الطفل الظريف يوسخ وجهه بكعكة غنية بالكريمات فيتأثر والديه فيلتقطون صورته  وينشرونها في صفحتهم على الفيسبوك. لا يستغرق الأمر اكثر من ثواني عديدة.

في صيف لهّاب في إحدى قرانا العربية تقع مشادة كلامية تتحول لعراك بالأيدي والعصي والسكاكين وتقع الضحايا. يهرع رجال الشرطة والإسعاف الأولي بالإضافة للإمدادات البشرية المهيأة للاشتراك بالعراك. المواقع المحلية تنشر صور ضحايا العراك وتفاصيل العراك دقائق معدودة بعد بدايته فيصبح متوفراً للقاصي والداني ليتفرج- وكل ذلك ولم تجف قطرات الدم المسفوك بعد.

أصبح الإعلام سهلاً ومنتشراً للغاية ولا يتطلب استثماراً مادياً . كما تأكدت صحة القول المأثور:عملت، ولم تنشر- كأنك لم تعمل.
أصبحت الكنيسة ترى انه من الأجدر أن تقوم هي ايضاً  بنشر فعالياتها وصور برامجها على الانترنت لتجذب الحضور.

لكن سهولة نشر صور وأخبار على الانترنت اصبح يثير أسئلة تختص بالخصوصية. أصبح بإمكان كل مراهق يحمل تلفوناً خلوياً نشر ما يريد في الفضاء الفسيح من الشبكة العنكبوتية للانترنت ، فكم بالحري المواقع العامة المختلفة. يسري ذلك على المواقع المسيحية وبأهمية أكبر.

في السنوات الأخيرة اصبحت المواقع العادية تنشر أخبارا وصور الاحتفالات الدينية والقداديس والصلوات بالاضافة للمواقع المسيحية كهذا الموقع الرائد وغيره.

فقد يُعقد اجتماع عام للصلاة وينسكب روح الرب على الحاضرين فيتوب البعض فيبكي على خطاياه ويركع الآخر على ركبتيه ويرفع احدهم يديه للأعلى. يسرع موقع مسيحي لينشر عشرات الصور للمشتركين في الاجتماع  فيكون التعامل الإلهي الخاص في حياة المشتركين في البرنامج ومظاهره الخارجية مكشوفاً أمام الجميع . نشر الصور يفسح المجال للمتفرجين الفضوليين مشاهدة المؤمن في أقدس ساعاته.

يحثنا الرب في أعظم موعظة في التاريخ  :"وأما أنت فمتى صلّيت فادخل الى مخدعك وأغلق بابك وصلّ الى ابيك الذي في الخفاء .فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (متى 6:6) .

لم يقتصر التشجيع على انتهاج الخفاء على الصلاة بل تعداها الى تقديم الصدقة  وممارسة الصوم.

ركز الرب في تعليمه على العمق الروحي الداخلي غير المزيّف وبذات الوقت مقت المظاهر الخارجية والمراءاة.

احياناً كثيرة يتعدى عمل الكاميرات التمادي على الخصوصية وتخطي حدودها بل ايضاً يناقض العمل الروحي الحقيقي المأمول.  فمثلاً يحضر شخص لاجتماع تبشيري باحثاً عن المعنى الحقيقي للحياة. وقد يتجاوب مع كلمة الوعظ  والدعوة المطروحة فيسير الى مقدمة مكان العبادة كما هو متبع في الكنائس الانجيلية . لكنه يجد قراره هذا في حيز الانترنت في متناول كل متصفح بالانترنت في العالم وعددهم بالمليارات! كما قد يحضر مؤمن لاجتماع صلاة أو ترنيم عام ليعبد ولكن الكاميرات تركز عليه وعلى باقي العابدين وتهاجمهم من كل حدب وصوب وهي تبحث عن زاوية تصويرية مؤثرة. تتشتت أفكار العابد العادي بإزعاج الكاميرات وتصويبها اليه وان أصابت في إتقان زاوية فوتوغرافية مؤثرة ، فانه حتماً  سيجد صورته وقد زيّنت المواقع المعنية.

ام هل من المناسب نشر صور خدمة غسل ارجل في كنيسة على الانترنت؟انها عمل يتمثل بتواضع الرب وفيه حميمية روحية فهل من اللائق نشره على الملأ؟

هل بالإمكان التركيز على عبادة الرب والكاميرات تتربص الحضور (والمضحك- المبكي ان بعض المصورين يخالون انهم غير مرئيين فيقتربون من الناس مسافة قريبة للغاية) ؟ هل يمكن المحافظة عل قدسية  خدمة الصلاة أو القداس او الوعظ في الوقت الذي يتراكض المصورون ليلتقطوا صوراً؟

من الضروري توحيد معايير أدبية للخصوصية ليلتزم بها المصورون (من مصورين محترفين أو متصفحي الفيسبوك ) لئلا تعاق الخدمات في سبيل صورة فوتوغرافية تشفي الغليل على الانترنت.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا