الولادة الجديدة

الخليقة الجديدة التي نلناها من الله، اي الطبيعة الجديدة وسُكنى الروح القدس فينا، تضع في قلوبنا غيرة مقدسة لعمل الله في حياتنا ومن خلالنا لخدمة الآخرين، فتُصبح..
26 يونيو - 08:57 بتوقيت القدس
الولادة الجديدة

نقرأ في الكتاب المقدس عن موضوع الولادة الجديدة، هذا الموضوع الهام جدا بالايمان المسيحي، لدرجة انه لا خلاص ولا حياة ابدية من دون الولادة الجديدة.

ففي العهد القديم نقرأ في التكوين كيف دعى الله ابرام واعطاه اسم جديد، ابراهيم.

كذلك يعقوب المُحتال والمُخادع اصبح اسرائيل (الذي جاهد مع الله والناس وغلب)، ونقرأ كيف غير الله حياته وصالح اخاه عيسو.

كذلك في العهد الجديد نقرأ كيف غير الله شاول الطرسوسي، واعطاه خليقة جديدة واصبح بولس الرسول، ولقاء سمعان مع الرب يسوع وعمله في حياته ليصبح الرسول المبارك بطرس.

ليس ان الاسم الجديد بحد ذاته يغير حياتنا، ان كان بولس او بطرس او ابراهيم او اسرائيل، لكن عمل الله في قلب الانسان الخاطئ، الذي يتوب عن خطاياه ويقبل عمل الرب يسوع الذي فدانا بسفك دمه على الصليب، مات، وفي اليوم الثالث قام لتبريرنا.

في انجيل يوحنا الاصحاح الثالث نقرأ عن لقاء نيقوديموس الرجل الفريسي المتدين مع الرب يسوع، ونفهم من هذا اللقاء بان لا الانتماء الديني ولا الاعمال الحسنة ممكن ام تضمن لنا الخلاص والحياة الابدية، وهذا ما قاله الرب يسوع لنيقوديموس، بانه ينبغي ان يولد من فوق ( الولادة الجديدة، التَجَدُّد بالروح )، يولد من جديد بالماء والروح لكي يرى اولا ملكوت الله، وبعد ذلك ان يدخل الملكوت.

ولادة جديدة ليست بمشيئة رجل وامرأة ودم ولحم، لكن بالماء والروح، اي زرع كلمة الله المقدس في قلب الانسان الخاطئ بقوة وعمل وسلطان الروح القدس الذي يُحيينا من موتنا الروحي.

علَّم الرسول بولس عن موضوع الولادة الجديدة في رسائله، ففي رسالة غلاطية 14:6 يقول :

" اما من جهتي، فحاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صُلب العالم لي وانا للعالم، لانه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة".

بكل وضوح وبشكل مطلق يُعلن الرسول ان فخره فقط بصليب الرب يسوع وعمله الكفاري، وان هذا العمل المبارك لا بُد ان يؤدي بان نموت عن ذواتنا، ونحيا لمن مات لاجلنا وقام بقوة الروح القدس، اي في الخليقة الجديدة.

الخليقة الجديدة التي نلناها من الله، اي الطبيعة الجديدة وسُكنى الروح القدس فينا، تضع في قلوبنا غيرة مقدسة لعمل الله في حياتنا ومن خلالنا لخدمة الآخرين، فتُصبح محبتنا لله والناس صادقة من كل القلب وبدون رياء ومحاباة ! تزداد محبتنا لكلمة الله، ليس فقط ان نسمعها بل ان نكون عاملين وكارزين بها.

كذلك تزداد اشواق قلوبنا للشركة المقدسة مع الله الآب وابنه يسوع المسيح في الصلاة والشركة المقدسة مع الاخوة المؤمنين وكنيسة الرب.

كذلك يُشعِل روح الرب القدوس في حياتنا الاشواق للخدمة في حقل الرب، بكل مجالات الخدمة ان كان في الكنيسة او خارجها.

يُؤكد الرسول بولس اهمية الولادة الجديدة في حياة المؤمن بما كتبه في رسالة افسس 22:4 :

" بان تخلعوا من جهة التصرف السابق الانسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، وتتجددوا بروح ذهنكم، وتلبسوا الانسان الجديد المخلوق بحسب الله في البِّر وقداسة الحق ".

كل من يولد من الله، يظهر مجد الله في حياته، ولا بُد ان يُرى بِر المسيح في حياة كل مؤمن حقيقي اختبر الولادة الجديدة، كذلك قداسة الحق والانفصال التام عن الخطية وعن العالم ( فكر العالم المعادي لله وانجيله)، 

وكما يقول كاتب رسالة العبرانيين :

" بدون القداسة لا يرى احد الرب ".

من الممكن ان يكتفي بعض الناس بانتماء الى دين او عقيدة او حتى كنيسة معينة، حتى الالتزام بالصلاوات والاصوام والاعمال الحسنة، ظانين ان هذا يكفي لارضاء الله وبان ننال الخلاص والحياة الابدية.

لكن كلمة الله تُعلِن بكل وضوح ان الله هو الذي من ابتدأ العمل الروحي في حياتنا، وهو سوف يُكمله، ففي رسالة بطرس الاولى 3:1 نقرأ اعلان الرسول :

" مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاءٍ حيٍّ، بقيامة يسوع المسيح من الاموات، لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لاجلكم، انتم الذين بقوة الله محروسون، بايمان، لخلاص مُستعد ان يُعلن في الزمان الاخير ".

وفي نفس الاصحاح يشجع الرسول الكنيسة قائلا :

" مولودين ثانية، لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحيَّة الباقية الى الابد.

لان كل جسد كعشب، وكل مجد انسان كزهر عُشبٍ، العشب يبس وزهره سقط، واما كلمة الرب فتثبت الى الابد ".

 وهذه هي الكلمة التي بُشِّرتُم بها.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا