إن شعبية عيد الميلاد لها بهجة خاصة تتميز عن أي بهجة لكل عيد آخر ليس فقط على الصعيد المحلي بل العالمي أيضًا.

فان الزينة والشجرة المضيئة والأجراس والهدايا تضفي على العيد رونقًا خاصًا وتعطي الإحساس بالتقارب والمحبة بعضنا من نحو بعض،  الجميع يتحرك من المؤسسات والخدمات والجمعيات والكنائس والقاعات والأفراح والحفلات وزيارات الملاجئ والمستشفيات وسنتا كلوز (بابا نويل) الذي يظهر بلباسه الخاص باللون الأحمر واللحية البيضاء وعلى ظهره الكيس الكبير مليء بالهدايا والحلوى. مع صوت الترانيم الخاصة لهذا العيد.

وهناك الفئات التي تعبر عن فرحتها بالعيد بطابع خاص يمتلئ بالترانيم العذبة التي تعبر عن فرح المؤمنين بصاحب العيد. الذي جاء إلى العالم بولادة فريد ومميزة. وصوت من السماء ترنم الملائكة وتسبح الله قائلين: "المجد الله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة" (لو 2: 14).

يتمحور موضوعنا هذه الليله في هذا الحفل حول صاحب العيد وأهمية رسالته في حياتنا.

ووصف الكتاب المقدس الإله الإنسان الذي ولد في بيت لحم لتتحقق النبؤه باشعياء "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل" (7: 14).

ونبوءة ميخا "أما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين الوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القدم ومنذ أيام الأزل"(5: 2).

 (متى 1: 23)"هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا و يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" :
- كان المسيح شخصيه فريدة متميزة. فقد دخل التاريخ فغير العالم الإنساني كله، فقسم التاريخ إلى ما قبل ميلاده وما بعد ميلاده. وأصبح ميلاده فاصلا بين العهد القديم و العهد الجديد.

لفت المسيح أنظار العالم، فانشغل به الملوك والزعماء والقادة والحكماء في كل العصور بدءًا بأباطرة الرومان وحتى تاريخنا المعاصر.

أدهش المسيح المصلحين وأصحاب الرسالة في جميع المؤسسات.

انبهر به الفلاسفة والمفكرون والفنانون والموسيقيون والأدباء والشعراء والرسامون والممثلون.

لم يعلن حربا ولم يشكل جيشًا لكنه – بقوة الكلمة – حارب الظلم والشر والخطيئة والفساد!

لم يفتح مدينه، لكنه فتح عيون العميان و آذان الصم، كما فتح أبواب الأمل إمام البائسين والساقطين والمحبطين في كل عصر!

لم يرفع الشعارات، لكنة رفع المتضعين وأصبح ميلاده فاصلا بين العهد القديم والعهد الجديد. أقامهم وثبت أقدامهم في طريق والحق!

لم يطلق الهتافات،  لكنه أطلق المأسورين والمحبوسين في سجون عاداتهم وخطاياهم، فحطم قيودهم وأرسلهم إلى آفاق الحرية!

لم يثر مشاعر البغضة، ولم  يحرض أحدا على احد،  لكنه حرض الجميع على الحب والتآخي والعطاء والسماح والغفران- بلا حدود!

لم يعلن دستورا،  ولم يقم أحدا، لكنه أعلن دستور الحب والسماحة والرضا!

لم يلبس تاجًا غير تاج الشوك في اليوم الذي فيه صلب،  لكنه صار ملكا متوجا بالحب على قلوب الملايين الذين غير حياتهم!

لم يحمل النياشين والرتب والألقاب، لكنه حمل الصليب، وحمل معه خطايا الناس وأثقالهم،  كما حمل عقاب خطايانا!

لم يؤلف ميثاقا، ولم يرسم خطة سياسية، بل كان الصليب هو طريقه وخطته لأجل فداء الناس، فعلى الصليب دفع ثمن فدائنا وحمل عقاب خطايانا، ومنح الغفران والبراءة لكل من آمن به!

لم يكن له قصر ولا مال ولا بيت ولا حقل،  لكنه أغنى الملاين بالمجد الذي لا يفنى، وسلامه الذي لا يزول!

لم يمنح أتباعه المناصب العليا، ولم يعدهم بالسيادة والسلطان، لكنه منحهم سلاما قلبيا يجتازون به النار والألم والدموع والاضطهاد!

لم يضع فروضا صعبة وقوانين صارمة تستعصي على البشر، بل منح إتباعه طبيعة جديدة تحب الصلاح، وتجد سعادتها في العطاء والغفران والحب والطاعة!

لم يترك أتباعه للصراع الداخلي بين الخير والشر، بل غمر قلوبهم بقوة الروح القدس، لينتصر فيهم ويرفعهم فوق ميولهم ومحاربات الشر!

لم يؤسس لنفسه مملكة على الأرض، لكنة حول المؤمنين به –في كل مكان – إلى مملكته الروحية القوية، تنمو وتتجانس وتعيش بقلب واحد، رغم فروق الثقافة واللغة والمكان والجنس!

وعد المؤمنين به بالحياة الأبدية، لا تبدأ بعد الموت، بل تبدأ فيهم في لحظة الإيمان، وحقق وعده حين حل فيهم الروح القدس – روح الحياة والمجد!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا