا الحال ايضا في "زمن الحياة" الذي نعيشه، الذي ابتدا بخطية ادم وسينتهي بمجيء المسيح الثاني، وكما تقرب الولادة عند المراة منذ بداية الحمل كذلك تعيّن قرب مجيء المسيح منذ بداية الحياة على الارض، لذلك فلا عجب عندما قال بولس الرسول "الرب قريب" منذ تلك الايام.

من الجدير بالتاكيد ان اوجاع الولادة لا تقتصر فقط في ساعة الولادة، انما هي ممتدة على طول فترة الحمل، منذ بدايته. من هنا نفهم ان الالام والاوجاع الارضية موجودة منذ بداية الحياة على الارض بسبب دخول الخطية وستبقى لغاية مجيء المسيح الثاني (انظر من فضلك يو 16 : 33)، وقبيل مجيئه ستشهد الخليقة الام المخاض، فلا عجب اذن ان الخليقة تئن وتشهد اوجاعا كثيرة من بداية الحياة على الارض عبر الاف السنين، وهذا لا يعني ان "كل شيء باق هكذا من بدء الخليقة".

اذا راقبنا الازمنة والاوقات عبر العصور، منذ بداية الحياة على ارضنا، مقارنة والاحداث والتطورات الحاصلة في كل حقبة من الزمن لوجدنا ان العالم لم يشهد تجديدات كبيرة او مبهرة بشكل خاص، وهذا صحيح لغاية وصولنا الى القرن العشرين، فمنذ حوالي عام 1900 فصاعدا نلاحظ ان التطور العلمي بدا بالانفجار بشكل منقطع النظير، متسارعا بصورة جنونية من سنة الى سنة ومن يوم الى اخر، بدءا باختراع السيارات ثم الطائرات، فوصول القمر والتعرف على الكواكب والمجرات بارسال مراكب وصواريخ فضائية، بالاضافة لتطور الاسلحة الفتاكة في البر والبحر والجو، ولا ننسى الحاسوب الذي سيطر تقريبا على شتى المجالات، بالاخص منذ الثمانينيات، فاختراع الهواتف النقالة والايفون، "والحبل عالجرّار"، وكل ذلك في اقل من عشرة عقود فقط ... ولا ننسى الكوارث الطبيعية التي تجتاح ارضنا في السنين الاخيرة ك-"تسونامي" وغيره، زد على ذلك الحروب والانقلابات السياسية وقيام امة على امة، بالاضافة للانحلال الخلقي والتسيّب الذاهب في التدهور المتفاقم واللامحدود ... نحن حقا في الثواني الاخيرة من ساعة الله، وفي اعتقادي اننا في ايام المخاض ...

"واما انتم ايها الاخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص، جميعكم ابناء نور وابناء نهار، لسنا من ليل ولا ظلمة، فلا ننم اذا كالباقين بل لنسهر ونصح" (1 تس 5 : 4 – 7).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا