لم يكن بيتي يطل على الشارع الرئيسي، لكنه كان يطل على أحد الشوارع الفرعية القريبة من الشارع الرئيسي. كٌنّا نسمع صوت ضجيج خافت بعيد، ولكن الصوت هذا كان يعلو ويعلو ضجيجه ليحدث إضطرابا في أرجاء المنزل، وإذ بك ترى الجميع يركضون نحو أي نافذة تفتح منفذاً ضئيلا لرؤية الشارع الرئيسي وما به من ضجيج. أظن أن كلنا قد مررنا بتجارب مثيلة، فالسكنى في منطقة لا يستفيق فيها السلام كثيراً ما تشهد مظاهرات وتجمعات إما منددة بعدو أو مساندة لصديق.

دعوتي اليوم هي للتظاهر ضد شخص كثيراً ما أنزل بي الألم وأذاقني المر. لقد خدعني، ليس أنا فقط بل الكثير منّا. دعوتي هي للتغيير نحو الأفضل والإعتراض على حب البقاء في ظل هذه الظروف القاسية والمزرية. تظاهرتي هي ضد الخطية. ضد سيادتها وقيادتها لحياة الكثيرين. كيف لنا أن نقبلها؟ كيف لنا أن نعيشها؟ كيف لنا أن نسمح لها بأن تكون جزءاً لا يتجزأ من حياتنا؟ لقد سئمت من شرورها. سئمت من كلامها الحلو اللذيذ. سئمت من تصديق طرقها وأتباع خطواتها ظناً مني أنه طريق للنجاح، أنما كل ما أجده فيها هو موت وضرر.

لكن مهلاً، ألم يتظاهر ضدها أناس عدة منذ القدم القديم. ألم يضربوا عن الطعام، يحلقوا شعور رأسهم، يمزقوا ثيابهم، ويتغطون بالمسوح و بالرماد. لقد فعلوا أكثر جداً مما تفعله كل الشعوب اليوم (عدا ظاهرة الحرق)، وقد رفعوا دعواهم إلى القيادة العظمى والعليا، إلى رب الكون وخالقه المهوب. ألم يسمع نداءهم و يستجب لطلباتهم؟ ألم يرسل خلاصاً أبدياً، ويفتح طريقاً سماوياً؟ ألم يغلب الخطية ويقهر كل سلاطينها؟ ألم يدفع الثمن كاملاً ليطلقنا نحو فجر الحرية؟ إن كان ذلك قد حدث، فلماذا نحن بعد نقبل على أنفسنا أن نكون عبيداً لعدوٍ مهزوم؟ ولماذا نصر على أن نبقى في قيودنا رغم أنها مكسورة؟ دعونا نقوم من نومنا ومن سكوتنا، لنتظاهر ضد الخطية التي تحاول أن تسبي قلوبنا. لنتقوَّ بربنا وإلهنا يسوع، لنتشدد و نلبس سلاح الله الكامل، لنقاوم إبليس ونقترب من الله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا