اذكروا امرأة لوط! ( لو 17: 32 )

في الكتاب المقدس نساء فاضلات كثيرات، ثمنهم يفوق اللآلئ، يجمعهن الإيمان والتقوى، أما امرأة لوط فلا ذكر لاسمها، ولا برهان لإيمانها. فبدون إيمان عاشت، وبسبب عدم الإيمان ماتت، ويا لها من ميتة عجيبة صارت بها عِبرة وإنذارًا. فقد صارت عمود ملح، حتى كما لا يفارق الملح طعامنا، لا تفارق عِبرَتها أذهاننا «اذكروا امرأة لوط!». فأين هي من سارة التي أضافت وخدمت، فعجنت وخبزت ( تك 18: 6 )، وكانت مثالاً حسنًا للزوجات في الخضوع والإكرام لزوجها ( 1بط 3: 5 ، 6)، وكانت تراقب طرق أهل بيتها فربَّت إسحاق في الطاعة والقناعة. أما امرأة لوط، فلم يكن لها دور إيجابي في البيت، فلوط هو الذي خبز وقام بواجبات الضيافة نحو الملاكين ( تك 19: 3 ) لم تكن مُعينة لزوجها ولا ربَّت أولادها، فمنهم مَنْ هلك في سدوم، ومنهم من أفسد خارجها ( تك 19: 31 - 38). ولم تَطع أمر الملاكين بعدم النظر إلى الوراء.

لقد خرجت متثاقلة الخطوات فأصبحت وراء لوط، ثم نظرت من ورائه إلى الوراء نحو سدوم، فصارت عمود ملح ( تك 19: 26 ). خرجت من سدوم بجسدها، لكن قلبها وعواطفها وآمالها ظلت في سدوم «لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا» ( مت 6: 21 ). لقد خسرت حياتها لأجل أشياء مُعدَّة لحريق النار. ويا له من درس هام عن خطورة تعلقنا بالعالم الذي بذل المسيح نفسه لينقذنا منه ( غل 1: 4 ). ألا نعلم أن محبة العالم عداوة لله؟ ( يع 4: 4 ) وأنه «إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب»؟ ( 1يو 2: 15 ). لهذا قال السيد: «لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه» ( مت 16: 26 ).

إن الكتاب المقدس يقول عن أبطال الإيمان، الذين عاشوا غرباء ونُزلاء «لو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه، لكان لهم فرصة للرجوع. ولكن الآن يبتغون وطنًا أفضل، أي سماويًا» ( عب 11: !5، 16). فدعونا لا نلتفت للوراء كامرأة لوط، بل ننسى ما هو وراء ونمتد إلى ما هو قدام، ونسعى نحو الغرض: شخص المسيح الذي في المجد، مُنتظرين الرجاء المبارك، ولسان حالنا إلى العالم لا رجوع، سوف أعيش مع يسوع.

وهيب ناشد

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا