طائرة ترتطم بسرب من الطير فيشتعل محركاها, لكنها تهبط بسلام في نهر هادسون (Hudson) في نيويورك, وتسْلم بجميع من فيها, وكان عددهم  155 مسافرا مع طاقمها. جرى ذلك في 15 كانون ثاني 2009 للرحلة رقم 1549 لشركة - American Airways.

طائرة أخرى تختفي في الأول من حزيران 2009 عن شاشات الرادارات المدنية والعسكرية فوق الأطلسي, ويقضي 228 شخصا كانوا على متن الرحلة رقم ,447 وهي تابعة للخطوط الجوية الفرنسية؛ Air France-Airbus A330.

سجين في أورشليم هو يعقوب ابن زبدي, قبض عليه هيرودس ومن ثم أعدمه بالسيف.
سجين آخر هو بطرس سمعان, كان هيرودس مزمعا أن يقتله لكن الله تدخل في لحظة حاسمة وأنقذه! أع 12.

ما أكثر الذين يبحثون عن الموت كالكنوز ولا يجدونه, إنما آخرون يهربون منه فيدركهم على حين غرة!
نسمع عن بعضهم غيروا موعد سفرهم ليكونوا على متن الطائرة التي هوت حطاما! وبعض آخر ألغوا حجزهم لسبب ما ولم يستقلوها, وهكذا نجوا من التحطم المريع!

من يستطيع سبر غور طرق القدير الذي في يده نسمة حياة كلٍّ منّا؟ ومن يقول له ماذا تفعل؟
إنه المحول وادي ظل الموت صُبحا!
على أن مثل هذه الكوارث تبقى مروعة ومأساوية, وفيها الأهوال. حقاًّ إن كل سفرة جوية تتطلب عناية جديدة, لأن ألف سفرة سالمة بالطائرة, قد لا تشفع فينا في الرحلة الواحدة بعد الألف لنصل بأمن سالمين!
فإن سقوط طائرة من باب الإحصائيات هو بمثابة معجزة نادرة, وعدم سقوط طائرة من باب الإحتمالية هو معجزة أندر.

لا أنسى في إحدى رحلاتي كيف راح جسم الطائرة يهتز بعنف..
ففي لحظة تغيرت الاجواء داخل الطائرة إذ فجأة بدأت بالإهتزاز, اشتعلت الأضوية الحمراء وطُلب الملاح عبر مكبر الصوت من الجميع الجلوس في مقاعدهم وربط أحزمة الأمان. كفت المضيفات عن توزيع الشراب والوجبات وأخذن مكانهن جانبا. كانت العاصفة شديدة وبارقة وقد دخلنا في غيوم داكنة. ومع حدة المطبات الهوائية شعرت بعنف ارتجاج جسم الطائرة بقوة. هدأت العجقة في الداخل وساد الصمت المشوب بالترقب, مرت دقائق طويلة ولم تهدأ الإهتزازات بل ازدادت شدّتها, عندها سألت رفيق الرحلة المتقدم في السن والجالس عن يميني, إن سبق وحدث له في إحدى رحلاته الكثيرة مثل مشاهد فيلم الرعب هذا؟ فأجابني بالنفي: "أبداً!" ثم ما لبث أن طلب مني أن أقرأ مزمور الراعي 23 , أخرجت الكتاب من حقيبتي الصغيرة,  وبعد أن قرأته صًلينا إلى الرب طالبين الحماية وحفظ الطائرة من السوء ورفعها على الأذرع الأبدية. مرت دقائق أخرى غير مريحة.. واعتلى المشهدَ ألوانٌ جديدة من المخاطر, حيث صارت الطائرة تهوي مسافات في فراغ وتترنح هي وجناحيها الضخمين  , وشاهدت المقاعد أمامي تتراقص في اهتزازات سريعة كانها على إيقاع  موسيقى الروك أند رول - rock and roll, كما رأيت في الجهة اليسرى من صفوف المقاعد في الطائرة متدينين بزيٍّ من العصر الفريسي القديم يصلون بجدية وفي يد أحدهم كُتيِّب وهو يحرك رأسه إلى الأمام وإلى الوراء كحركة بندول ساعة الحائط. عندذاك أخذت أنظر في وجوه المضيفات المنزويات جانبا لعلي أستقرئ فيها مدى خطورة الموقف, فلم أجد في ملامحهن وفي عيونهن الزرقاء سوى الجمود والزجاجيّة. تلك هي تعليمات حكم مهنتهن بأن يتعمّدن عدم الإفصاح عن مخاوفهن, لئلا يزداد فزع المسافرين في مثل هذه الأحوال!

لَكَزني رفيقي بيُسراه وقال بصوت جاد وقلق,  فيما كان وجهه متجهما : "إقرأ لنا شيئا آخر"  عندئذ قرأت المزمور 34 ثم مرة أخرى المزمور 23. وقلت له أن الامر طال وتجاوز النصف ساعة منذ الطوارئ. قال: هذا كثير ولو تقرأ لنا شيئا آخر, فقلت: أي سفر تريد؟قال: المزمور 23 . قلت له: قبل لحظة, قرأته! تأوه قائلا:"آآه.. يا أخي, كمان مرة!".
لم نصدق, عندما تلامست عجلات الطائرة مع أرض مدرّج الهبوط, أننا خرجنا من هذه المغامرة "الشيقة" سالمين سالمين! فإن مقاصد السيد لحياتنا في الحقيفة لم تصل بعد إلى نهايتها المرسومة, وإلا لكنا عبرنا إلى الجانب الآخر بترحاب عظيم.

هوذا البلية التي تحدث في مدينة تُنسب إلى الله!(عاموس3:6) ,أما أيوب المبتلي فيقول: " من لا يعلم من كل هؤلاء ان يد الرب صنعت هذا! الذي بيده نفس كل حيّ وروح كل البشر... عنده الحكمة والقدرة.له المشورة والفطنة.  هوذا يهدم فلا يبنى.يغلق على انسان فلا يفتح…يكشف العمائق من الظلام, ويخرج ظل الموت الى النور, يكثر الامم ثم يبيدها.يوسع للامم ثم يجليها ينزع عقول رؤساء شعب الارض ويضلهم في تيه بلا طريق. يتلمسون في الظلام وليس نور ويرنحهم مثل السكران(أيوب12). إنه يتحكم بالتاريخ برمته, ويضبط الكون بأسره..فالذي بدونه لا يسقط عصفور على الأرض(متى10:29) فكم بالأولى بدونه لا تسقط طائرة في المحيط وفيها المئات من الذين خلقهم على صورته!
إنها لُحيظة وينهي الرب مشهد  الفوضى والشر والحزن , ومن أعظم المآسي سيخرج الله أعظم البركات. إنما أين مضى أولائك الذين قضوا؟ حيث في الحقيقة هناك وجود أبدي واع للشخصية البشرية ما وراء القبر. لمن عاشوا؟ ألذواتهم لإشباع شهواتهم أم لمن مات وقام لأجلهم؟

ما أتعس غير المؤمن ومصيره الرهيب. أما "ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه" كو 2: 9.
على غير المؤمن أن يفتدي الوقت سريعا جداًّ ويأخذ نفسه غنيمة بقبول الإبن المبارك وخلاصه الكافي, لأن الأمور اكثر من جدية..فهناك ما هو أكثر من الموت الروحي والأدبي والجسدي؛ هناك الموت الأبدي لغير التائبين بإقصائهم بعيدا عن حضرة الله وشركته المُسرة في سجن جحيم أبدي مع درجات متفاوتة من العقاب, مثلما تتفاوت مستويات مكافأة الأبرار والقدرة على الإستمتاع بالحياة والمجد  في السماء. فخيارات الإنسان هنا, تحتم مصيره الأبدي هناك. ولا مجال لتغيير المصير بعد القبر.

يا من أبطلت الموت وانرت الحياة الخلود, بلطفك تقبلني كما أنا..دمك يحررني من كل ذنب وعقاب بالتمام, ومن كل أصناف الموت تنقذي. حياتي بدونك أشبه بحطام طائرة.. أعطني منظور الإيمان لا العيان؛ في ضوء كلامك المكتوب, لكي أرى إبداعات يديك المثقوبتين حين تستخرج الحياة من الموت, والأمجاد من المآسي, والأغاني في الليل!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا