كثيرا ما سمعت من يقول : " انتم معشر المسيحيين تُحلّلون الخمرة وتنادون بشربها حتّى الثمالة ".

 ويبنون اعتقادهم وزعمهم على بعض الآيات والحوادث من الكتاب المقدّس ، ناسين او متناسين تفسيرها ومعناها الحقيقي ، وناسين الآيات الاخرى التي تهاجم وتعارض السّكر والسّكّيرين.

  اسمعهم يقولون : لقد حوّل يسوع الماء الى خمر في عرس قانا الجليل ، ثمّ ان المسيحية تستعمل الخمر في التناول وهناك نصيحة في الانجيل من بولس الرسول لتلميذه  : "قليل من الخمر يصلح المعدة" رغم ان هذه الآية غير دقيقة .

  لا شكّ ان الربّ علّمنا انّ الامور النجسة هي التي تخرج من الفم ...من القلب كما الزّنى والحقد وليس ما يدخل ، ومن هنا يتأكد لنا ان المسيحية عنوانها الجوهر والمضمون ، ولا تلقى بالا كثيرًا للقشور والمظاهر ، فلا عبودية للحرف ولا عبودية لعدد الصلوات وثوانيها وركعاتها واتجاهها....انها تريد تجديدًا ، تغييرًا جذريًا ، فلو سألنا عاقلا : من الأفضل لك ان تشرب ماءً من كأس مملوءة بالماء وملوّثة من الداخل  ، أم من كأس نظيفة من الداخل ومملوءة بالماء لأجاب : الداخل هو الأهمّ.

  وللحقيقة  نقول : ان الكتاب المُقدّس لم يحرّم الخمر بتاتًا ، خاصةً وان الخمر  دخل وما زال يدخل في تركيب  بعض الادوية التي تعالج المعدة والسعال وغيرها..فها هو الرب يسوع في مثله عن السّامريّ الصالح فيخبرنا ان السامري صبّ على جروح الجريح زيتًا وخمرًا ، وها هو بولس الرسول يقول في الانجيل نصيحة لتلميذة تيموثاوس : "لا تكن فيما بعد شراب ماء بل استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس إصحاح 5: 23)  ومع ذالك فالكتاب المقدّس  ينهى عن السُّكر والإدمان والتعاطي: "ليس للملوك أن يشربوا خمرا، ولا للعظماء المسكر. لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة"

 وفي العهد الجديد جاء : "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل إمتلئوا بالروح (أي بالروح القدس) (أفسس 5: 18).

  "لا تضلوا. لا زناة ولا عبدة أوثان و لا فاسقون، ...ولا سارقون ولا طماعون، ولا سكيرون يرثون ملكوت الله" (1 كورنثوس 6: 9 و 10).

   أمّا بخصوص انّ الرب يسوع حوّل الماء الى خمر في عرس قانا الجليل ، فلقد نسي هؤلاء ان تلك الخمرة ترمز الى الامتلاء بالروح القدس ، وهي التي جعلت السكارى يستفيقون كما رئيس المُتكأ الذي عادت له حاسة التذوّق والطعم.

 هذا؛  ولا ينكر أحد اليوم طبيًّا وجود الخمر في مركبات الادوية التي تعالج المعدة والسُّعال وما اليه، وما نصحه بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الذي عانى من الكثير من الاسقام كان في هذه الخانة وهذا الموضوع ، فهو وصفة طبيّة كانت وما زالت متداولة مُشدّدين على القلّة في التناول.

  أمّا بخصوص التناول والمناولة  فعلينا ان نذكر ونُذكّر أنّ الرب له المجد شبّه نفسه بالكرمة الحقيقيّة وشبّه المؤمنين بالأغصان ، وكما تسري عصارة الكرمة في الاغصان لتُغذّيها وتُنمّيها ، هكذا اتخذ الرب عصارة الكرمة لتشير الى دمه المقدس الذي نتناوله فيسري في عروقنا فيقدّسنا ويُزكّينا.

  لقد أخطأ اولئك الذين يرمون المسيحيين بالسكر  وشرب الخمرة بلا حساب...انهم يحاولون الانتقاص من السماء ، من الايمان المسيحيّ الثابت كما  الصخر ، الراسخ ، القويّ ، المبني على صخر الدهور والذي هو الحقيقة الوحيدة في الارض وفي السماء.

  فالايمان ليس بشرب بعض الخمر او عدمه ، أو بأكل هذا النوع من الطعام او عدمه ، او لبس هذا النوع من اللباس او عدمه ، فالقضية أعمق وأعظم ، انها تتعلّق بالرّوح لا بالتراب ، والخلاص فقط بالدم المسفوك على الصليب ؛ صليب الجلجثة.

  لقد مللنا من القشور ، وضقنا ذرعًا باللهاث خلف الحرف والطقوس والتعبّد في محراب الظواهر.

  لقد حان الوقت ان نلتفت الى الجوهر ونرنو الى العلاء ، ونُمتّع ناظرينا بالمُعلّق بين الارض والسماء لخلاصنا ، خلاص كلّ البشر فلا خلاص الا به ....

 واخيرا جاء في الامثال: " لا تكن من شرّيبي الخمر ، المُتلفين أجسادهم" 

  أترى وبعد هذا كلّه سيبقى القوم  يتشدقون قائلين : انّ المسيحية تنادي بالخمرة !!!!!!!!!!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا