" فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل: قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك ياتيك وديعا راكبا على اتان وجحش ابن اتان، فذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما. والجمع الأكثر فرشوا ثيابهم في الطريق وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر وفرشوها في الطريق. والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين اوصنا لابن داود، مبارك الاتي باسم الرب، اوصنا في الاعالي".( إنجيل متى 21: 4- 9 ).

دخل السيّد المسيح اورشليم متواضعّا متممّا نبوة النبي زكريا قبل ذلك بنحو 500 سنة، لكنه كان مشهدًا مؤثّرًا ألهب القلوب التي كانت تردّد:
مبارك الملك الآتي باسم الرب، سلام في السماء ومجد في الأعالي (إنجيل لوقا 19: 38).

كانت صرخة الجموع التي رافقته: أوصنّا، أي خلّصنا، فقد كانوا يرجون الخلاص والتحرير. تعالت هتافات الترحيب من الشعب صغارَا وكبارَا بالملك الموعود وهم يفرشون الأرض بالثياب والأغصان، حاملين سعوف النخل، وكان رجاء الخلاص صاعدٌ من قلوبٍ صادقة.

لكن الواقع أنهم كانوا يتوقعون خلاصًا من نوعٍ آخر، ويرجون السلام الأرضي والتحرير من قبضة المحتل الروماني، فخابت آمالهم من ذلك الوديع الذي رأوه ضعيفًا لن يحقّق آمالهم ولن يوافق مشاريعهم. كان المسيح متجهًا نحو الصليب ليتمم خلاصنا من الخطية، لكنهم أرادوه ملكًا متربّعًا على عرشٍ سياسيٍ فرفضوه، حتى أنه لم تمرسوى أيامٍ معدودة ليقف الجمهور ذاته في مشهدٍ آخر ليصرخ صرخة مدوّية: أصلبه، أصلبه.

دخل الرب يسوع المدينة في أسبوع الفصح اليهودي، لا لمجرّد الإشتراك في مراسيم الفصح، بل ليقدّم نفسه ذبيحةً بدلاً عنّا " لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا"( كورنثوس الأولى 5: 7)، فهل أنت داخل مع المسيح بالإيمان لتُعيّد الفصح؟ أرجوك أن تذكر أن الفصح ليس عيدًا فحسب .... إنه شخص.

إنه المسيح الذي وُلد وعاش بلا خطية، لكنه حمل خطايانا وذُبح على الصليب لتكون لنا الحياة الأبدية .. إنه شخص حي لأنه قام من الأموات وهو يدعوك لكي تتمتّع بخلاصه وتحصل على غفران خطاياك. هل لاحظته يومًا واقفًا، قارعًا على باب قلبك، إنه يريد أن يدخل إلى أعماقك ويغيّر حياتك ليدخلك إلى دائرة الشركة الحبيّة معه (رؤيا يوحنا 3: 20)
كانت صرخة الجموع صادقة: أوصنّا، أرجوك خلّص، وماذاعنك أيها العزيز؟ هل تريد وتقبل خلاص المسيح وموته على الصليب لأجلك؟ هل تودّ أن تدعوه للدخول إلى حياتك فتعرف معنى الفصح الحقيقي؟ ليتك تفعل!

عزيزي القارئ، أصلّي أن يكون هذا الأسبوع أحلى أسبوع في عمرك، تختبر فيه محبة وفرح وسلام الرب يسوع بالإيمان به، فتعيّد له بحياة ملؤها الإخلاص والحق ونعمًا لك بهذا الإختبار العجيب.

وكل عام وأنت بألف خير

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا