ما هو الدين الأفضل في العالم؟

العقيدة والدين شأن خاص بين الإنسان وربه، اما الشأن العام والسلوك والتصرف فهو التعامل الطيب بين الناس…
09 يناير - 17:01 بتوقيت القدس
ما هو الدين الأفضل في العالم؟

سئل الدلاي لاما ، القائد الروحي للشعب البوذي في التبت . في احدى مؤتمرات نقاش الديانات في العالم الذي ضم عدد من رجال الدين والأخلاق من شتى الأديان والعقائد والمذاهب في انحاء العالم :

يا سماحة الدلاي لاما : ما هو افضل الأديان من وجهة نظرك …؟ 

ابتسم الدلاي لاما ثم قال بهدوء : 

" العقيدة الأفضل هي تلك التي تجعلك شخصا أفضل عند الناس، وتجعلك اقرب الى صورة الله على الأرض . 

الحّ السائل في السؤال لمعرفة المزيد وكان رجل دين مسيحي ، فقال للدلاي لاما :

" وما هي تلك العقيدة التي تجعل الإنسان أفضل عند الله والإنسان ؟ "

أجاب الدلاي لاماما استنادا الى مبادئ العقيدة البوذية التي يؤمن بها فقال : 

" هي العقيدة التي تجعل الإنسان أكثر رحمة وأكثر إدراكا ، وأقل عنصرية، واقل تحيّزا، واكثر حبا للاخرين ، أنظف لسانا، أكثر إنسانية، أكثر مسؤولية، وذا أخلاق عالية . الدين الذي يجعلك تملك كل تلك الصفات والأفعال … هو الدين والعقيدة الأفضل في العالم " .

أكمل الدلاي لاما كلامه قائلا : 

" لست مهتما يا صديقي بعقيدتك او مذهبك، أو إذا كنت متدينا ام لا . الذي يعنيني حقا هو سلوكك امام نفسك، ثم امام نضرائك ثم امام اسرتك وامام مجتمعك، ثم امام العالم، لأن جمع كل ما سبق قوله سيشكل كيانك وصورتك امام الله . تذكر أن الكون هو صدى أفعالنا وصدى أفكارنا . وان قانون الفعل ورد الفعل لا يخص عالم الفيزياء فحسب، بل هو ايضا قانون يحكم علاقاتنا الإنسانية . اذا ما امتثلت للخير ستحصد الخير، واذا امتثلت للشر وتبعته، فلن تحصد سوى الشر وما ينتج عنه من سوء . 

علمنا اجدادنا الحقيقة الصافية التي تقول : " سوف تجني دائما ما تتمناه للآخرين فالسعادة ليست رهن القدر والقسمة والنصيب، بل هي اختيار وقرار ."

ثم ختم كلامه قائلا : " إنتبه جيدا لأفكارك لأنها سوف تتحول الى كلمات، وانتبه لكلماتك لأنها سوف تتحول الى افعال، وانتبه الى أفعالك لأنها ستتحول الى عادات، وأنتبه الى عاداتك ، لأنها ستكوّن شخصيّـتك ، وأنتبه جيدا الى شخصيتك لأنها سوف تصنع قدرك ، وقدرك سوف يصنع حياتك كلها".

*****

نستنتج : من كلام الدلاي لاما القائد الروحي الأعلى للشعب البوذي في التبت ، أن ما  يريد قوله بكل بساطة هو أن : الدين وسيلة وليس غاية، الغاية العليا التي يريدها الله هي (الصلاح)، والدين هو احد السبل للوصول الى الصلاح . فإن قضى الإنسان عمره كله في مسجد او كنيسة او هيكل او معبد يصلي ويصوم ويتعبد ولم تصنع كل تلك العبادة منه إنسانا صالحا لنفسه واسرته ومجتمعه، ويكون رحيما متحضرا عفيف اللسان نظيف القلب واليد، فما جدوى ركوعه وسجوده وصلاته وصومه عن الطعام والماء ؟ الله تعالى غني عن صلاتنا وذكرنا وصومنا وقرابيننا . خلقنا الله لكي نكون نموذجا متحضرا لكائن عاقل مسؤول يختار الخير وهو قادر على فعل الشر، ويختار الرحمة وهو قادر على القسوة والإيذاء ، ويختار العدل بدلا من الظلم، ولهذا كلفنا الله رب العزة والجلال وجعلنا ورثة الأرض القادرين على الأختيار واتخاذ القرار الصائب، وجعلنا مخيّرين بالسير بعقولنا وإيماننا وليس مسيّرين كالآلات الصماء، ولهذا خلق الله للإنسان العقل للتفكير والتمييز بين الخير والشر وميزه عن بقية مخلوقاته الغير عاقلة . 

ذلك هو الدرس الذي نحتاج ان نتعلمه: 

الإنسان النظيف القلب واللسان العادل، المتحضر وغير المتحيز هو السفير الأجمل لعقيدته .

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا