قبل أن أعرف السيّد المسيح معرفةً حقيقيةً وأختبر حلاوة عِشرته، قرأت الانجيل المقدّس وتمتّعت به كما تمتّعت بالادب الغربيّ والعربيّ، فقد شدّتني رواية " كوخ العم توم" و "الحرب والسِّلم" و"الجريمة والعقاب" و "الاخوة كارامزوف" و "الشيخ والبحر " وغيرها من الآداب الخالدة.

ولعلّ الموعظة على الجبل كانت هي الدُّرة ...مع أنّني اعتبر الكتاب المقدّس كلّه اليوم حقل من درر وياقوت وزبرجد.

نعم، قرأت الانجيل وقتها كما أقرأ نصًّا أدبيًا ، فرأيت في المسيح حكيمًا ، وأيّ حكيم ، حكيمًا سبق أهل عصره بمئات السّنين ، فأتحف البشرية بآراء وأفكار مثاليّة حريّ بها ان تُسجَّل بماء الذّهب... أفكار سامية تدور في محور المحبّة الباذلة والغنيّة.

لقد اتخذت المسيح صديقًا ، فاقتبست من أفكاره وأقواله الكثير رصّعت بها كتاباتي كما فعل كل الكتّاب غيري والخالدون منهم.

لقد وقفت حائرًا أمام اجوبتة القاطعة ، المُفحمة :
" من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر "
" أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله "

ولكن وهنا أريد أن أشدّد على " ولكن" فقد رأيت أنّ بعض الآراء – كما كنت اسمّيها آنذاك- لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع ، بعد أن أنعمت النظر بالآية القائلة : "من أحبّ أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحبّ ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني".
والآية الاخرى القائلة : "سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ: أحِبَّ قريبَكَ وأبغِضْ عَدُوَّكَ. أمّا أنا فأقولُ لكُم: أحِبّوا أَعداءَكُم، وصَلّوا لأجلِ الَّذينَ يضْطَهِدونكُم،"
والآية : " ومن سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده " «أَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً.»

وتساءلت أتراني أستطيع أن أحبّ من سرقني وشتمني وذمّني واعتدى عليّ وما زال ؟

أاستطيع أن أحبّه وهو ما زال ينفث عليّ غضبه وحقده؟ أم تراني أستطيع أن أحبّ شابًّا عاش على ارضنا نحو ثلاثة عقود قبل الفين من السنين ، أتراني أستطيع أن أحبّه أكثر من ولدي الذي بذلت وما زلت أبذل كلّ جهدي وطاقتي من أجله؟ وهل أستطيع في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة أن أقرض أحدا لا أعرفه ,أنا أعلم علم اليقين أنه لم ولا يستطيع ان يردّه ،بل إنه قد يتمرّد !!!

وقلت في ضميري : انها اقوال جميلة من حكيم وانسان محبّ ورائع ولكنها قد لا تمتّ للواقع بصلة..أذا دعوني اقتبس ما يحلو لي ...

الى أن عرفت يسوع عن قرب.

عرفته وعايشته وسرتُ معه وسار معي ، بل عاش فيَّ.

فتغيّرت نظرتي ...

فما كان بالامس مستحيلا أضحى اليوم معقولا ومقبولا ومُفضّلا.

وما كان بالامس صعبًا أضحى اليوم يسيرًا وهيّنًا.

يا الهي ماذا اصابني ؟ ألست أنا ما أنا ؟ الست ذاك العنيد المزهو بنفسه؟ فماذا حدث ؟ ومن الذي غيّر الدواخل والأفكار والقناعات؟

إنّه هو بدون أدنى شكّ ؛ هذا الذي لم يعد كاتبا مفضلا ، وحكيمًا اجتماعيا وحسب ، بل أصبح صديقًا وأخًا وربًّا والهًا.

لقد غيّر الدّاخل وجدّد الباطن ، وقلب الموازين المعهودة الى الافضل بما لا يقاس ، لقد شكّلني من جديد ونسجني على نول محبته. فأنا اليوم أعرف أن أحبّ عدوي وأصلّي من أجله ، وأعرف الكثير من الامور التي كانت بالامس نظرية وصعبة التنفيذ.

سألني احدهم بعد ان شهدت امامة عن عظمة الكتاب المقدّس وعظمة السيّد المسيح ، سألني قائلا : "لو خُيّرتَ يا هذا بين أن تربح الآن مليارًا من الدولارات في مراهنة ما وان تخسر المسيح والملكوت فمن تفضّل ؟

فأجبت بدون تردّد : ليس مليارا يا هذا بل كلّ مليارات العالم ، لن استبدلها بيسوع .

ففغر فاه متعجّبًا : إنك مجنون يا صديقي .

فضحكت وقلت: حقيقة أنا مجنون بيسوع.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا