عندما زار بعض من قادة المجتمع العربي في اسرائيل العقيد القذافي قبل عدّة أشهر في بنغازي ، تدافعوا من أجل التواجد قريبًا منه والتبرّك به، وراحوا واحدًا واحدًا يكيلون له المديح.

ضحكت وقتها ساخرًا وقلت في مقالة نشرتها في كل مكان :
ماذا تجدون به؟وأيّة وطنيّة هذه التي يحملها العقيد الأثريّ والتي تغزّلتم بها؟

أتراه يرفع الرأس ؟ أم تراه يخدم مصلحة الشعب الليبيّ؟.

وظلّت هذه الاسئلة  وغيرها بدون أجوبة ، فقد صمت القادة الزائرون، ولكن هذا لم يمنع صورهم مع العقيد وقصائدهم في مديحه من أن تملأ المواقع الالكترونية والصُّحف.

حقًّا تساءلت منذ زمن بعيد ، قبل ان تحبل الآمال بالثورة الشّبابيّة في مصر .
تساءلت : الى متى سيبقى هذا " المُهرّج" يجثم على صدر الشعب الليبيّ "يأكل" خيراته هو وأولاده وبناته وحارساته؟

الى متى سيبقى يُضحِّك البشرية ؟فبالأمس اسراطين

واليوم ينعت زعماء العرب بالجبناء ، وكأني به هو نفسه البطل المغوار المُحرّر لفسطين!!!

وكلّ يوم يتربّع ويُقرفص هذا العقيد في خيمته التي أضحت مثارًا للسخرية في الالفية الثالثة ، ليتحدث الى شعبة بلغة مُكسّرة ، متقطعة ، ملأى بالترهات.

ألمْ يصل السّيل الزُّبى؟

أتراه يحترم نفسه وهو يجتمع الى ايطاليات في روما دعايًا إيّاهنّ الى الاسلام ؟ فماذا لو فعلها الرئيس الايطالي في بنغازي ؟

أتراه يحترم نفسه ويحفظ ماء وجه شعبه وهو يهدّد سويسرا تارة والمانيا أخرى بحجج واهية ، لأن احداها مثلا فتّشت ابن السلطان سيف الاسلام في المطار؟

قالوا أن مبارك أضحى مُتحفّا بعد ثلاثة عقودعلى كرسي الحكم في مصر ، فماذا نقول لهذا الذي سبقه بسنوات كثيرة ، بعد ثورة سمّاها مقدّسة ، فبردت وبرد معها طبيخ الليبيّ وأضحى بائتًا.

لم يخب ظنّي ، فبالأمس فقط خرج الآلاف من الليبيين صارخين : ارحل عنّا ، لقد أكلتنا لحمًا ، سوّدت وجهنا، اتركنا.

من حقّهم ان يفعلوها كما فعلها الشعب المصريّ العظيم، فكسر جدار الخوف والصمت وشبّ على الطّوق وانتفض انتفاضة مباركة سيسجّلها التاريخ بماء الذّهب..فعلها فاستأصل الطغيان والفساد من جذورهما.

والغريب في امر العقيد صاحب الكتاب " الخالد !!! " "الكتاب الأخضر" إنه لم يسمع بالديمقراطية والانتخابات ووجوب ضخّ مياه جديدة لجداول حياة الشعب ، ناسيًا ان المياه الراكدة ملوّثة.

ألم " يشبع" العقيد يا ترى من حكم باهت مقيت امتدّ على مساحة عشرات السنين  منذ ان كان فتى يجتمع الى عبد الناصر وجعفر النميري؟.

لستُ أنا -والله يعلم- مع الفوضى والعَبَث بالممتلكات العامّة أو الخاصّة ، ولكنني مع الحقّ؛ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها واختيار من يقف على رأسها حارسًا امينًا على مصالحها.

حقّ الشعب في لقمة سائغة يأكلها بطمأنينة بعد يوم من العمل الشّاقّ.

حقّ الشعب في أمواله وثرواته ، وحقّه في رئيس يفتخر به.

من هنا ، من هذا المنطلق تكون الثورات الشبابية السلمية مشوبة ببعض من قداسة ، لأنها تنقلب على الظلم والظالمين وآكلي ثروات الشعب.

لقد حان الوقت ليهاجر هذا الرجل وأمثاله ، يهاجر بدون رجعة!!!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا